"كباب بالمجان".. مطعم مصري يقدم وجباته لغير القادرين


٠٢ فبراير ٢٠١٩ - ٠٩:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

سهام عيد – عاطف عبداللطيف

"ربنا جعلنا سبب عشان الناس دي تاكل بس"، "الحاجات دي مبتخسرش أبدًا استحالة تخسر"، "دي تجارة مع الله".. بينما  يبحث بعض الفقراء عن كسرة خبز لسد جوعهم، يقابلهم "أبوزياد" بما لذ وطاب، قاصدًا رضى المولى وعملًا بالآية الكريمة: "لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ".

وسط حالة الغلاء الطاحنة التي تشهدها مصر، وفي ظل الحالة الاقتصادية الحرجة، أطلق مطعم مصري مبادرة خيرية لتقديم وجباته لغير القادرين.

لم يقتصر المطعم على فتح أبوابه للمحتاجين، وإنما دعمها بلافته عريضة لضمان وصول الوجبات لأكبر عدد.



"لما كنت قاعد في المحل -الفرع القديم بتاعنا- كنت بشوف الناس بتدخل تسأل على أكل باقي من الزبائن، والموضوع اتكرر كذا سنة، فبدأت أفكر في حل بحيث إننا نوفر لهم الوجبات ويقدروا يدخلوا يطلبوها من غير ما يتكسفوا، بحيث يعني أي حد يكون ماشي في الشارع ويكون جعان يدخل يطلب من غير ما يتكسف، ففكرت إننا ممكن نعلق لوحة في الشارع ونكتب فيها (يوجد طعام لغير القادرين)"، هكذا قال زياد صاحب المبادرة.

بالرغم من أن الفكرة ليست وليدة اليوم، إذ يحرص المطعم على مساعدة المحتاجين وإطعامهم منذ تأسيسه في الأربعينات، إلا أن فكرة اللافتة لاقت استحسانًا من أهل قرية فاقوس بمحافظة الشرقية، وشجعتهم على المبادرات الخيرية.


"الوجبة المقدمة تحتوي على أرز، خضار، قطعة لحم أو دجاج، شوربة، سلطة، وجبة كويسة يعني تكفي شخص، واللي عايز بيجي ياخد"، هكذا أوضح زياد.

عدد المستفيدين من الوجبات المقدمة حتى الآن حوالي 25 شخصا يوميًا، ولم يحدد المطعم أوقاتًا معينة أمام الفقراء، بل يفتح أبوابه دائمًا أمامهم ويرحب بهم.

"محدش بيطلب حاجة معينة، بس لو حد طلب أو كان نفسه في حاجة أنا بقدمها له"، هكذا قال زياد.

وعن قصة اللافتة، أضاف زياد: "من أول ما فتحنا، وأنا كنت بشوف وجبات طالعة، بس ما كنش فيه بيها مبادرة ولا أي لوحة محطوطة، فحطينا اللوحة دي من حوالي سنتين كدا، طبعا الإقبال بتاعها زاد، بعد ما كان بيدخل 5 في اليوم بقى بيدخل 5 و15 و20..، ربنا جعلنا سبب عشان الناس دي تاكل بس، أنا مثلا قلت بدل محنا شغالين، و5 بس بيدخلوا لا نزودهم، كدا كدا أصلا الحاجة دي مبتخسرش، مستحيل تخسر خالص".


من جانبه، أشار الحاج محمد أبوزياد -صاحب المطعم- إلى أن المطعم أسس عام 1940، ومنذ أجداده وهو يقدم الوجبات للمحتاجين، قائلًا: "احنا نشأنا من سنة 40 من أيام أجدادي، ولينا مطعم برضوا ورا مننا كدا كبير جدا، نشأنا على إنهم لقيناهم بيعملوا نفس الوضع، بيجي أي حد محتاج محدش بيقوله لا، وبنعمله اللي هو عايزه، إذا كان عايز ياكل هنا بياكل هنا، عايز ياخد أكل معاه بياخد أكل معاه".

ويضيف: "التجارة مع الله مفهاش أي خسارة، مش مقصود بيها أي شيء مش هينفع حد يدخل مكان، ويقول عايز ياكل ونقوله مفيش يعني، عادي بنجبله اللي عايزه، سواء هياكل هنا أو ياخد معاه الأكل، وفي شهر رمضان كمان في ناس بتجيب حلل معاها مش بنقصر فيها برضوا، ونتمنى إن العدد يزيد أكتر وأكتر كمان والناس كلها تيجي عندنا".

وعن عدد المستفيدين وهل أثرت اللوحة المعلقة بشأن "طعام المحتاجين" على زيادة عددهم، أو كانت عبئا على المكان، يقول محمد: "في أيام بتكون زي بعضها، وفي أيام بتختلف مرة 10 مرة 15 أو 20 بس في الغالب مش بيزيد عن 25، ومش بنعد أساسا، لأن الخير موجود ومش بنشتريه".


في غضون ذلك، أشاد عدد كبير من المستفيدين من تلك المباردة بالقائمين عليها، فقال محمد أحمد: "أنا في الحتة بقالي سنتين تلاتة، من ساعة الحاج محمد ما فتح، وعارف إننا ناس طيبيين وعلى قدنا بقى بيبعتلي الوجبات لغاية الكشك بتاعي".

ولفت أحمد إلى أنه يحصل على 5 وجبات تكفي عدد أفراد أسرته، ويستفيد من المبادرة منذ قرابة 6 أشهر.

واتفق معه "أبوعطا"، قائلًا: "أنا هنا في المنطقة من قبل أبوزياد ما يفتح هنا، وهو ابن المنطقة، وبيعمل خير كتير مش على قدي أنا بس لا على قد ناس كتير كتير يعني، وبعيني شايف كل حاجة".


المطعم لا يخلو من "النفس الحريمي" أيضًا، حيث تضع عايدة إبراهيم -إحدى العاملات- بصماتها في الطهي، وتصنعه بكثير من الحب، قائلة: "بحب أعمل الأكل بإيديا وببقى مبسوطة وأنا بعمله عشان دي حاجة خارجه لوجه الله".
 


التعليقات

  1. محمد عابدين ٠٣ فبراير ٢٠١٩ - ١١:٥٩ ص

    ربنا يسعدك يا رب ويجازيك خير

  2. محمد عابدين ٠٣ فبراير ٢٠١٩ - ١٢:٠٠ م

    ربنا يسعدك يا رب ويجازيك خير

  3. محمد عابدين ٠٣ فبراير ٢٠١٩ - ١٢:٠٠ م

    ربنا يسعدك يا رب ويجازيك خير

اضف تعليق