جيش أوروبي موحد.. قمة ألمانية فرنسية بـ"نبرة" عسكرية


٢٣ يناير ٢٠١٩ - ٠٢:١٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

في ظل الخلافات التي تعصف بين دول الاتحاد الأوروبي، وحال الاتحاد المترنحة، تحاول أقوى دولتين في أوروبا، ألمانيا وفرنسا لم الشمل أمنيًا واقتصاديًا وحتى سياسيًا.

مسألة الجيش الأوروبي لم تخفت، وقد جددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عزم برلين وباريس الدفع باتجاه إنشائه، معتبرة أن معاهدة التعاون الجديدة بين البلدين، والتي تنص على التقارب في مجال الدفاع، تسهم في تكوين هذا الجيش الأوروبي مستقبلاً.


قمة ألمانية فرنسية بنبرة عسكرية

ماكرون توجه إلى غرب ألمانيا والتقى ميركل في قمة تمخض عنها توقيع اتفاقية بين البلدين تنص على تطابق في السياسات الدفاعية وتعاون في المناطق الحدودية وتحتوى على بند دفاع يتيح للبلدين نشر وسائل عسكرية مشتركة حال تعرض أحدهما لهجوم إرهابي والتعاون حول برامج عسكرية.

وأشار ماكرون إلى أن إنشاء جيش أوروبي أصبح حاجة ملحة لاسيما بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من اتفاق الحد من الأسلحة النووية.

فيما أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن أملها في تعزيز التعاون الدفاعي مع فرنسا، والعمل معها على تشكيل جيش أوروبي موحد وتنسيق السياسيات الخارجية.

رسائل في عدة اتجاهات

ليس خافياً أن الخطوة الألمانية الفرنسية رسالة في اتجاهات عدة، داخلياً لدعم بنية الاتحاد الأوروبي التي تحللتها تصدعات عدة ليس آخرها خروج بريطانيا، وخارجياً نحو الحليف التقليدي في الولايات المتحدة بعد سياسات بدت مقلقة لكثير من الأوروبيين.

فـ"القارة العجوز" تمر بأزمات اقتصادية وسياسية طاحنة تعدّ أمريكا وروسيا والصين سبباً رئيسياً فيها في ظل التوغل والنفوذ الكبير لهم داخلها.

بيد أن الموقف الفرنسي ليس بجديد إذ سبقه عدة محاولات للحد من تدخل أمريكا في أوروبا، ففى عام 1966 انسحبت فرنسا من قيادة حلف شمال الأطلنطي، حيث احتج الرئيس الفرنسى الأسبق شارل ديجول على الدور القوي الذي تقوم به أمريكا في المنظمة، كما أن الشراكة الأورومتوسطية في عام 1955 والتي لم تستمر طويلا كانت محاولة قامت بها دول الاتحاد الأوروبي لتحقيق نفس الغرض.

غضب أمريكي

التوجه الألماني الفرنسي نحو إنشاء جيش أوروبي موحد، يواجه بغضب الحليف الأمريكي والتي اعتبرها ترامب "مهينة جداً" لبلاده.

التحرك الأوروبي لتقليل الاعتماد ولو قليلاً على الولايات المتحدة، يعكس زيادة شكوك الحلفاء الأوروبيين في الدفاع عن أوروبا حال تعرضها لأي اعتداء.

تقارب الضرورة

56 عاماً واستكمالاً لمعاهدة عام 1963 التي أرست المصالحة بين فرنسا وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية ، توقع ألمانيا وفرنسا معاهدة التعاون والتكامل والتي تنص على تعزيز التعاون التعاون عبر الحدود الممتدة بين البلدين بطول 450 كم، بالإضافة الى التنسيق المشترك للتعامل مع المشكلات الدولية كالمناخ والإرهاب.

بموجب فقرة الدفاع المشترك في المعاهدة سيكون بوسع البلدين نشر وسائل عسكرية مشتركة والتعاون في برامج عسكرية كبرى مثل مشروعي الدبابات والطائرات المقاتلة.

تحاول أوروبا إبقاء الزخم قائمًا لدعم مشروع قوتها العسكرية ضمن مبادرة التدخل الأوروبية لتعزيز القدرات الدفاعية وتخفيف الاعتماد على واشنطن.
   


اضف تعليق