هل تتخطى قناة التبادل المالي بين إيران وأوروبا آلية "النفط مقابل الغذاء"؟


٠١ فبراير ٢٠١٩ - ٠٤:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

تم تسجيل الآلية المالية الأوروبية الخاصة، لتسهيل التجارة مع إيران ومواجهة العقوبات الأميركية، في بوخارست عاصمة رومانيا. وأعلن كل من هايكو ماس، وجيرمي هانت، وجان إيف لودريان، وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، عن هذا التسجيل.

وستسمح هذه القناة المالية للبنوك بالتعاون مع إيران على الرغم من العقوبات الأميركية.

وهذه القناة مختلفة عن القنوات المألوفة التي قيّدت علاقاتها مع إيران بعد العقوبات الأميركية ضد طهران. وتشمل آلية حماية العلاقات التجارية (INSTEX) في المرحلة الأولى الغذاء والدواء والمعدات الطبية، وسوف يتوسع نطاقها في المستقبل.

ويقال إن باريس اختيرت کمقر لهذه القناة المالية، وسيديرها متخصص ألماني في الشؤون المصرفية. وستكون المملكة المتحدة أيضًا رئيسةً هيئة الرقابة. وستوفر الدول الثلاث التمويل لهذه الآلية.

وفي الوقت نفسه، يمكن للأعضاء الآخرين في الاتحاد الأوروبي الانضمام إلى القناة، حيث من المرجح أن ينشر الأعضاء المؤسسون الثلاثة لهذه المؤسسة الجديدة بيانًا على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بوخارست.

وهذه الآلية المالية، التي استغرق التخطيط لها ووضع اللمسات الأخيرة عليها أشهرًا، والتي مرت بالكثير من التقلبات، يبدو أنها ستفتح الوضع الاقتصادي في إيران. ومع ذلك، من غير المحتمل أن يكون مسارها العملي سلسًا للغاية.

وخلال ثلاث سنوات من توقيع الاتفاق النووي بين إيران ودول 5 1، اجتازت هذه الاتفاقية تقلبات کثيرة. بصرف النظر عن الانتقادات والخلافات التي تمت داخل إيران بالنسبة للاتفاق النووي، حيث لم يكن الوضع في الساحة الدولية أفضل بكثير.

ومع وصول دونالد ترامب، وفي أعقاب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، صار الاستئناف التدريجي للعقوبات على جدول أعمال البيت الأبيض، مما تسبب في خسارة النفط الإيراني كثيرًا من عملائه الأوروبيين والآسيويين، وبعد ذلك، أخذت هذه الاتفاقية أبعادًا جديدة.

انتظار الانفراجة

وتنتظر طهران منذ مايو/أيار 2018 انفراجًا في مواجهة العقوبات الأميرکية بمساعدة الاتحاد الأوروبي.

وقد اعتبر المسؤولون الإيرانيون مرارًا وتكرارًا أن المشاكل الاقتصادية في إيران سببها العقوبات.

وبهذه الآلية، التي عبّرت الإدارة الأميركية مراراً عن عدم رضاها عن إنشائها، يتم إيداع أموال الصادرات النفطية الإيرانية إلى البلدان الأوروبية، في أحد البنوك، ويمكن لطهران استخدامها مصدراً مالياً لها لشراء السلع أو الخدمات من هذه البلدان.

وتتم التعاملات النفطية والسلعية في هذه القناة المالية باليورو حتى لا تتأثر بالعقوبات الأميركية.

وفي الأشهر الأخيرة، كان هناك كثير من الجدل حول ما إذا كانت الآلية المالية الأوروبية مجرد خيار خاص لتبادل الغذاء والدواء الذي أعفي من العقوبات الأميركية، أم إنها تسعى إلى تحقيق أهداف أكثر أهمية.

وقال السفير الإيراني الأسبق لدى ألمانيا، علي ماجدي في تصريح لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إیسنا" في 23 يناير الماضي: "لن تقتصر هذه الآلية على قضية (النفط مقابل الغذاء)".

بعد تهديدات

وفي غضون ذلك، هددت إيران مرارًا وتكرارًا بالانسحاب من الاتفاق النووي إذا لم يخدم مصالحها. ومن أمثلة ذلك، الأسبوع الماضي، أن مسؤولين إيرانيين أفادوا باحتمال مراجعة التعاون الثنائي مع الاتحاد الأوروبي، وهددوا بقطع تعاونهم مع الاتحاد في مكافحة تهريب المخدرات  والمهاجرين.

هذا، وكان نائب رئيس الجمهورية ورئيس وكالة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، قد تطرق الأربعاء 30 يناير، إلى مختلف جوانب الاتفاق النووي، محذرًا الشركاء الأوروبيين من عدم الوفاء بالتزاماتهم تجاه الاتفاق النووي، قائلا إن يد إيران ليست مغلولة، وأن كافة الخيارات متاحة.

وتابع صالحي، في حواره مع وكالة "إرنا" الرسمية للأنباء: "في حال لم نستطع الاستفادة من الاتفاق مع الأوروبيين وخرجت إيران من هذا الاتفاق، فإن هناك كثيرًا من الخيارات أمام إيران، ومنها العودة إلى إنتاج الوقود النووي بنسبة 20 في المائة في أسرع وقت ممكن، أو زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم. كما يمكن لنا أيضًا إعادة تثبيت أجهزة الطرد المركزي بكل سهولة وبصورة فورية".

خطوة متأخرة

وصف وزير الخارجية الإيرانية، محمد جواد ظريف، تسجيل الآلية المالية الأوروبية الخاصة بأنها "خطوة أولى متأخرة".

وفي الوقت نفسه، كتب ظريف في حسابه الرسمي على "تويتر" أنه يرحب بهذه الآلية في سبيل "الامتثال لالتزامات مايو/أيار 2018"، بهدف الحفاظ على الاتفاق النووي وضمان تمتع إيران بمزايا هذا الاتفاق، خاصة بعد "العقوبات الأميركية غير القانونية".

كما أعرب وزير الخارجية الإيرانية عن استعداده للمشاركة البناءة مع أوروبا على قدم المساواة والاحترام المتبادل.

من ناحية أخرى، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية، بهرام قاسمي، في بيان تسجيل وإعلان الآلية المالية الخاصة مع إيران، أن هذه هي الخطوة الأولى للاتحاد الأوروبي نحو الوفاء بالتزاماته تجاه إيران، في البيان الصادر في مايو (أيار) 2018، من قبل وزراء خارجية إيران والدول الأوروبية الثلاث، داعيًا إلى التنفيذ الكامل لجميع التزامات الاتحاد الأوروبي في أقصر وقت ممكن.

كما اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، تسجيل الآلية المالية انتصارا سياسيا دوليا لإيران.

وقال حشمت الله إن تفعيل الآلية المالية (SPV) سيضمن جانبا من المصالح الاقتصادية للجمهورية الإسلامية، وذلك بحسب وكالة أنباء "فارس" الإيرانية.

ترحيب أوروبي

وقد رحبت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني ببيان تسجيل الآلية المالية الأوروبية، قائلة إن هذه الآلية ستسمح للمشغلين الاقتصاديين من الدول الأخرى بمواصلة التجارة المشروعة مع إيران في الإطار المتفق عليه.

كما أکدت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي على المشاركة والتنسيق الوثيق والمستمر مع إيران والتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، بهدف تفعيل هذه الآلية في أقرب وقت ممكن.

وقبل ساعات من التسجيل الرسمي للآلية المالية، قالت موغيريني إن الاتحاد الأوروبي کاملا يدعم التنفيذ الكامل للاتفاق النووي مع إيران.

كما رحب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بالآلية المالية الخاصة مع إيران ووصفها بأنها "خطوة سياسية لحماية مصالح الشركات الأوروبية".

وقال: "هذه الآلية ستسمح للشركات الأوروبية الراغبة في التجارة بشكل مشروع مع إيران للعمل في القطاعات الحيوية التي يحتاجها الشعب الإيراني".

واعتبر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أن تسجيل الآلية المالية حدث مهم، حيث تؤکد لإيران أن أوروبا وفية بالتزاماتها. وبالطبع، ألقى الكرة في ملعب إيران، حيث قال إنه يجب على إيران الآن أن تظهر أنها ملتزمة ببقائها في الاتفاق.

كما وصف وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت الآلية المالية الأوروبية بأنها "خطوة كبيرة" اتخذتها أوروبا للوفاء بالتزاماتها. وأضاف أنه من خلال تشغيل هذه الآلية، سيتم تسهيل التعاملات التجارية مع إيران.

كذلك، رحبت وزيرة خارجية النمسا كارين كنايسل بالآلية المالية الأوروبية الخاصة للتجارة مع إيران، مؤكدة دعمها لحضور الشركات الأجنبية في إيران وتسهيل التعاملات التجارية والمالية معها.

هذا، وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد أعلنت الاثنين، 28 يناير، أنها جادّة في تطبيق عقوباتها على إيران، وأنها ستواجه أي شخص أو كيان يقوض هذه العقوبات، محذرة الاتحاد الأوروبي بشدة من إطلاق الآلية المالية لإيران (SPV).

ونقلت وكالة "أسوشييتد برس"، عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله إن واشنطن "ستطبق عقوباتها ضد إيران كاملة، وستعاقب أي شخص أو كيان يقوضها".

واليوم يبدو أن تحذير أميركا للاتحاد الأوروبي يتماشى مع الافتراض القائل إن أهداف هذه الآلية المالية ينبغي ألا تتجاوز قضية "النفط مقابل الغذاء".


اضف تعليق