آخر جبهاته "العمق السوري".. الحشد ذراع إيران الشيطانية في المنطقة


٣٠ يناير ٢٠١٩ - ٠٤:٠٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

سباق من كل الجهات لاستثمار هزيمة داعش في جيوبه الأخيرة في سوريا.. من الجهة العراقية، الحشد الشعبي يريد أن يظهر نفسه كحام للعراقيين من احتمال ارتداد داعش إلى العراق، مع ما يعنيه ذلك من مكاسب سياسية في العراق.

ميليشيات الحشد أعلنت استعدادها دخول العمق السوري، بحجة تطهير الشريط الحدودي بين البلدين من مسلحي داعش. وأكدت الميليشيات أنها في انتظار ساعة الصفر للتحرك، وذلك بعد تطويقها المناطق الصحراوية، المحاذية للشريط الحدودي.


تحركات غير دستورية

وجود الحشد الشعبي في سوريا غير دستوري، إذ ينص الدستور العراقي على أن الميليشيا مكلفة بحماية الأمن الوطني العراقي ولا دور له خارج الحدود العراقية.

وبينما تتحدث تلك الميليشيات المنضوية تحت لواء الجيش العراقي عن تنسيق وصفته بـ"عال المستوى" بين بغداد ودمشق في عملية تأمين الحدود بين البلدين، يرى مراقبون أن هذه الإدعاءات غير صحيحة، وإذا صحّت فكان الأولى دخول قوات الجيش العراقي لمساندة الجيش السوري وليس ميليشيات الحشد التي تعتبر خارجة على الإرادة العراقية.

والحقيقة التي لا مراء فيها أن عدد من الفصائل المنضوية تحت الحشد الشعبي ترتبط بالحرس الثوري الإيراني أكثر ما ترتبط بالقيادة العامة للحشد داخل العراق، وأن الهدف بالنهاية يأتي ضمن تنفيذ الأجندة الإيرانية العابرة للحدود في المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية .

الحكومة العراقية في مأزق

لا شيء يجبر الحكومة العراقية والسلطات التشريعية في البلاد على تنفيذ استراتيجيات إيرانية في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن المشكلة تكمن في أن الحشد يضم نحو 73 منظمة بعضها تابع للمرجعية الشيعية العراقية السيستاني إذ لا تقاتل خارج الحدود، بينما توجد منظمات أخرى مرتبطة بمرجعيات عابرة للحدود.

ربما الغارات الجوية الجديدة لطيران التحالف الدولي والتي استهدفت قبل أيام رتلاً لميليشيات الحشد العراقية وأخرى إيرانية قرب الحدود السورية العراقية قرب قاعدة التنف الاستراتيجية رسالة من واشنطن لطهران بأنها لن تقبل بوجود ميليشياتها في الساحة السورية أو على الأٌقل في المناطق الخاضعة لنفوذها.

المنطقة العسكرية المستهدفة – قاعدة التنف العسكرية - لها حساسيتها العسكرية والجغرافية إذ تقع على مثلث حدودي يربط سوريا والعراق والأردن، كما أنها تحوي مقرات وقواعد لقوى محتلفة روسية وأمريكية إضافة إلى ميليشيات إيرنية وعراقية وأخرى تابعة للنظام فضلاً عن جيوب متناثرة لداعش.

تحذير أمريكي

واشنطن تحذر دائماً من نشاط إيراني مشبوه في المنطقة، كما أنها دعت حكومة بغداد مراراً لسحب قواتها من هناك تاركة الباب مشرعاً أمام عمليات قصف جوي حتى أن قرار سحب قواتها من سوريا استثنى قاعدة التنف الاستراتيجية بعد أن كشرت روسيا عن أنيابها للاستيلاء على المنطقة.

والعراق ساحة تناسب إيران لمنازلة الخصوم وتصفية حساباتها تحديداً مع واشنطن كما أعلنت حسابات تجعل بغداد طرفاً مباشراً في صراع تقوده إيران في سوريا.

عند هذا المحور تحديداً لا يمر أي تحرك لميليشيات الحشد الموالية لإيران دون أن يرسم تساؤلات ويعمق هواجس. فعلى عكس سجل هذه الميليشيات الثقيل من الانتهاكات تتصل تحركاتها بصراعات ليس بخفي تخوضه طهران في المنطقة، إذ تهم النظام الإيراني كثيراً السيطرة على الحدود العراقية السورية لضمان طريق بري إلى سوريا ثم إلى لبنان عن طريق العراق.

كما تعول إيران على تلك الميليشيات في ملء الفراغ الأمريكي المرتقب شرقي الفرات، بينما تجد الحكومة العراقية نفسها أمام مأزق التخلص من نفوذ إيران وأدواتها أو الاستعداد لصدام مباشر مع واشنطن لا تحتمله الساحة العراقية.

 


اضف تعليق