تعليق أمريكا معاهدة الصواريخ النووية.. الأسباب والتداعيات


٠١ فبراير ٢٠١٩ - ٠٥:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

بدأ الصراع بين القوتين العسكريتين العظميين يأخذ منعطفًا أشد حدة قبيل انسحاب واشنطن من معاهدة الصواريخ النووية، متهمة موسكو باختراقها عدة مرات، وبادلتها موسكو نفس الاتهامات بسعي أمريكا لتطوير ترسانتها من الأسلحة النووية.

لتعليق المعاهدة، مخاطرة جمة على أمن واستقرار المجتمع الدولي والخوف من استعادة سباق التسلح النووي الكبير بين الدولتين والذي انتهى بانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1992.

أكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أن انهيار معاهدة القضاء على الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى سيضر بالأمن والاستقرار العالميين.

مضامين المعاهدة

الاتفاقية التي أعلن ترامب نيته الانسحاب منها، السبت، أبرمت مع موسكو خلال فترة الحرب الباردة، وتحديدا قبل 31 عاما.

ووضعت المعاهدة التي ألغت فئة كاملة من الصواريخ يتراوح مداها بين 500 و5 آلاف كيلومتر، حدا لأزمة اندلعت في الثمانينيات بسبب نشر الاتحاد السوفيتي صواريخ "إس إس 20" النووية، التي كانت تستهدف عواصم أوروبا الغربية.

وأبرم الصفقة الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان، مع الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف في ديسمبر عام 1987، لتكون المعاهدة الأولى والوحيدة من نوعها بين القطبين.

وأجبرت المعاهدة، أو هكذا يفترض، الطرفين على سحب أكثر من 2600 صاروخا نوويا تقليديا، من الأنواع القصيرة ومتوسطة المدى.

أسباب الانسحاب

تصاعد التوتر بين روسيا والولايات المتحدة بخصوص معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى التي أبرمت في عام 1987، وهو ما أثار قلق ومخاوف الكثير خصوصًا وأن التصريحات والاتهامات المتبادلة قد تسهم بخلق صراع جديد، في تطور خطير رآه خبراء ضربة قوية للاستقرار الاستراتيجي في العالم كما نقلت بعض المصادر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ستنسحب من معاهدة القوى النووية مع روسيا.

وقال ترامب إن "روسيا قد انتهكت الاتفاق وقاموا بانتهاكه لسنوات عديدة"، كما لفت إلى أنه "لا يعلم لما لم تقم" إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، بـ"التفاوض أو الانسحاب"، مضيفاً: "نحن لن نسمح لهم بمعارضة الاتفاق النووي والخروج وتصنيع الأسلحة بينما نحن لا يسمح لنا هذا".

ورأى الرئيس الأمريكي أن روسيا "للأسف" لم تحترم لاتفاقية"، التي وقعها الرئيس الأمريكي رونالد ريغان مع رئيس الاتحاد السوفيتي، ميخائيل غورباتشوف. أما فيما يتعلق بتفاصيل المعاهدة، فكان على كل من أمريكا والاتحاد السوفييتي تفكيك الصواريخ الأرضية البالستية وصواريخ كروز، التي تتراوح مسافة إطلاقها بين 550 إلى 5500 كيلومتر تقريباً، حيث تسعى هذه المعاهدة إلى حماية الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها الأوروبيين ورسم اتفاق بين دولتين في وسط السباق للتسليح أثناء الحرب الباردة.

في المقابل، رد السيناتور الروسي، ألكسي بوشكوف، على إمكانية "انسحاب" ترامب من المعاهدة، قائلاً في تغريدة على "تويتر" إن الولايات المتحدة الأمريكية "ستعيد العالم إلى الحرب الباردة"، كما شبه القرار بـ "ضربة هائلة لنظام الاستقرار الاستراتيجي بأكمله في العالم". وحذر المشرع الروسي كونستانتين كوساشيف على صفحته الخاصة على "فيس بوك" من أن آثار الانسحاب من المعاهدة "قد تكون كارثية حقاً"، كما لفت إلى أن إنهاء الاتفاق "سيؤثر أيضاً على تمديد معاهدة الأسلحة الاستراتيجية، التي تنتهي في 2021"، مضيفاً أن "الإنسانية تحت تهديد فوضى كاملة من الأسلحة النووية".

تداعيات الانسحاب

اشتعال سباق التسلح النووي العالمي

حيث يمكن أن يمثل الانسحاب الأمريكي المرتقب من معاهدة الأسلحة النووية تحديا خطيرا للجهود الدولية المبذولة للحد من انتشار السلاح النووي، ويزيد القلق من اشتعال سباق تسلح نووي في آسيا والمحيط الهادى. وفي حال انهيار معاهدة الأسلحة النووية، وعدم تجديد "معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الجديدة - ستارت 2"، سيشكل ذلك خطرا كبيرا على السلم والأمن الدوليين.

علاوة على أن التلويح الأمريكي بالانسحاب من معاهدة الصواريخ مع روسيا، ومن قبلها الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، يزيد من فجوة الثقة لدى كوريا الشمالية تجاه واشنطن، كما يُضفي مزيدا من الشكوك حول مصداقية الولايات المتحدة، وقدرتها على الالتزام بتعهداتها الدولية، وهو ما اتضح في تهديد بيونج يانج فى الفترة الأخيرة باستئناف برنامجها النووي، إذا لم ترفع الولايات المتحدة عقوباتها الاقتصادية عن البلاد.

مستقبل العلاقات الأمريكية- الروسية

حيث يثير التلويح الأمريكي بالانسحاب من المعاهدة النووية مع روسيا العديد من التساؤلات والشكوك حول مستقبل بعض المعاهدات الموقعة بين واشنطن وموسكو، مثل "اتفاقية الحد من الأسلحة الاستراتيجية - ستارت 2"، والتي ينتهي العمل بها عام 2021. كما أن التلويح الأمريكي يخلق المبررات لروسيا كي تمضي قدما في تطوير أسلحة نووية متطورة، ونشرها سواء في أوروبا أو آسيا، لتحقيق التوازن في مواجهة التحركات الأمريكية المرتقبة لتطوير أنظمة جديدة للصواريخ.




اضف تعليق