بحثًا عن الدعم.. "حماس" تلجأ إلى "عملة الظلام"


٠٥ فبراير ٢٠١٩ - ١١:٠١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان
 
ناشدت حركة "حماس" مؤيديها حول العالم أخيرًا، إلى تقديم الدعم المالي لها من خلال العملة الرقمية الأشهر "بتكوين"، في إشارة إلى صعوبات مالية تواجهها الحركة بسبب محاولات الاحتلال الإسرائيلي لتجفيف منابع تمويلها من جهة وحظرها من قبل مؤسسات النظام المالي العالمي من جهة أخرى.

منذ أيام قال أبو عبيدة المتحدث باسم "كتائب القسام" - الجناح العسكري لحركة "حماس" - في رسالة عبر تطبيق "تليغرام": إن الاحتلال الإسرائيلي، يحارب المقاومة الفلسطينية من خلال محاولة قطع الدعم عنها بكل السبل، وينتظر من محبي المقاومة في كل العالم الوقوف بوجه هذه المحاولات الإسرائيلية، والسعي لإيجاد كافة سبل الدعم الممكنة للمقاومة الفلسطينية.

وأضاف ندعو كل محبي المقاومة وداعمي قضيتنا العادلة لدعم المقاومة ماليا، من خلال عملة الـ"بتكوين"، عبر الآليات التي سنعلن عنها قريبا.

هذه المرة الأولى التي تطلب فيها حماس الدعم عبر استخدام البتكوين، فلماذا العملات الرقمية تحديدا ولماذا الآن؟، رغم أن خسارة "اليتكوين" لنحو 85% من قيمتها بنهاية 2018، فما الإغراء في الخسارة؟.

لماذا البتكوين؟

العملات الرقمية عموما، تعد ملاذا لكل من يبحث عن تمويل بعيدا عن أنظمة الرقابة المصرفية العالمية، وإلى جانب أن الكثيرين حول العالم نجحوا في كسب ثروات من وراء البتكوين وأخواتها، فهناك دول لجأت إليها للفكاك من سيف العقوبات كإيران وروسيا وكوريا الشمالية، وحتى تنظيمات إرهابية واسعة الانتشار مثل داعش، هناك تقارير تؤكد أنها استخدمت البتكوين، سواء من خلال إنتاجها والمضاربة في الأسواق الخاصة بها، أو القرصنة الإلكترونية لجمعها.

"البتكوين" عرفها العالم عام 2009، كثورة على النظام المالي العالمي، والقيود المفروضة على حركة النقد بين الدول، لكنها تعد عملة "ظلام" يصعب تتبعها ويتم تداولها بشكل سري وبعيدًا على أي نوع من الرقابة، إذ يستطيع مالكها تداولها مع أي شخص في العالم، بضغطة زر، بدون أي معاملات تحدد هوية المرسل أو المستقبل، ما يجعله بمثابة الكنز لكل لصوص الإنترنت والخارجين عن سطوة النظام المالي العالمي.

"البتكوين" يتم تداولها إلكترونيًا بشكل كامل وبدون وجود فيزيائي ولا هيئة مركزية تتحكم فيها، وتشكل مع الوقت رصيدًا نقديًا إلكترونيًا يمكن استخدامه في عدة معاملات كشراء السلع أو جمع النقد الأجنبي، بعيدًا عن هيمنة منظومة SWIFT  الخاصة بالمعاملات المصرفية بين بلدان العالم، والتي تلتزم بتطبيق العقوبات دولية، ما يعني أن البتكوين يمكن استخدامها بسهولة كوسيلة لتقويض العقوبات، لذا أصدرت فنزويلا العام الماضي عملتها الرقمية "بترو"، وتفكر إيران في تأسيس بورصة للعملات الرقمية لتسهيل عمليات التبادل التجاري هربا من قيود العقوبات الأمريكية.

ما الأسباب؟

"حماس" تسيطر على قطاع غزة، وهي والقطاع محاصران منذ 2007 من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وتم عزلها عن أي نوع من المساعدات أو المعونات المباشرة، لكن الجناح العسكري للحركة يتلقى دعمًا مالياً من عدة جهات لا يفصح  عنها، كما أعداده ومصادر تسليحه، فهو يحيط نفسه بسرية تامة، لكن بعض قياداته اعترفت في أكثر من مناسبة بتلقي مساعدات إيرانية، وهذا أمر بديهي في ظل محاولات طهران لاستغلال القضية الفلسطينية في خدمة أجندتها بالمنطقة، ونذكر كيف كان خطابها في التسعينيات يصدرها كنصير للقضية تحت شعارات الموت لإسرائيل وللشيطان الأعظم "أمريكا".

وفي ظل انهيار الاقتصاد الإيراني تحت سوط العقوبات الأمريكية، ربما باتت حماس أمام مأزق حقيقي، لاسيما وأن الحزمة الثانية من العقوبات التي دخلت حيز التنفيذ نوفمبر الماضي شملت المصارف الإيرانية والمركزي الإيراني وشركات الخدمات المالية، كما حظرت شبكة "سويفت" التعامل مع طهران، ما يعني مزيد من الصعوبات أمام تلقي الأموال وإرسالها كذلك.

قد تكون "حماس" وجدت ضالتها بعد طول تفكير بشأن السبيل للتغلب على الحصار والعقوبات الدولية التي طالتها بسبب تصنيفها على قوائم الإرهاب في أمريكا والاتحاد الأوروبي، في البتكوين، وعينها على تجارب كوريا الشمالية وفنزويلا وإيران أيضا، لكن السؤال هل ستتمكن من خوض التجربة بالفعل وهل ستنجح أم لا؟.




اضف تعليق