الإمارات أرض السلام والتسامح.. لقاء تاريخي يجمع "شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان"


٠١ فبراير ٢٠١٩ - ٠٩:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

تكتسب زيارة البابا فرانسيس المرتقبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، أهمية تاريخية خاصة، إذ تعد الأولى من نوعها لزيارة بابا الفاتيكان إلى منطقة الخليج العربي، كما تعكس الدور الحضاري الذي تلعبه الإمارات في نشر قيم التسامح والتعايش بين الأديان.

وتعد الإمارات نموذجًا حيًا لنشر التسامح والتعايش الإنساني بين الثقافات والحضارات، إذ سبق لها وأن نظمت العديد من المؤتمرات والفعاليات التي تعكس قيم الحوار بين الأديان، وكان آخرها ملتقى تحالف الأديان من أجل أمن المجتمعات في دورته الأولى الذي احتضنته أبوظبي الشهر الماضي.

كما عملت على استحداث منصب وزير دولة للتسامح في فبراير من عام 2016، لترسيخ قيم التسامح والتعددية والقبول بالآخر المختلف.


الإمارات تأمل أن تنعم الشعوب بالأمن والسلام

رحبت الإمارات بالزيارة "التاريخية" للبابا فرانسيس والمقررة في الثالث من فبراير الجاري.

وقال ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد، إننا "نتطلع للقاء الأخوة الإنسانية التاريخي الذي سيجمع بابا الفاتيكان في أبوظبي مع فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف". 

وأضاف بن زايد، "نجدد ترحيبنا برجل السلام والمحبة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية في دار زايد"، قائلاً: "يحدونا الأمل ويملؤنا التفاؤل بأن تنعم الشعوب، والأجيال بالأمن والسلام".
 


صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين الأديان

من جانبه، عبر البابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية عن سعادته لزيارة دولة الإمارات، وقال: إنها تمثل صفحة جديدة من تاريخ العلاقات بين الأديان، والتأكيد على الأخوة الإنسانية".

وقال البابا في الفيديو الذي نشرته وكالة الأنباء الإماراتية "وام": "يا شعب الإمارات العربية المتحدة الحبيب السلام عليكم -باللغة العربية".

وتابع فرانسيس موجهًا كلامه باللغة الإيطالية ومصاحبًا لكلامه صوت المترجم: "سعيد لتمكني من زيارة بلدكم العزيز بعد أيام قليلة تلك الأرض التي تسعى لأن تكون نموذج للتعايش وللأخوة الانسانية وللقاء بين مختلف الحضارات والثقافات حيث يجد فيها الكثيرون مكانًا آمن للعمل وللعيش بحرية تحترم الاختلاف".

وأضاف: "يسرني أن ألتقي بشعب يعيش الحاضر ونظره يتطلع للمستقبل ولقد صدق طيب الذكر الشيخ زايد مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة حين قال إن الثروة الحقيقية ليست في الإمكانيات المادية وحدها وإنما ثروة الحقيقية للأمة تكمن في أفراد شعبها الذين يصنعوا مستقبل أمتهم الثروة الحقيقية هي ثروة الرجال".

وتوجه البابا بالشكر للشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي قائلًا: "أتوجه بجزيل الشكر لسمو الشيخ محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان الذي دعاني للمشاركة في لقاء حوار الأديان تحت عنوان الأخوة الإنسانية".

وتابع: "أشكر كذالك جميع سلطات الإمارات العربية المتحدة على التعاون الرائع وحسن الضيافة والترحاب الأخوي الذي قٌدم بنبل لاتمام هذه الزيارة".

ووجه فرانسيس الشكر أيضًا لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف: "كما أشكر الصديق والأخ العزيز فضيلة الإمام الأكبر للأزهر الدكتور أحمد الطيب وجمع الذين ساهموا في تحضير هذا اللقاء على الشجاعة والعزم في تأكيد أن الإيمان بالله يجمع ولا يفرق وأنه يقربنا حتى في الاختلاف ويبعدنا عن العداء والجفاء".

واستطرد: "انني سعيد بهذه المناسبة التي منحني اياها الرب كي تكتب فوق ثرى أرضكم العزيزة صفحة جديدة من تاريخ العلاقات بين الأديان، نؤكد فيها أننا أخوة حتى وإن كنا مختلفين وأستعد بفرح للقاء وتحية عيال زايد في دار زايد دار الازدهار والسلام دار الشمس والوئام دار التعايش واللقاء".

واختتم رسالته التي بعث بها قبل زيارته للإمارات كما فعل قبل زيارته لمصر في إبريل من عام 2017، قائلًا: "أشكركم جزيل الشكر وإلى اللقاء قريبًا صلوا من أجلي".


الإمارات أرض السلام والتسامح

من جانبه، أشاد راعي الكنيسة القبطية مار مينا العجائبي رئيس مجلس إدارة كنائس جبل علي في دبي، الأب مينا حنا، بزيارة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، لدولة الإمارات.

وأكد الأب حنا أن زيارة الطيب والبابا فرانسيس للإمارات أكبر دليل على مسيرة التسامح التي تقودها وتجسدها على أرضها، وترسخ مبادئها بين أفراد المجتمع، وتنشرها حول العالم.

وقال إن الإمارات دولة التسامح والتعايش السلمي، مُشيرًا إلى أنها أول دولة أنشأت وزارة للتسامح، وقدمت رسالة للعالم بشأن التعايش السلمي والأخوة الإنسانية، مُعتبرًا أن اللقاء بين البابا فرنسيس وشيخ الأزهر محطة مهمة على طريق نشر المحبة بين الشعوب، وبث روح الأخوة الإنسانية، وإيصال رسالة للعالم بأن الإمارات أرض السلام والتسامح.

من جانبهم، أكد عدد من رجال الدين المسيحيين وأفراد الجالية المسيحية المقيمة في إمارة رأس الخيمة، أن الزيارة المرتقبة للبابا فرنسيس وشيخ الأزهر للإمارات، وما يتبعها من تنظيم المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية يعد ترجمة للنهج الحكيم لدولة الإمارات، وجهودها الدولية في تعزيز الحوار والتقارب بين الأديان والتعايش السلمي بين مختلف الديانات.
 


اضف تعليق