في معرض القاهرة للكتاب.. يد الأزهر السمحة تصفع وجه الإرهاب


٣٠ يناير ٢٠١٩ - ١٠:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - شيرين صبحي

صوت نسائي رائق يلهج بالابتهالات، يأتي من جناح الأزهر الشريف، يعلو التصفيق، يؤكد أن تلك المؤسسة التي تجاوز عمرها الألف عام، ليست رجعية ولا راكدة كما يتهمها الكثيرون.. للعام الثالث على التوالي، يشارك الأزهر بجناح خاص بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

في ذلك الجناح الضخم الذي يتجاوز الألف متر، يتوافد المئات من الشباب والشيوخ على اختلاف جنسياتهم، حيث يقدم لهم الفتاوى، ويعرض طبعات أنيقة من إصدارات مجمع البحوث العلمية، ومركز الأزهر للترجمة، ويعلمهم جماليات الخط العربي، أما الرواق الأزهري فيدعو الجميع إلى دراسة اللغات المختلفة بالمجان.

يضم الجناح عدة أركان، منها ركن للفتوى، وآخر للخط العربي، مجلس حكماء المسلمين، بانوراما ذاكرة الأزهر. وتخاطب المؤسسة العريقة جمهورها بالعديد من اللغات، على رأسها الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية، الألمانية، الإيطالية، اليونانية، السواحلية، الإندونيسية وغيرها.

ويضم الجناح، متحفا للمخطوطات يتجاوز عمر بعضها الألف عام، منها مخطوطة "غريب الحديث" للعلامة أبو عبيد القاسم، تعود لعام 311 هجرية، مخطوطة "عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات" للقزويني، تضم العديد من الرسومات الملونة، والرسومات التخطيطية للكواكب وأكثر من 400 منمنمة. مخطوطة "هداية أولي البصائر والإبصار إلى معرفة أجزاء الليل والنهار" للمؤلف السجاعي، والتي تعلم المكفوفين كيفية معرفة الوقت، وجداول خاصة برصد مراحل القمر، للعلامة ابن يونس المصري، ومصحف شريف كتبه باليد الرسام على لطفي سنة 1313 هجرية. رسائل الإمام جلال الدين السيوطى بخط يده.


واختار الأزهر الشيخ محمود شلتوت، ليكون "شخصية الجناح"، وهو أول من حصل على لقب "الإمام الأكبر"، وكان دائما يسعى للتجديد والنهوض بالأزهر، ويردد: "نريد انقلابًا محببًا إلى النفس"، فطالب بإعادة النظر في المناهج التي يدرسها.

على حوائط الجناح اقتباسات من أقوال الإمام أحمد الطيب، منها أنه "لا مفر من استعادة فقه الاختلاف الصحيح الذي يقوم على التنوع والثراء، وكان مصدرا لقوة هذه الأمة وحضارتها على مصر العصور".

الإسلام لم يكن يوما دعوة للعنف والإرهاب، ولكن دين الإنسانية والأمن والسلام، وما كان يجول بخاطر المسلمين يوما أن يضطروا للتجول في الآفاق دفاعا عن دينهم وكشفا عن جوهره وحقيقته.. لذلك يقدم الأزهر كتابا بعنوان "هذا هو الإسلام"، لمجموعة من العلماء توضح حقيقته السمحة، وتعالميه السامية التي تدعو لخير البشرية.


الرد على اتهام الإسلام بالعنف لم يقتصر على الأقوال، بل تتعدد إصدارات الأزهر التي يحارب بها التطرف والإرهاب منها؛ "موقف الإسلام من العمليات الانتحارية"، للدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، "الفكر الجهادي وخطره على السلم المجتمعي"، لمحمود رشاد، "نشأة الفقه الاجتهادي وأطواره، للشيخ محمد علي السايس، "إشكالية الحاكمية"، إشراف محي الدين عفيفي، "المعارضة المسلحة.. رؤية شرعية" لعباس شومان، "الغلو والتطرف" من أعمال مؤتمر الأزهر العالمي لمواجهة التطرف والارهاب، "الفهم المستنير لأحاديث يحتج بها أهل العنف والتكفير" لمحمد أحمد سعيد الأزهري، "ملخص أعمال مؤتمر الأزهر العالمي لمواجهة التطرف والارهاب"، الأزهر في مواجهة الفكر الارهابي".

كما يشارك مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، بإصداراته التي تساهم في دحض الفكر المتطرف وتعريف الناس باستراتيجيات الجماعات الإرهابية، منها "استراتيجية داعش في استقطاب وتجنيد الشباب"، "تصاعد حدة الإسلاموفوبيا في أوروبا"، وسلسلة "مسلمي الدول الفرنكفونية بالغرب"، تتناول أحوال الإسلام والمسلمين والتحديات التي يواجهونها في بلاد الغرب.

يحذر المرصد من خطورة "العائدون من داعش"، ويرى أن تعامل كل دولة مع المقاتلين العائدين إليها سيحدد إلى أي مدى يمكن أن يشكل هؤلاء العائدون خطرًا عليها، وبالتالي فإنه كلما امتلكت الدولة برامج متقدمة لتأهيلهم، وإعادة دمجهم في المجتمع، كلما قل ما يمثلونه من خطر. يقدم الكتاب إطلالة سريعة على قضية العائدين، وشهاداتهم التي أدلوا بها أمام المحاكم، أو في بعض المؤسسات المعنية أو بين ذويهم. 


لماذا تختار النساء الانضمام إلى الجماعات المسلحة؟ هذا ما يجيب عنه فتحي بن سلامة وفرهاد خسروخاور، في كتابيهما "جهاد النساء.. لماذا اخترن داعش؟"، حيث اختارت خمسمائة امرأة أوروبية الالتحاق بتنظيم داعش. يقدم الباحثان مقاربتين اجتماعية ونفسية تحليلية، ويستند على معايير العمر، الطبقة الاجتماعية، مكان الإقامة، والانتماء إلى ثقافة إسلامية.

ويلقي الضوء على البواعث الذاتية وراء الانتساب إلى هذا النظام القمعي الإرهابي، الذي ينكر على النساء التحرر، وفي نفس الوقت يمنحهن خلاصًا على هيئة شعور بالوجود، كزوجة لمقاتل منذور للموت، أو والدة لأشبال منذورين للمعركة!

في كتابه "منابع الإرهاب في الوطن العربي"، يلقي البروفيسور حسين القاضي، الضوء على منابع الإرهاب فـي الوطن العربي، مستهدفا إظهار الطابع الإنساني للدين الإسلامي المعادي للإرهاب، وكشف زيف ادعاءات المنظمات الإرهابية، وخاصة أن 93% من ضحايا الإرهاب فـي القرن الحالي كانوا من المسلمين. ويؤكد المؤلف في الوقت ذاته أن ذلك لا يعني عدم تحمل المؤسسات الدينية القيادية فـي الوطن العربي لمسؤولياتها فـي تجديد الخطاب الديني وجعله مواكبا للعصر الحاضر.


"الحوار مع الجماعات المسلحة.. السبيل إلى إنهاء الصراعات المسلحة في العالم"، هذا ما يدعو إليه البريطاني جوناثان باول، داعيا المجتمع الدولي إلى الاستفادة من دروس التاريخ.

يقول: "عندما يتعلق الأمر بالإرهاب، يبدو أن الحكومات تعاني من فقدان جماعي للذاكرة؛ كل التجارب التاريخية تخبرنا بأنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري بحت لمشكلة سياسية، ورغم ذلك كل مرة نواجه فيها جماعة إرهابية جديدة نبدأ بالإصرار على عدم التحدث معها أبدا". ويوضح أن بعض الدول قد تحاول وتنجح في القضاء على المسلحين من خلال استخدام القوة المفرطة، إلا أن ذلك لا يحل الصراع، بل يؤجله. مشيرا إلى أن النجاح الحقيقي يعتمد على "إرفاق القوة العسكرية بتقديم مخرج سياسي لإنهاء الأزمة".

هل تفضي الحداثات البديلة إلى أشكال جديدة من "الإسلام العالمي"؟ هذا ما يتناوله بهروز غمارى تبريزى، أستاذ علم الاجتماع والتاريخ بالولايات المتحدة، في كتابه "الإسلاموية والسعي إلى الحداثات البديلة"، حيث يفند الصورة الشائعة لمعاداة الإسلامويين للغرب باعتبارها "حربًا ضد الحداثة".

ويوضح أنه بينما كانت مقولة الحركات السابقة هى قدرة الإسلام على التكيف مع الحداثة، فإن "الإسلاموية" الجديدة تشمل الحداثة وثنائياتها الاجتماعية ومبادئها الثقافية، مبينا كيف خلقت تكنولوجيا الاتصال الجماهيرى فضاء تنشأ فيه أشكال جديدة من "الإسلام العالمي".


الكلمات الدلالية معرض القاهرة الدولي للكتاب

اضف تعليق