"باك ستوب".. معضلة بريطانيا أمام مفاوضات البريكست


٠٣ فبراير ٢٠١٩ - ٠٥:٣٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي

بعد عامين من المفاوضاتبين بريطانيا والاتحاد الأوروبي قد تخوض المملكة المتحدة أسوأ مسارات الخروج من الاتحاد البريطاني، تسببها عقبة "الباك ستوب". أمام جمود الاتحاد الأوروبي وتعنت مجلس العموم البريطاني، ما زالت التناقضات في طريقها لهدم مناقشات المفاوضات جميعها، وهو ما تصر عليه تيريزا ماي، في أن بريطانيا سينفك عقدها مع بروكسل في 29 مارس حتى بدون أي اتفاق.

تضارب التصريحات
قالت رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، إنها "مصممة" على تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست" في الوقت المحدد، وذلك قبيل المحادثات المزمعة مع الاتحاد الأوروبي حول مسألة الحدود الأيرلندية.

وكان مجلس العموم قد وافق على إعادة التفاوض بشأن الترتيبات الخاصة بالحدود بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد أو ما يعرف بـ"باك ستوب".

لكن نائب رئيس الوزراء الأيرلندي، سايمون كوفيني، رأى أنه "لا توجد ترتيبات بديلة ذات مصداقية" في المقترح.

وأضاف -في مقالة بصحيفة صنداي تايمز- "أن الاتحاد الأوروبي لن يعيد التفاوض بشأن اتفاقية الانسحاب، ولن يكون هناك اتفاق انسحاب من دون باك ستوب".

وقال كوفيني: إن "باك ستوب" أمر ضروري من أجل "ضمان حماية اتفاق الجمعة العظيمة" الذي أنهى 30 عاما من الصراع المسلح في أيرلندا الشمالية.

لكن وزير التجارة الدولية، ليام فوكس، قال إنه كان "أمرا غير مسؤول"، قول الاتحاد الأوروبي وجمهورية أيرلندا إنهما لن يناقشا تغيير الترتيبات الخاصة بالحدود "باك ستوب" بين أيرلندا الشمالية وأيرلندا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد. بينما قال بعض أعضاء مجلس النواب المحافظين، بمن فيهم، ستيف بيكر، رئيس حزب المحافظين المؤيد للخروج من الاتحاد، إن لديهم بعض التحفظات الأخرى على صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

باك ستوب.. المعضلة الكبرى

تشكل ترتيبات "باك ستوب" جزءا من اتفاقية الانسحاب التي جرى التفاوض عليها من قبل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتهدف إلى إبقاء الحدود بين أيرلندا الشمالية والجمهورية الأيرلندية مفتوحة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد.

ومن المقرر، أن تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي  يوم الجمعة الموافق 29 مارس المقبل، عندما تنتهي المهلة الزمنية التي تبلغ عامين لمفاوضات الانسحاب المفروضة بموجب المادة 50.

ورأى بعض النواب، أن بريطانيا ستحتاج إلى مزيد من الوقت للتفاوض بشأن خروجها لتجنب الانسحاب من الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق. لكن ماي أصرت على أن موعد المغادرة لن يتغير، مؤكدة أنها "ستنفذ بريكست في الموعد المحدد".
وأضافت، أن أعضاء البرلمان أرادوا أن تعود الحكومة إلى بروكسل لإعادة التفاوض على الاتفاق بعد أن صوت مجلس العموم لصالح وضع "ترتيبات بديلة".

وفي هذا الخصوص أكد فرانز تيمرمانز -نائب رئيس المفوضية الأوروبية- أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ضمان بقاء الحدود الأيرلندية مفتوحة ضمن أي اتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وذلك لضمان السلام في المنطقة التي كانت مضطربة تاريخيًّا.

وأضاف تيمرمانز، أنه لا يفهم أبدًا لماذا هناك عدد من الناس في وستمنستر يتعاملون بعدم مبالاة مع الأمر، وقال: لا يمكن أن أتسامح مع وضع يتم فيه خيانة أيرلندا، هذه ليست أوروبا.

وشدد على أن بند الـ"باك ستوب" أو "شبكة الأمان الخاصة بأيرلندا "الذي يضمن بقاء الحدود الأيرلندية مفتوحة حتى إذا لم تتمكن بريطانيا من التوصل إلى اتفاق تجاري طويل المدى مع الاتحاد الأوروبي، يتعين أن يكون محصنًا وغير محدد المدة، وإلا فإنه لن يمثل شبكة أمان".

وأشار تيمرمانز إلى أن هذه الإمكانية متاحة وفقًا لمعاهدة الاتحاد الأوروبي، إلا أنه شدد على ضرورة أن تبلغ بريطانيا الدول الأعضاء بالاتحاد إلى متى ولماذا، وعلى هذا الأساس يتخذون قرارًا.

تقف شبكة الأمان -التي وضعتها بروكسل- معضلة كبرى في مسار مفاوضات بريكست، في ظل إصرار ماي على أن الخروج لن يتم تأجيله، ومن ناحية أخرى رفض داعمي بريكست وجود الباك ستوب؛ لأنهم يرون أنها لا تمثل إلا خروجًا زائفًا. فهل ستشهد المرحلة القادمة مزيدًا من التوافقات البريطانية الأوروبية حول مصير شبكة الأمان أو تعديلها، أما العد التنازلي للخروج؟ فلا يتبقى سوى بضعة أسابيع. وقد وضع هذا المستقبل الغامض مصير خامس أكبر قوة اقتصادية على المحك أمام ضبابية المشهد السياسي المعقد وانهيار السوق الاقتصادي.



اضف تعليق