لمواجهة سلاح العقوبات.. آلية أوروبية للتجارة مع طهران


٣١ يناير ٢٠١٩ - ١٢:٠٣ م بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان
 
أفادت محطة "إن.دي.آر" الألمانية اليوم الخميس، بأن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أسست رسميا قناة "مدفوعات" أوروبية لإجراء المعاملات التجارية مع إيران، في محاولة للالتفاف على سلسلة العقوبات الأمريكية التي دخلت التنفيذ في أغسطس الماضي، إثر انسحاب دونالد ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015 .

وذكرت المحطة أن القناة الأوروبية الجديدة ستحمل اسم "إنستكس"، اختصارا لأداة دعم المبادلات التجارية، وسيكون مقرها باريس، وسيديرها مصرفي ألماني بارز، على أن تكون رئاسة مجلس إدارتها من نصيب بريطانيا، ويعتزم الجانب الأوروبي استخدام القناة في البداية فقط لبيع الطعام والدواء والأجهزة الطبية في إيران، على أن يتم توسعة هذه المجالات بالمستقبل.

وتهدف القناة بشكل رئيس إلى تسهيل عمليات التجارة بين الدولة الأوروبية الثلاث وطهران، عبر إيجاد بديل لنظام SWIFT الخاص بالمعاملات البنكية بين الدول، والذي قطع تعاونه أخيرا مع طهران بسبب العقوبات الأمريكية.

الوعد الأوروبي

خلال الأسبوع الماضي قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان متحدثا عن هذه الآلية الجديدة: ستكون بمثابة غرفة مقاصّة تسمح بدخول اليورو إلى إيران للاستفادة من بعض مواردها النفطية، وفي الوقت ذاته شراء منتجات أساسية من الشركاء الأوروبيين الثلاثة الرئيسيين.

وعقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في مايو الماضي، وبدء سريان العقوبات الأمريكية، بدأت طهران الضغط على الشركاء الأوروبيين لترجمة دعمهم للاتفاق النووي بأفعال، وإنقاذ اقتصادها من ضربات ترامب، ووقتها وتحديدا في سبتمبر 2018 أطلقلت أوروبا على لسان وزيرة السياسة الخارجية فيديريكا موغريني وعدا بإنشاء قناة مالية تتيح للشركات الأوروبية وشركاء آخرين من أنحاء العالم مواصلة التجارة مع إيران، وكان يفترض أن تخرج هذه القناة للنور في نوفمبر الماضي مع دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ إلا أن هذا لم يحدث.

الحزمة الثانية من العقوبات كانت قاسية بدرجة عبر عنها خطاب الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس الأربعاء، قائلا: إن بلاده تواجه أصعب أزمة اقتصادية منذ 40 عاما، بسبب الضغوط الاقتصادية الكبرى التي تواجهها منذ قيام الثورة، وتحديدا الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة.

وأضاف لدى الحكومة حاليا مهمة صعبة لمواجهة مؤامرات الأعداء، موجها انتقادات لاذعة لمعارضي الاتفاق النووي، داعيا معارضي الحكومة إلى توجيه اللوم والإدانة للولايات المتحدة باعتبارها سبب المشاكل التي تواجهها بلاده.

عقوبات ترامب "القاسية"

العقوبات الأمريكية بنسختها الثانية شملت قطاع النفط – يشكل نحو 60% من إيرادات طهران-، وكذلك الصناعات المرتبطة كافة، وقطاعات الشحن وبناء السفن والتأمين والطاقة، إضافة إلى  البنك المركزي الإيراني ومعاملته مع الشركات الأجنبية، لذا تسببت في انهيار اقتصاد طهران إلى درجة خسرت معها العملة الوطنية أكثر من 240% من قيمتها في 2018، وانكمش فيها الاقتصاد بنحو 1.5% ومن المتوقع أن يواصل النزيف بواقع 3.6% خلال العام الجاري، وبلغ التضخم مع نهاية 2018 نحو 30%، وقفز الدولار بنسبة 221 % أمام الريال الإيراني، ما فجر اضطرابات اجتماعية أطاحت بعدد من الوزراء، ودفعت التيار المحافظ إلى توجيه انتقادات لاذعة إلى روحاني بسبب الاتفاق النووي والتعويل على الأوروبيين.

يبدو أن الأوروبيين يحاولون من خلال  "إنستكس"، الحفاظ على ما تبقى من الصفقة الإيرانية والرد على قرار ترامب الأحادي، وكانت بعض المصادر الإعلامية أفادت بأن واشنطن حاولت طوال العام الماضي الضغط على الأوروبيين لإلغاء هذا التوجه، على أمل أن تحدث العقوبات اضطرابات أوسع في إيران تجبر السلطات على القبول بإعادة التفاوض، بما يحقق مصالح أكبر لواشنطن وأوروبا.

مطلع هذا الشهر، وافق مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران مطلع هذا الشهر، على مشروع قانون لمكافحة غسل الأموال، في خطوة  للانضمام إلى مجموعة العمل المالي الدولية "FATF"، والذي من شأنه تسهيل استثمارات الشركات الأجنبية في طهران والأهم تسهيل إطلاق القناة الأوروبية لمواجهة واشنطن.

من المقرر الكشف عن تفاصيل إضافية حول INSTEX في وقت لاحق اليوم، خلال اجتماع لوزراء الدفاع والخارجية الأوروبيين في بوخارست.. فهل بالفعل ستنجح هذه الآلية في علاج اقتصاد طهران المريض أم ستكون مجرد مسكن موضعي؟.


اضف تعليق