إيران وإسرائيل.. هل اقتربت ساعة الصفر أم مرحلة التسخين لم تنته بعد؟


٢٣ يناير ٢٠١٩ - ٠٤:٠٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

وصل التصعيد بين إيران وإسرائيل إلى مرحلة المواجهة المباشرة وإعلان الحرب بشكل صريح، فما كان نادرا أو غير متوقع، دخل اليوم مرحلة الاعتياد والعلن على الهواء مباشرة، وذلك بعد استهداف تل أبيب للمواقع السورية وإيران قرب دمشق، ردا على ما قال الاحتلال الإسرائيلي إنه صاروخ إسرائيلي متوسط المدى أطلقته قوات إيرانية صوب أهداف في إسرائيل.

وكان الخروج الأمريكي الوشيك من سوريا قد دفع الاحتلال الإسرائيلي إلى رفع حالة التاهب على الجبهة الشمالية، أمام ارتفاع مخاطر اندلاع شرارة نزاع قد تخرج عن السيطرة، وتتحول إلى حرب شاملة.

مواجهة علانية

اللافت في الاستهداف الإسرائيلي الأخير أن عددا من الغارات جاء في وضح النهار، تزامنا مع إعلان إسرائيلي بتبني الهجمات وإطلاق التحذيرات لإيران، وذلك على غير العادة على مر الغارات السابقة، حيث كانت إسرائيل تتكتم ولا تنشر أي تفاصيل إلا ما نذر.

بموازاة المواجهة على الأرض، اشتعلت حرب التصريحات الكلامية بين طهران وتل أبيب، فرغم أنه لم ير من قبل إيران ردا على مستوى الغارات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، إلا أن قياداتها العسكرية تتحدث الآن عن الأُهْبَةُ لمعركة عسكرية كبرى لا يساورها شك في القدرة على حسمها، بما يؤدي إلى زوال إسرائيل.

حرب كلامية

وأكد قائد القوات الجوية الإيرانية عزيز نصير زادة، في أول تعليق له، استعداد قوات بلاده لخوض المعركة مع إسرائيل وإزالتها من الوجود.

وأضاف زادة: "إن العدو لا يجرؤ على شن عدوان على إيران…نحن مستعدون للرد على أي تهديدات إسرائيلية".

وتابع "إيران مستعدة لحرب ساحقة مع إسرائيل. قواتنا المسلحة مستعدة لليوم الذي نرى فيه تدمير إسرائيل".

تهديد بالتصعيد

كمن لا يرهبه خيار مواجهة أوسع نطاقاً مع إيران، رد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أول تصريح رسمي له، بما قد يوحي بأنه يعد لما يفوق خطوته التصعيدية الحالية قائلاً: من "يُهدد بتدميرنا سيتحملون العواقب كاملة".

وقال إن الغارة التي شنها الطيران الإسرائيلي على سوريا الليلة الماضية، استهدف مواقع عسكرية إيرانية بشكل أساسي، وأضاف: "نعمل ضد كل من إيران والقوى السورية التي تحرض على العدوان الإيراني".

من جانبه، قال وزير الاستخبارات والمواصلات يسرائيل كاتس في تغريدة على حسابه في تويتر الاثنين "يتم الحفاظ على سياسة الخطوط الحمراء لمنع إيران من ترسيخ نفسها في سوريا بكل قوة".

وأضاف إن "هجوم الجيش الإسرائيلي على أهداف فيلق القدس الإيراني في سوريا هو رسالة واضحة إلى قاسم سليماني والحرس الثوري الإيراني: من يأتي لقتلك قف واقتله".

إذن هي نُذر الحرب بين إيران وإسرائيل والساحة سوريا، وسط صمت دولي وإقليمي.

شفا مواجهة 

وقال الخبير العسكري الإسرائيلي، يوآف ليمور، في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، "وقفت إسرائيل وإيران على شفا مواجهة جبهوية".

وكشف ليمور أن الهجوم تم بينما رئيس الوزراء ووزير الدفاع بنيامين نتنياهو كان في تشاد، وأن من أدار هذه المعركة هو رئيس الأركان الوافد أفيف كوخافي، حيث كان الهجوم الإسرائيلي، الأحد، هو الأول في ولايته”، لافتا إلى أنه "في الطريق إلى معركة الرأس بالرأس مع قاسم سليماني".

ما تخشاه إسرائيل

أكد رئيس معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، اللواء احتياط عاموس يادلين أن التهديد الرئيسي لإسرائيل في 2019 هو اندلاع حرب شاملة في الشمال ضد إيران، و"حزب الله"، وسوريا.

ووفقا للواء عندما تبدأ الحرب، ستواجه إسرائيل خطر خسارة طائراتها، لأن سوريا لديها أنظمة دفاع جوي حديثة. وهذا ما حدث عند إسقاط الطائرة الإسرائيلية في شباط / فبراير 2018.

ويرى اللواء الاحتياطي أن "حزب الله" تهديد خطير وقد يحاول تطبيق ضربات دقيقة على مواقع القوات الإسرائيلية، كالقواعد الجوية ومحطات توليد الكهرباء، ومبنى وزارة الدفاع في تل أبيب.

صمت دولي

وسط كل هذا التصعيد التزمتا واشنطن وموسكو الصمت رغم أن الأخيرة حليف للنظام السوري والإيراني، واكتفت فقط بالتنسيق عبر الخط الساخن بين طهران وتل أبيب، أما واشنطن فحليف قوي لإسرائيل. 

ويرى المحللون أن الاحتلال الإسرائيلي يتبع سياسة جديدة وهى عدم التكتم على عملياتها العسكرية في سوريا ضد إيران وحزب الله اللبناني.

ويؤكد الخبراء أن السياسة الإسرائيلية الجديدة تهدف إلى تعزيز مصداقية رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي على المستوى الأمني مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية التشريعية والتي ستجرى في التاسع من إبريل المقبل.

تحذيرات دولية

حذر موقع أمريكي من اندلاع حرب كبرى في الشرق الأوسط، تنطلق من سوريا، مشيرا إلى أن حروب الوكالة تسير نحو مواجهة مباشرة، ربما تجر إليها عدة دول.

نشر موقع معهد السلام الأمريكي (يو إس آي بي)، أمس الاثنين، تقريرا، حذر فيه من أن إيران وإسرائيل تتجهان نحو مواجهة كبرى في سوريا، مشيرا إلى أن إسرائيل لديها قلق دائم من التواجد العسكري الإيراني على حدودها الشمالية، خاصة في سوريا.

ولفت الموقع إلى وجود احتمالات بأن تتحول حروب الظل في سوريا إلى حرب إقليمية مفتوحة.


أخيرا هذا التصعيد يضعنا أمام عدد من التساؤلات، هل اقتربت ساعة الصفر أم الأيام القادمة تحمل توافقات بين الكبار لنزع فتيل الحرب، ولماذا تحرص إيران على إدارة الحرب الكلامية مع إسرائيل فقط، وهل تشمل الحرب دولا وأطرافا إقليمية أخرى؟


اضف تعليق