انقلاب فنزويلا.. أمريكا تصعد ومادورو يتحدى والاعترافات بـ"غوايدو" تتوالى


٠٤ فبراير ٢٠١٩ - ٠٧:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

بين التأييد والتحفظ والرفض، تستمر فصول الأزمة السياسية في فنزويلا، التي يلقبها البعض بمحاولات "الانقلاب الناعم"، من قبل السياسي المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية، والأوساط الداخلية، "خوان غوايدو"، في مواجهة الرئيس الحالي، الفائز في الانتخابات الأخيرة "نيكولاس مادورو"، والذي يحظى بدعمٍ روسي وصيني.

وفيما يبدو، فإن "مادورو" يسعى لاحتواء الأزمة، دعمًا لسلطته وشرعيته، ولا أدل على هذا من دعوته مؤخرًا إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، فضلًا عن رفضه لما يسميه "هيمنة الرأسمالية الغربية"، يقابله على الجانب الآخر تحد وحشد لـ "غوايدو" محليًا ودوليًا، وانتظار لموقف حاسم من قبل الجيش الفنزويلي، ربما تتمخض عنه الأيام المقبلة.

الشرعية ترفض وتتحدى

في أحدث تصريحات من القيادة السياسية العليا في فنزويلا، على هامش الأزمة، ممثلة في الرئيس "نيكولاس مادورو"، فقد أعرب عن رفضه للمهلة التي حددها عدد من الدول الأوروبية، أمس الأحد، والتي تقضي بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، تجري تحت طائلة الاعتراف بخصمه "خوان غوايدو" رئيسًا بالوكالة.

وخلال حشد للآلاف من أنصاره الذين تجمعوا في كاراكاس، ذكر "مادورو" أن الجمعية التأسيسية الموالية للسلطة القائمة تدعو إلى "انتخابات تشريعية مبكرة هذه السنة، وأنا موافق وملتزم بهذا القرار. فلننظم الانتخابات".

وأعرب مادورو عن تأييده لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة خلال هذه السنة قبل موعدها سنة 2020.

ووصف "مادورو" غريمه "غوايدو" بأنه "دمية" بيد الولايات المتحدة تستخدم لمحاولة الانقلاب عليه.

وحول الضغوط المفروضة عليه للتخلي عن السلطة، أكد "مادورو" -في حديث لمحطة "لا سيكستا" التلفزيونية الإسبانية- أنه لن يرضخ في مواجهة الضغوط، موضحًا أنه "لم يحق للاتحاد الأوروبي أن يقول لبلد أجرى انتخاباته: إن عليه إعادة الانتخابات الرئاسية لأن حلفاءه اليمينيين لم يفوزوا؟".

وتابع، "هم يحاولون حشرنا بمهل لإجبارنا على الوصول إلى مواجهة شديدة".

وأشاد "مادورو" بـ"مجموعة الاتصال" التي شكلتها دول أوروبية وأمريكية جنوبية، وسيلتقي ممثلوها في عاصمة الأوروغواي مونتيفيدو الخميس المقبل، وقال: "أنا أؤيد هذا الاجتماع وأراهن على أن هذه المبادرة ستتيح الجلوس إلى طاولة المفاوضات للحوار بين الفنزويليين وتسوية خلافاتنا وإيجاد مخرج من شأنه حل المشاكل في فنزويلا"، داعيا غوايدو للمواجهة العلنية والحوار، وهذا ما رفضه الأخير.

وفي جانب ردود الأفعال الرسمية أيضًا، اتهم وزير الخارجية الفنزويلي، "خورخي أرياسا"، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحريض المعارض "خوان غوايدو" على تنفيذ انقلاب في البلاد.

وكتب الوزير -في صفحته على "تويتر"- "دونالد ترامب، بتصريحه الأخير الذي تضمن تهديدات جديدة باستخدام القوة العسكرية في انتهاك مباشر لميثاق الأمم المتحدة، أكد أنه يقف وراء الانقلاب"، مبيناً أن "المعارضة الفنزويلية يتم التحكم بها من قبل ترامب".

من جانبها، أكدت "دلسي رودريجيز" نائب رئيس فنزويلا، أن الفنزويليين لن يتسامحوا مع أي تدخل أجنبي في شؤون بلادهم الداخلية.

تصعيد أمريكي

تبدو الولايات المتحدة، أكثر تحمسًا لـ"انقلاب غوايدو"، فهي بين الحين والآخر، تؤكد على دعمها "المفتوح" لرئيس البرلمان الفنزويلي، الذي أعلن نفسه رئيسًا للبلاد في 23 يناير المنقضي، فيما تسابق الزمن لإنجاز المهمة، وما تصريحات "ترامب" عن التدخل للحسم العسكري بغريب.

في مقابلة أجراها الرئيس الأمريكي، أمس الأحد، مع شبكة "سي بي إس" الأمريكية، أكد "ترامب"، أن استخدام القوة العسكرية هو أحد الخيارات المطروحة للتعامل مع أزمة فنزويلا.

وحول علاقته بـ"مادورو"، أشار الرئيس الأمريكي أن الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو" طلب لقاءه قبل عدة أشهر، لكنه رفض.

وأفاد "لقد طلب مادورو لقائي وأنا رفضت ذلك، لأننا على مسافة بعيدة جدًا في هذه العملية".

وفي معرض ردّه على سؤال حول إمكانية استخدام واشنطن القوة العسكرية في فنزويلا، قال ترامب: "بدون شك... هذا أحد الخيارات".

انقسام أوروبي

على الرغم من الوحدة الظاهرية في الموقف الأوروبي الرسمي تجاه الأزمة الفنزويلية، بشأن دعم "غوايدو"، إلا أن هذا الدعم يصطدم بتحفظ بعض الدول، فيما يُعرف بـ"دول المهلة الأوروبية"، وهو ما يعكس حالة من الانقسام، ويكشف حجم الأزمة بين الأطراف المعنية في الوضع الحالي في فنزويلا.

فيبدو أن "الوحدة الكاملة" لموقف دول الاتحاد الأوروبي تجاه الأزمة السياسية الحادة في فنزويلا التي أعلنتها وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي "فيديريكا موجيريني" في نهاية اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بوخاريست، الجمعة الماضية، كانت ظاهرية فقط، حيث تراجعت دول الاتحاد عن الموقف المعلن سابقا من قبل بعض دول الأعضاء.

فقد أمهلت ستة من بلدان الاتحاد الأوروبي (إسبانيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والبرتغال وهولندا) نيكولاس مادورو حتى أمس الأحد، للدعوة إلى انتخابات، وإلا فإنها ستعترف بخوان غوايدو رئيسا.

وصرحت مصادر -شاركت في اجتماع بوخارست، الجمعة- بأن المحادثات كانت "صعبة" و"متوترة".

وقال أحد الوزراء: "لم يعد لدينا سياسة خارجية مشتركة".

وشكل الاتحاد الأوروبي مجموعة اتصال دولية في محاولة لإخراج فنزويلا من أزمتها، لكن الدول الأوروبية منقسمة بشدة حيال الموقف الذي ستتخذه من أجل إرغام الرئيس مادورو على التخلي عن السلطة. وأصرت موجيريني قائلة: "نريد حلاً سلمياً وديمقراطياً، تم اللجوء إلى العنف في فنزويلا ونريد تجنب أي حل عسكري".

وجاء تصريح جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي، الجمعة، ليعكس ترددا آخر في الموقف.

وقال بولتون، إنه لا نية لدى الولايات المتحدة لتدخل عسكري وشيك في فنزويلا لكنه كرر القول: إن كل الخيارات ما زالت مطروحة. وردا على سؤال عما إذا كان التدخل العسكري الأمريكي وشيكا أو إذا كان تدخل البرازيل أو كولومبيا أو الدول الثلاث وشيكا، قال بولتون في مقابلة إذاعية: "لا".

غوايدو يحشد.. والاعترافات تتوالى

واستنادًا للدعم الدولي، والكثير من التأييد الخارجي، يواصل "خوان غوايدو"، حشد أنصاره من أجل استمرار "الانقلاب" على "مادورو"، وهو يراهن على عاملي الزمن وموقف الجيش، كي يظفر رسميًا برئاسة فنزويلا.

فقد دعا "غوايدو"، أمس الأحد، المعارضة إلى تنظيم مظاهرات جديدة يوم 12 فبراير الجاري، الذي يحتفل فيه الفنزوليون بـ "يوم الشباب"، مؤكدًا أن المظاهرات المناهضة لحكم مادورو ستستمر، حتى تحقيق المعارضة أهدافها.

في سياق ذي صلة، تواصلت الاعترافات بشرعية "غوايدو" رئيسًا لفنزويلا، كان آخرها، اليوم الإثنين، من رئيس الوزراء الكندي " جاستين ترودو".

فقد أجرى "ترودو" اتصالا هاتفيا مع زعيم المعارضة الفنزويلية "خوان غوايدو" أعرب خلاله عن تأييده له زعيما للبلاد.

وأوضح البيان أن الطرفين ناقشا الحاجة إلى احترام دستور فنزويلا وإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة.

وأشاد ترودو بغوايدو لشجاعته وقيادته في المساعدة على إعادة الديمقراطية إلى فنزويلا، وعرض دعم كندا المستمر.

وأشار البيان إلى أن هذه المكالمة تأتي قبيل اجتماع كندا وحلفائها اليوم في أوتاوا فيما يسمى بمجموعة ليما التي تضم أكثر من 12 من حلفاء كندا في نصف الكرة الغربي لإيجاد طرق جديدة لدعم المعارضة الفنزويلية وتخفيف أزمة اللاجئين في البرازيل وكولومبيا المجاورتين.

وأمس، أعلن السفير الفنزويلي في العراق جوناثان فيلاسكو راميريز انشقاقه عن حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، وولاءه لزعيم المعارضة خوان غوايدو الذي نصّب نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد.

وقال السفير المنشق -في تسجيل فيديو- "مكاننا الوحيد هو إلى جانب الشعب والدستور والبرلمان الفنزويلي. المهندس غوايدو يمتلك حقا وواجبا دستوريا لتولي منصب رئيس الجمهورية. سيد غوايدو، أنت على الجانب الصحيح من التاريخ والناس والدستور... مادورو وعصابته المغتصبة للسلطة تجاوزوا كل الخطوط المسموح بها".




وأعلن قائد شرطة منطقة فاليرا بولاية تروخيو الفنزويلية راؤول ألفاريس يعلن اعترافه بزعيم المعارضة غوايدو رئيسا للبلاد.

وقبل أيام، أعلن الملحق العسكري الفنزويلي بواشنطن، خوسيه لويس سيلفا،"قطع علاقاته" مع الرئيس نيكولاس مادورو، ودعا أعضاء القوات المسلحة في البلاد للاعتراف برئيس البرلمان خوان غوايدو رئيسا شرعيا.




وأشاد "جاريت ماركيس"، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض الأمريكي، بقرار الملحق العسكري الفنزويلي قطع العلاقات مع الرئيس مادورو، وحث الآخرين على اتباع مثاله.


اضف تعليق