البريكست.. من مجرد حلم بريطاني إلى تأسيس حزب سياسي


٠٩ فبراير ٢٠١٩ - ٠٣:٢٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

في وسط التخبط الأوروبي البريطاني حول مسار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، نشأ حزب سياسي جديد يحمل مسمى "بريكست" لينافس بالانتخابات الأوروبية القادمة، ولاقى الحزب دعم من مناصري حملة الخروج وعلى رأسهم نايجل فاراج، أكبر داعمي البريكست.

تحولت فكرة خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي لحملة كبيرة قادها عدد من السياسيين البارزين، لخروج المملكة المتحدة من براثن هاوية الاتحاد على حد زعمهم، والذي أصابه تصدع في مواجهة تحديات جسيمة من أبرزها ملف الهجرة والإرهاب والعجز الاقتصادي، بجانب أزمة الديون الأوروبية، ورأى كثير من البريطانيين ضرورة انفصال بريطانيا للنأي بنفسها عن إخفاقات الاتحاد وبعض أعضائه.

وجاء إعلان اللجنة الانتخابية عن تأسيس هذا الحزب، يعني أنه سيكون بإمكانه المشاركة في الانتخابات في المملكة المتحدة، خصوصًا انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو المقبل، في حال تم إرجاء موعد بريكست إلى ما بعد 29 مارس المقبل .

وقال فاراج في مقابلة مع صحيفة "ذي ديلي تلجراف" إن "الحزب تأسس بكامل دعمي مع نية المشاركة في الانتخابات الأوروبية في الثالث والعشرين من مايو، في حال لم يتم تطبيق بريكست حتى ذلك التاريخ"، موضحاً أنه في حال مشاركة المملكة المتحدة في هذه الانتخابات فسيقدم ترشيحه إليها .

وقال متحدث باسم اللجنة الانتخابية لوكالة فرانس برس، إن الحزب الجديد "تسجل في الخامس من فبراير"، بقيادة كاثرين بلايكلوك المسؤولة السابقة في حزب "يوكيب" المناهض للهجرة لأوروبا.

وأوضحت أنها تتوقع خروج "آلاف" الأعضاء من حزب المحافظين للانضمام الى الحزب الجديد.

سيناريوهات الخروج

عقب  رفض مجلس العموم البريطاني لاتفاق تيريزا ماي الذي قدمته في يناير الماضي، تحاول رئيسة الحكومة إعادة التفاوض حول هذا الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي رغم إعلان الأخير مرارًا رفضه ذلك .

في حال فشلت تيريزا ماي في الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي فهذا يعني أن المملكة المتحدة ستخرج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، غير أن سيناريو إرجاء تنفيذ بريكست بات أكثر تداولا حاليا مما كان عليه في السابق.

مأزق تيريزا ماي

قالت رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، إنها "مصممة" على تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست" في الوقت المحدد، وذلك قبيل المحادثات المزمعة مع الاتحاد الأوروبي حول مسألة الحدود الأيرلندية.
 
وكان مجلس العموم قد وافق على إعادة التفاوض بشأن الترتيبات الخاصة بالحدود بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد أو ما يعرف بـ"باك ستوب".

لكن وزير التجارة الدولية، ليام فوكس، قال إنه كان "أمرا غير مسؤول"، قول الاتحاد الأوروبي وجمهورية أيرلندا إنهما لن يناقشا تغيير الترتيبات الخاصة بالحدود "باك ستوب" بين أيرلندا الشمالية وأيرلندا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد. بينما قال بعض أعضاء مجلس النواب المحافظين، بمن فيهم، ستيف بيكر، رئيس حزب المحافظين المؤيد للخروج من الاتحاد، إن لديهم بعض التحفظات الأخرى على صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

تقف شبكة الأمان - التي وضعتها بروكسل- معضلة كبرى في مسار مفاوضات بريكست، في ظل إصرار ماي على أن الخروج لن يتم تأجيله، ومن ناحية أخرى رفض داعمي بريكست وجود الباك ستوب؛ لأنهم يرون أنها لا تمثل إلا خروجًا زائفًا. فهل ستشهد المرحلة القادمة مزيدًا من التوافقات البريطانية الأوروبية حول مصير شبكة الأمان أو تعديلها، أما العد التنازلي للخروج؟ فلا يتبقى سوى بضعة أسابيع. وقد وضع هذا المستقبل الغامض مصير خامس أكبر قوة اقتصادية على المحك أمام ضبابية المشهد السياسي المعقد وانهيار السوق الاقتصادية.


اضف تعليق