من الدبلوماسية إلى التجسس.. هكذا يواجه أردوغان خصومه


٢٧ يناير ٢٠١٩ - ٠٩:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - أسماء حمدي 

في انتهاك واضح للقانون التركي بالإضافة إلى قوانين البلدان المضيفة، استخدمت الحكومة التركية وحدات شرطة تم نشرها في السفارات والقنصليات التركية بالخارج من أجل التجسس على الخصوم، وكشفت وثيقة أرسلتها مديرية المخابرات بالشرطة التركية إلى القضاء، في السادس من يناير الجاري، تتحدث فيها عن "نشاط تجسسي غير قانوني" لرجال الشرطة في السفارات، على أنصار المعارض فتح الله غولن في 67 دولة أجنبية.

وقال موقع "نورديك مونيتور" السويدي -المختص في الشؤون العسكرية والأمنية، في تقرير له- أنه وفقا للأوراق الصادرة عن المحكمة الجنائية العليا فى أنقرة، في 16 يناير 2019، فى القضية رقم 2016/ 238، قامت وزارة الخارجية التركية بتجميع قائمة طويلة من الكيانات الأجنبية التي كانت تملكها أو يديرها أشخاص ينظر إليهم على أنهم على مقربة من حركة "فتح الله غولن".

بموجب القانون، تُمنع الشرطة التركية من جمع المعلومات الاستخباراتية خارج حدود تركيا، لا يحق إلا لمؤسسة الاستخبارات الوطنية، جمع مثل هذه المعلومات في البلدان الأجنبية، في حين يسمح للشرطة بجمع المعلومات داخل تركيا.

وتكلف الشرطة المنتشرة في الخارج في السفارات والقنصليات التركية بمهمة توفير الأمن لمباني البعثات فضلا عن مساكن السفراء، ولا يحق لها جمع المعلومات أثناء تكليفها بواجب الحماية تجاه السفارة والمباني الملحقة في المجمع الدبلوماسي.





ويقول "نورديك مونيتور"، إنه تم تعيين ضباط الشرطة الذين تم نشرهم لما وصف بأنه "حماية البعثة" في الخارج مؤقتا تحت إشراف وزارة الخارجية التركية، وتحايلت الحكومة على الدول المضيفة من خلال تعيين الضباط ضمن طاقم سفاراتها، من دون إدراج أسمائهم في القائمة الدبلوماسية على أنهم رجال في الشرطة.

في عام 2017 أجرت السلطات التركية مقابلات مع 1350 ضابط شرطة في مهمة حماية البعثات، وتم اختيار 450 منهم في 10 يناير 2018 لنشرهم في بعثات خارجية في 110 دول، ومن خلال الوثيقة الفاضحة، أكدت المحكمة التركية أن الشرطة تدير عمليات في الخارج في انتهاك للقانون التركي.

ويرى خبراء أمنيون، أنه لا يمكن اعتبار وثيقة الاستخبارت التي تتقاسمها المحكمة مع الشرطة أدلة، لأنه يجب جمع الأدلة فقط بعد حصول الشرطة على تصريح من المحكمة تحت إشراف مكتب المدعي العام.

وقد تم التأكيد على أنشطة المراقبة غير القانونية التي قامت بها الحكومة التركية والتي تصل إلى حد التجسس حتى في الدول الصديقة من خلال التغطية المكثفة في وسائل الإعلام السويدية وأيدها السفير التركي السابق في ستوكهولم، الذي قال: "أنا شخصيا أجد من الطبيعي أن تهتم الدولة التركية بمثل هذه الأنشطة إذا كانوا في السويد".

وتشمل قائمة الدول التي تدير فيها الشرطة التركية عمليات مراقبة غير قانونية بحسب الوثيقة، الدول التالية: الولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وفرنسا وسويسرا والسويد والصين والدنمارك واليابان والفلبين وكوريا الجنوبية وأوكرانيا وأستراليا والهند والنمسا وبلجيكا كندا، فيما تتضمن القائمة دولا عربية تتجسس فيها الشرطة التركية، من بينها ليبيا ومصر والسودان والصومال والمغرب.

وارتفعت وتيرة تجنيد رجال الشرطة في السفارات التركية من أجل التجسس، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو 2016، إذ يتهم الرئيس التركي غولن وأنصاره بالوقوف وراءها.

وتضم الشرطة التركية، التي تشرف عليها وزارة الداخلية بقيادة سليمان سويلو، المقرب من أردوغان، طاقما من 270 ألف شخص تقريبا، وخضعت الوزارة لعملية تطهير غير مسبوقة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، أدت إلى فصل أكثر من 43 ألف شخص من دون إجراء تحقيقات إدارية أو قضائية، وأحدثت عملية التطهير ضررًا حقيقيًا على أقسام الشرطة، وتم تخفيض عدد رؤساء الشرطة إلى 7000 من حوالي 21000 منذ عام 2016، مما أعاق قدرة الشرطة على العمل بفعالية.




وهذه ليست المرة الأولى التي تورط تركيا نفسها في قضايا تجسس، ففي 2017 كشفت الأجهزة الأمنية في ألمانيا والنمسا وهولندا تورط أئمة أتراك من المنتمين للهيئة الدينية التركية التي توفدها حكومة رجب طيب أردوغان في أنشطة تجسس ضد الجمعيات والمؤسسات التابعة للمعارض التركي فتح الله غولن.

وبلغ عدد الدوائر السياسية ورجال الدين الأتراك 100، ووصفتهم الصحف النمساوية بـ"الجواسيس"، كما داهمت السلطات الألمانية منازل 6 أئمة في أحد أحياء العاصمة برلين، وصادرت وسائط تخزين بيانات ووسائل اتصال ووثائق جميعها كشفت تورطهم في أنشطة استخباراتية، الأمر الذى دفع الحكومة التركية إلى إعادتهم لبلادهم في محاولة لاحتواء الموقف.

وعقب هذه القضية علق وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير -حينها- "لم يشكل الأمر مفاجأة لي، قلنا مرارا لتركيا أن شيئا من هذا، أمر غير مقبول، لا يهم المنصب الذي يحتله شخص في حركة غولن، هنا يتم تطبيق القانون الألماني، ولا يمكن التجسس على المواطنين من قبل دول أجنبية".

وبعد وفاة الصحفي السعودي "جمل خاشقجي"، قال خبراء: إن أجهزة الأمن التركية تزرع أجهزة تجسس داخل القنصلية السعودية وعدة سفارات أخرى بحسب "سي إن إن".

وقال روبرت باير، محلل الشبكة للشؤون الأمنية، إن الأتراك لا يثقون في أي دبلوماسيين، وقد كانوا في أغلب قنصليات تركيا وهم يستمعون لما يجري فيها، وهو ما يضعها في مأزق عالمي بموجب القوانين الدولية".


الكلمات الدلالية تركيا السفارات التركية تجسس

اضف تعليق