هل تسعى روسيا لتحجيم الدور الإيراني في سوريا ؟


٣٠ يناير ٢٠١٩ - ٠٦:٢٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

بات يتردد في الآونة الأخيرة عن صراع خفي تتقاسمه أكبر قوتين متواجدتين في الصراع السوري، تحاول كلاهما منع سيطرة الآخر على الملف السوري وحدها، ولكن الغلبة في النهاية بيد القوى العسكرية والنفوذ الأكبر.

تدخلت روسيا في الصراع السوري لمعادلة النفوذ الأمريكي بقيادة التحالف الدولي والفصائل المسلحة، والتي قاربت على الوصول للعاصمة دمشق، لولا الوجود العسكري الروسي والذي أعاد للنظام السوري دفة الصراع والحرب.

بعام 2015، بدأ توجه الحرب السورية يدور في فلك النظام السوري، إذ إنه راح ليستعيد أراضيه التي استولت عليها فصائل المعارضة السورية، ودارت رحى الحرب التي أنهكت قوى المعارضة لصالح النظام السوري، لتبدأ بعدها مرحلة سيطرة النظام السوري، ووصلت لمرحلة جرائم حرب في بعض المناطق لاستخدامها الأسلحة الكيماوية وغاز النابالم، وحظر الإمدادات الغذائية في مناطق بعينها تنفيذاً لسياسة الأرض المحروقة، كما حدث في الغوطة الشرقية، ومدينة مضايا، ودير الزور.

حلفاء الأمس.. أعداء اليوم

لم يستمر التحالف ما بين الإيرانيين والروس طويلا، فمنذ منتصف السنة الماضية وصرحت روسيا علانية بخروج جميع القوات الأجنبية من الأراضي السورية، وجاءت تلك التصريحات قبيل الترتيبات العسكرية السورية - الروسية من تحرير مناطق الجنوب السوري من فصائل المعارضة بمحافظة دير الزور، والتي أفضت لترحيلهم لمدينة إدلب في الشمال السوري، حيث عمدت السياسة الروسية لإعادة إحكام النظام السوري على الأراضي الجغرافية، وتركيز كافة الفصائل بما فيها التنظيمات الإرهابية في مدينة واحدة، ليتم التفاوض على مصيرها بمرحلة التفاوض الأخيرة مع القوى المتواجدة على الساحة.

هدفت موسكو لإنهاء الصراع الذي يجمع ثمة تناقضات عديدة في مصالح الأطراف الخارجية والفصائل الداخلية، بينما رأت موسكو أن النظر لمصالح كل طرف سيزيد من أمد الصراع، ولذا ركزت على استخدام القوة العسكرية بما فيها سياسة الأرض المحروقة لاستعادة الأراضي السورية، والدخول في مرحلة النهاية التي تشمل المفاوضات بين الأطراف الداخلية وإعادة الإعمار ما أدى لتصادمها مع إيران، الطرف الثاني الأكبر في الحرب الأهلية السورية.

بدأت مؤشرات النزاع الروسي الإيراني منذ تنسيق الأولى مع الجانب الإسرائيلي بشأن إبعاد المليشيات الإيرانية عن حدود هضبة الجولان السورية بمسافة  تتراوح ما بين 50-80 كيلو متر، الأمر الذي رفضته إيران بشدة، ولكن الجانب الروسي رفض مشاركة المليشيات الإيرانية في تحرير الجنوب السوري، وقال بوتين إن اتفاقية أستانا تؤكد سحب القوات الأجنبية من مناطق خفض التوتر، مضيفا: "قوات الجمهورية العربية السورية هي الوحيدة التي يجب أن تكون على حدود سوريا مع إسرائيل".

ردا على ذلك قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي: "لا أحد يستطيع إخراج إيران من سوريا"، وأضاف أن "الذين يجب أن يخرجوا من سوريا هم الذين دخلوها من دون إذن حكومتها"، ما عكس حالة من حالات التنافر بين الجانبين.

التنسيق الروسي – الإسرائيلي

سبق التقارب السياسي اتصالات دبلوماسية مكثفة العام الماضي، وقد زار رئيس الوزراء الإسرائيلي موسكو لعدة مرات وعقد لقاءات مع الرئيس فلاديمير بوتين، آخرها في تموز/ يونيو الماضي.

وتجمع الدولتان مصلحة في إخراج إيران من سوريا، وتنظر الدولة العبرية إلى وجود الملالي على حدودها كخطر لا يمكن القبول به، ومن جانبها تنظر موسكو إلى الوجود الإيراني كعامل مثير للمشاكل يقوض مساعيها للوصول لهدنة في البلد بعد ثمان سنوات من الصراع.

كما تناولت وسائل الإعلام الإيرانية الأنباء عن الاشتباكات مع الروس. واتهم رئيس اللجنة القومية للقضايا الأمنية والسياسية حشمت الله بيشه القوات الروسية المتواجدة في سوريا بإيقاف تشغيل منظومات صواريخ إس – 300 الروسية قبل الهجمات الإسرائيلية الأخيرة.

تحاول إسرائيل إبقاء إيران على أبعد مسافة ممكنة من حدودها، وهنا تعول إسرائيل على مساعدة روسيا. وقد أجبرت موسكو القوات الإيرانية في السنة الماضية على عدم الاقتراب لمسافة 85 كيلومتر من الحدود، يقول نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف.

يبدو أن روسيا تسعى لإبعاد إيران من الساحة الروسية، لعدة دوافع أولها، ترتكز على السيطرة على مرحلة إعمار سوريا، والتي سارعت من جانبها موسكو بإبرام عقود شراكة مع النظام السوري، بجانب رفض روسيا للمساعي الإيرانية من تحويل خلافاتها الإقليمية إلى الساحة السورية والتي تعرقل أجندتها في السيطرة الجغرافية الكاملة، أضافة إلى نبذها من قبل جيرانها الإقليميين مما يسبب عرقلة للأهداف الروسية، وعلاوة على ذلك، ترى روسيا أن الولايات المتحدة لن تخرج من سوريا إلا إذا ضمنت خروج إيران منها.




اضف تعليق