فرنسا تخصص يومًا وطنيًا لإحياء ذكرى الإبادة الأرمنية.. وتركيا ترد


٠٦ فبراير ٢٠١٩ - ٠٥:١٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي

بمناسبة مرور 103 سنوات على ذكرى الإبادة الأرمنية على يد الدولة العثمانية سنة 1915، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمام المجلس التنسيقي للمنظمات الأرمنية في فرنسا أن فرنسا ستعلن 24 أبريل "يومًا وطنيًا لإحياء ذكرى الإبادة الأرمنية".

لم تكن تلك هي المرة الأولى  التي يحيي بها رئيس فرنسي ذكرى مذبحة الأرمن، فقد سبق ماكرون، الرئيس الفرنسي السابق هولاند، الذي أحيا مئوية المذبحة بعام 2015. ولطالما كانت التصريحات الفرنسية تثير غضب تركيا.

لكن تركيا تعارض هذا الوصف بشدة بدعوى أنه كان هناك قتلى من الجانبين خلال فترة عدم الاستقرار والحرب الأهلية، قائلة إن الكثير من المسلمين الأتراك ماتوا في اضطرابات الحرب.

وطالما رفضت تركيا استخدام كلمة "إبادة" لوصف عمليات القتل، وهو الأمر الذي أدى إلى فتور العلاقات التركية - الأرمينية.

وتعترف تركيا بصحة الأحداث، لكنها تقول إنها لم تكن ممنهجة أو تستهدف الأرمن المسيحيين تحديدًا، وإن الكثير من الأتراك المسلمين قتلوا أيضا أثناء الأزمة التي تسببت بها الحرب.

ووفاءً بوعد انتخابي قطعه إيمانويل ماكرون عام 2017، قال في مأدبة عشاء سنوية لمجلس تنسيق المنظمات الأرمينية في فرنسا، إن بلاده من أوائل الدول التي نددت "بملاحقة الأرمن في الإمبراطورية العثمانية".

الرواية التركية 

وبحسب الرواية التركية للأحداث، فإن القوميين الأرمن قد قاموا - إبان الحرب العالمية الأولى التي انطلقت عام 1914م - بالتعاون مع القوات الروسية بغية إنشاء دولة أرمنية مستقلة في منطقة الأناضول، وحاربوا ضد الدولة العثمانية.. وعندما احتل الجيش الروسي شرقي الأناضول، لقي دعماً كبيراً من هؤلاء المتطوعين الأرمن؛ العثمانيين والروس، كما انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية، وانضموا إلى الجيش الروسي.

وبينما كانت الوحدات العسكرية الأرمنية، تعطل طرق إمدادات الجيش العثماني اللوجستية، وتعيق تقدمه، عمدت العصابات الأرمنية إلى ارتكاب مجازر ضد المدنيين في المناطق التي احتلوها، ومارست شتى أنواع الظلم بحق الأهالي.

وسعياً منها لوضع حدٍّ لتلك التطورات، حاولت الحكومة العثمانية، إقناع ممثلي الأرمن وقادة الرأي لديهم، إلا أنها لم تنجح في ذلك، ومع استمرار هجمات المتطرفين الأرمن، قررت الحكومة في 24 أبريل من عام 1915، إغلاق ما يعرف باللجان الثورية الأرمنية، واعتقال ونفي بعض الشخصيات الأرمنية البارزة.

عدد الضحايا

هناك خلاف حول عدد الضحايا الأرمن إذ يقول القوميون الأرمن إن نحو مليون و500 ألف أرمني قتلوا، بينما يقول الأتراك إن عدد من قتل من الأرمن لا يتجاوز 600 ألف أرمني قتل أغلبهم بسبب المرض والفاقة، أما عدد المسلمين (من الأتراك والأكراد) الذين قتلوا في المنطقة ذاتها على يد الأرمن فيفوق عدد ضحايا الأرمن بكثير.

لقد كان قرار دخول الإمبراطورية العثمانية الحرب إلى جانب ألمانيا في عام 1914 مأساة بالنسبة للأرمن الذي كان يعيش ما يقرب من نصفهم في منطقة القوقاز الجنوبية الروسية، بينما كان النصف الآخر منهم يعيش على أراضي الإمبراطورية العثمانية. لقد كانت هناك وحدات أرمنية من المتطوعين تقاتل بجانب الجيش الروسي في القوقاز. وقد حدث التمرد الأرمني في مؤخرة الجبهة العثمانية الأمامية.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تسبب فيها مسألة المذابح الأرمنية مشكلات بين فرنسا وتركيا. فقد سبق أن وافقت الجمعية الوطنية الفرنسية على قانون يعترف بأن المذابح الأرمنية عمل من أعمال الإبادة، ولكن الجمعية لم تفرض عقوبة أو غرامة على من ينكر هذا، كما حدث هذه المرة، وقد استدعت تركيا آنذاك سفيرها في باريس.

وفي مناسبة أخرى ترك القنصل العام التركي مارسيليا عندما أميط اللثام عن نصب تذكاري لضحايا مذابح الأرمن في المدينة.

وكان هناك وقتها -مع ذلك- قدر كاف من المصالح المشتركة لضمان استمرار تحسن العلاقات بين البلدين تدريجيا.

ومن المحتمل أن يحدث هذا الأمر هذه المرة على المدى الطويل إن لم يكن قبل ذلك. لكن تأثر المصالح الفرنسية على المدى القصير أمر لا يمكن تفاديه فيما يبدو.


اضف تعليق