في ذكرى ثورتها.. تراشق بالهزيمة بين طهران وواشنطن


٠١ فبراير ٢٠١٩ - ٠٣:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

بعث وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، برسالة موجهة للنظام الإيراني، باللغة الفارسية، عبر صفحته الرسمية في "تويتر"، مساء أمس الخميس، 31 يناير/ كانون الثاني، عشية الاحتفالات بمرور أربعين عامًا على الثورة الإيرانية.

وقال بومبيو في رسالته: "النظام الإيراني مهزوم منذ أربعين عامًا".

كما غرد وزير الخارجية الأمريكي بهشتاج فارسي (#چهل_سال_شکست) وتعني: "أربعين عامًا هزيمة".

وأضاف بومبيو في تغريدته: "حتى رئيسكم، حسن روحاني، يعترف بهزيمة النظام لأربعين عامًا.. لم يكن ضروريًا أن يحدث ذلك، لكن نظامكم الحاكم دائمًا يفضّل الأيديولوجيا على مصالح الشعب الإيراني ورفاهه".

وتفرض واشنطن على طهران عقوبات جديدة بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، وتعلن أن الهدف منها هو تقليم نفوذ إيران الإقليمي، والضغط عليها لإيقاف برنامجها النووي والصاروخي.

وترفض طهران أي مفاوضات بشأن قضايا الصواريخ، وتعتبر اختباراتها الصاروخية دفاعية تمامًا.

وينبع الجدل حول قضية الصواريخ من تفسيرات مختلفة لقرار مجلس الأمن الدولي الذي تم إقراره عام 2015، لتأييد الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية الست، والمعروف باسم "5 1".

ويدعو القرار إيران إلى وقف جميع الأنشطة الخاصة بإنتاج واختبار الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس حربية نووية لمدة ثماني سنوات.

ويعتقد المسؤولون الغربيون أن أنشطة الدفاع الصاروخي الإيرانية تدخل في نطاق هذا القرار، في حين يعتقد المسؤولون العسكريون والمدنيون الإيرانيون أن طهران لم تنتهك هذه الفقرة، لأن الصواريخ المصنعة والمُختبرة لم تكن تحمل رؤوسًا نووية.

ويقول بعض المحللين إن برنامج الصواريخ، مثل البرنامج النووي، سيذهب إلى طاولة المفاوضات مع تزايد الضغط من الغرب.

هزيمة أمريكية

قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الأربعاء 30 يناير، إن بلاده تواجه أكبر ضغط اقتصادي بعد الثورة، وأن المشكلة، بحسب قوله، "ترجع بشكل رئيسي إلى ضغوط أمريكا وأذنابها".

وأضاف الرئيس الإيراني، في مراسم "تجديد العهد مع مبادىء مفجر الثورة في مرقد آية الله الخميني": "في الوقت الراهن لدى الحكومة مهمة صعبة ضد مؤامرة الأعداء وتواجه أكبر ضغط اقتصادي بعد الثورة".

وقد انتقد حسن روحاني معارضي الاتفاق النووي، وقال إن سبب مشاكل البلاد بشکل رئيسي يرجع إلى "ضغوط الولايات المتحدة وأذنابها"، کما حث المنتقدين على "إدانة الولايات المتحدة" بدلاً من "إلقاء اللوم على الحكومة أو النظام الإسلامي العظيم".

وسابقاً، کان الرئيس أو أعضاء الحكومة قد اعتبروا مرارًا وتكرارًا أن الولايات المتحدة هي سبب تدهور الوضع الحالي في إيران.

وقبل أسبوعين، صرح نائب رئيس الجمهورية، محمود باقر نوبخت، بوضوح: "نحن نواجه مشكلة کبيرة في صادرات النفط"، واعتبر أن ذلك بسبب وجود "ظاهرة أميرکية شريرة" (دونالد ترامب). كما انتقد الرئيس "کذب"، و"عدم التزام الولايات المتحدة بالعهد".

ووفقًا لما قاله روحاني، فإن الولايات المتحدة انهزمت "سياسيًا وقانونيًا ودوليًا وإقليميًا ونفسيًا"، في المواجهة التي بدأت منذ يناير (كانون الثاني) 2018.

وکانت إشارة روحاني إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي واستئناف العقوبات ضد إيران. كما أعرب عن أمله في أنه من خلال "عناية وتضحية ومثابرة الشعب"، فإن الولايات المتحدة "ستفشل في البعد الاقتصادي لهذه الحرب".

وفي عشية الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية، قال روحاني أيضًا إن "اتباع سياسات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله خامنئي، تسبب الحصانة في المواجهات الضارة".

کما وصف حسن روحاني نظام "الجمهورية الإسلامية" بأنه "أعلى تذکار ترکه آية الله الخميني"، وأكد أنه "ما دامت الجمهورية الإسلامية باقية في هذه الأرض، فالثورة والنظام مستقران". واعتبر أن الشك يؤدي إلى إضعاف أسس الثورة.

لا تفاوض على الصواريخ

وقد علق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، الثلاثاء 29 يناير، استمرارًا لردود فعل المسؤولين الإيرانين على التحذير الأخير من قبل وزير الخارجية الفرنسي، بشأن مواصلة التجارب الصاروخية الإيرانية، بأن الجمهورية الإسلامية ليس لها حدود في هذه القضية.

وقال شمخاني، "ليس لدى إيران أي قيود علمية وعملية لزيادة مديات صواريخها العسكرية". "لا رغبة لديها حاليا بزيادة مديات صواريخها" لأنها تخطط وفق عقيدتها الدفاعية.

وقد أصبح موضوع اختبارات الصواريخ الإيرانية أحد النقاشات المثيرة للجدل في العلاقات الإيرانية-الغربية.

وترفض طهران أي مفاوضات بشأن قضايا الصواريخ، وتعتبر اختباراتها الصاروخية دفاعية تمامًا.

إيران خطر صاروخيًا

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس 31 يناير، "إن تقييم وكالات الاستخبارات الأمريكية حول التهديدات الأمنية ضد الولايات المتحدة، بما في ذلك التهديدات الإيرانية، صحيح ويتفق مع وجهة نظره الخاصة"، وهو ما يخالف موقف ترامب السابق.

وكان دونالد ترامب قد كتب، في صفحته على "تويتر": "خلال اجتماع مع فريق الاستخبارات، أخبروني أن وسائل الإعلام شوهت الوثائق التي أعطوها، يوم الثلاثاء، إلى مجلس الشيوخ الأمريکي. وهم متفقون معي بشكل كامل حول إيران، وداعش، وكوريا الشمالية... إلخ".


واقترح الرئيس الأمريکي كذلك إعادة قراءة النص الكامل لوثائق يوم الثلاثاء لفريقه الاستخباراتي، وأكد على أن نشر المواد المزيفة لبلاده سيئ للغاية. وأنه ممتن لوكالات الاستخبارات في البلاد.

يأتي هذا قبل يوم واحد من وصف بشكل متناقض، ترامب في تغريدة على "تويتر" تقییم وکالات الاستخبارات الأمريکیة حول إیران بـ"الساذج والخاطئ". بعد أن قرأ كبار مسؤولي الاستخبارات الأمريكية آخر تقرير لهم حول التهديدات الأمنية المحتملة بحضور أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي.

ووفقًا للتقرير، فإن إيران ملتزمة حاليًا بالاتفاق النووي. ولكن هناك بعض المحاولات، التي يمكن عند الانسحاب من هذا الاتفاق، أن تتخذها لتحقيق أهدافها.

وفي أعقاب ذلك، أکد ترامب في التغريدة نفسها أنه يرى أن "إيران ما زالت مصدرًا للخطر والصراع".

وقد اجتمع كبار مسؤولي الاستخبارات الأمريكية، الثلاثاء 29 يناير، في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي لتقديم أحدث تقييماتهم للتهديدات التي قد تكون موجودة ضد الولايات المتحدة.

ويُظهر التقرير الأخير للاستخبارات الأمريكية أن إيران في الوقت الراهن ليس لديها أي نشاط من أجل الحصول على أسلحة نووية، ولكنها ما زالت تواصل برنامجها الصاروخي.


اضف تعليق