تعويم جديد أم تذبذب مرن!.. كيف سيتحرك الجنيه المصري بعد تصريحات عامر؟


٢٤ يناير ٢٠١٩ - ٠٩:٠٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

بعد استقرار نسبي، عاد الحديث من جديد عن سعر الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، لا سيما بعد تصريحات محافظ البنك المركزي طارق عامر بشأن تحريك سعر الصرف في الفترة المقبلة.

وقال عامر في مقابلة مع وكالة "بلومبرج" الألمانية، إن سعر الجنيه الثابت تقريبًا في الآونة الأخيرة من المحتمل أن يشهد تحركًا بشكل أكبر في الفترة المقبلة، وذلك بعد إنهاء العمل بآلية ضمان تحويل أموال الأجانب.

وأكد أن المركزي المصري ملتزم بضمان وجود سوق "صرف حر" خاضع لقوى العرض والطلب، مرجعا استقرار أسعار الصرف خلال الفترة الماضية إلى تحسن في الحساب الجاري بسبب زيادة التحويلات والسياحة والصادرات، والتحسن في التصنيف الائتماني لمصر.


وأضاف عامر: "سنشهد تقلبًا أكبر في سعر العملة بعد إلغاء آلية تحويل أموال الأجانب، حيث سيكون على المستثمرين حاليًا التعامل في سوق الإنتربنك"، وأن هناك عملًا على ضمان أن السوق "حر"، متابعًا القول: "لكن في الوقت نفسه لدينا احتياطيات تساعدنا في مواجهة أي مضاربات أو ممارسات تسبب إرباكا للسوق".

وتابع: "إن الاحتياطيات النقدية تساعد على الدفاع عن نظام تسعير العملة الصعبة الجديد، بجانب أنه يمكن استخدام سعر الفائدة كأداة أيضًا لمواجهة ذلك".

وكان البنك المركزي بتلك الآلية يضمن للمستثمر الأجنبي الحصول على النقد الأجنبي عندما تكون لديهم الرغبة في التخارج من أوراق مالية محلية، سواء السندات وأذون الخزانة الحكومية، أو الأسهم المدرجة في البورصة، من أجل تشجيعهم على العودة لمصر.

جاءت تصريحات محافظ البنك المركزي وكأنها موجهة بشكل ما للمستثمرين الأجانب الذين يفحصون سياسة مصر الاقتصادية مع اقتراب حصول البلاد على الدفعة الجديدة من قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار على 3 سنوات.

كما أوضح طارق عامر أن شهر يناير الجاري شهد أول صافي إيجابي من تدفق المستثمرين الأجانب منذ مايو الماضي.

ومنذ تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر 2016، تعد آلية العرض والطلب أساسا لتحديد سعر الدولار أمام الجنيه، في البنوك العاملة في السوق المحلية.

وفقد الجنيه المصري أكثر من نصف قيمته بعد تحرير سعره، إلا أنه ثبت تقريبا أمام الدولار منذ ذلك الحين.

وبعد التحرير، ارتفع معدل بيع العملة الصعبة للبنوك المصرية، كما ارتفع إجمالي تحويلات المصريين العاملين بالخارج، لتسجل نحو 26 مليار دولار خلال عام، مما يعكس ثقة المصريين في التعامل مع الجهاز المصرفي المصري.


تذبذب مرن!

يتوقع مصرفيون ومحللون أن يشهد الجنيه تذبذبًا خلال الفترة المقبلة بفعل تحرك سعر الصرف، مشيرين إلى أن تصريح طارق عامر لا يعني بالضرورة أن قيمة العملة المحلية ستنخفض، بل جاءت من أجل التأكيد على التزام مصر بتطبيق سياسة التعويم الحر، والتي تخضع فيها أسعار الصرف للعرض والطلب.

في غضون ذلك، أفادت مصادر مطلعة إن تصريحات محافظ عامر حول احتمالية تحريك أسعار صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، جاءت لتؤكد على التزام مصر بتطبيق سياسة التعويم الحر للجنيه المصري مقابل الدولار.

وأشارت المصادر - بحسب موقع "العربية نت"- إلى أن التقلبات البسيطة في أسعار العملة المصرية صعودا وهبوطا لا تعكس مشكلات اقتصادية، بل قد تعكس استقرارا في ظل هذه السياسة التي أعلنها البنك المركزي المصري في بداية نوفمبر من العام 2016، حينما قرر تعويم سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار وتحرير سوق الصرف بشكل كامل.

ونقل موقع "مصراوي" عن محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة بأحد البنوك المصرية، قوله إن تصريحات عامر تعني أن سعر الصرف قد يشهد بعض التقلبات بشكل أكثر مرونة، مضيفا "ذلك يؤكد تغير سعر الصرف على مدار اليوم وحدوث تقلبات لم تظهر من قبل".

وتابع "ارتفاع وانخفاض قيمة الجنيه ستتوقف على الطلب على شراء أو بيع الدولار في البنوك وفقا لحركة المستثمرين في الأسواق".

كما استبعد عبد العال حدوث مضاربات على الجنيه في الفترة المقبلة، مع نمو موارد مصر الدولارية من السياحة، وتحسن الميزان التجاري، وكذلك استلام 4 مليارات دولار قيمة الشريحتين الخامسة والسادسة من قرض صندوق النقد الدولي.

من جهته، ذكر محمد بدرة، عضو مجلس إدارة في أحد البنوك الحكومية، أن حديث محافظ البنك المركزي يمثل رسالة طمأنة للسوق باستقرار الأوضاع، مشددا على أن "المستثمرين يستطيعون دخول السوق المصري والخروج منه في أي وقت بسعر مناسب".

فيما رأى عمرو جاد الله نائب رئيس البنك العقاري المصري، إن حديث محافظ البنك عن احتمالية تحرك سعر الصرف خلال الفترة المقبلة يعبر عن أن آليات السوق هي المتحكم الوحيد في تحديد سعر الصرف، وهو ما يعتبر نتيجة طبيعية لخروج ودخول المستثمرين الأجانب من خلال البنوك عبر آلية الإنتربنك.
 


اضف تعليق