أذرع "نظام الملالي" الإرهابية .. مليشيات الحشد تتناحر في بالعراق


٠٩ فبراير ٢٠١٩ - ٠٦:٣٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

"لا صوت يعلو فوق صوت الملالي"، هي سياسة ينتهجها آية الله الخميني في العراق، ليس فقط مع أعدائه من التوجهات الليبرالية أو التيارات الإسلامية السنية، بل داخل الأروقة الشيعية وميليشياتها المنتشرة في أرجاء العراق. سياسة تخلقها طهران لقمع أية أصوات تطالب بتقييد عملها أو برفضها للتدخل الإيراني، محاولاً أن ينشئ نظامًا سياسيًا يخلو من معارضته ويخضع لتبعيته وإلا فالمآلات تأتي بما لا يحمد عقباها من التعذيب أو الاغتيال. 

أصبحت طهران تدير العراق عبر أدواتها الميليشياوية المتمثلة بمليشيا الحشد الشعبي وغيرها من التشكيلات المسلحة التي أنشأتها طهران بدعوى دحر تنظيم داعش ومحاربة الإرهاب. بجانب تابعيها من السياسيين العراقيين أمثال نوري المالكي.

منذ سقوط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين عام 2003، سارعت طهران إلى تأسيس ميليشيات مسلحة تتبع الأحزاب الموالية، فأطلقت ميليشيا ما يعرف بفيلق بدر التابع لحزب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وعصائب أهل الحق المتطرفة، وجيش المهدي، ولواء أبو الفضل أبو العباس وحزب الله العراقي الذي تشكل بمساعدة من ذراع إيران الأقوى حزب الله اللبناني، بالإضافة إلى ما يعرف بكتائب الإمام علي.

وانخرط جانب من هذه الميليشيات في حرب طائفية عام 2007، راح ضحيتها مئات الآلاف من أبناء الشعب العراقي، أجهزت على ما تبقى من الاقتصاد، وحولت بلاد الرافدين إلى دولة فاشلة.

وفي أثناء ذلك، هيمنت طهران على العملية السياسية في هذا البلد، التي اتسمت بنظام المحاصصة الطائفية، حيث تصدرت الأحزاب الموالية لإيران المشهد السياسي.

معارض إيران .. الاغتيال أو التعذيب

في الآونة الأخيرة، أعتقلت  ميليشيات الحشد أوس الخفاجي آمر ميليشيات لواء الفضل أبو العباس، في منطقة الكرادة داخل العاصمة العراقية، وأغلقت 4 مقار تابعة للواء.

جاء الاعتقال والاعتداء على الخفاجي بعدما أشار بأصابع الاتهام إلى إيران وجهات موالية لها، بالتورط في اغتيال الناشط والكاتب العراقي علاء مشذوب في كربلاء.

وكان الخفاجي قد أطلق تصريحات لمح فيها إلى ضلوع عملاء إيرانيين في اغتيال الكاتب والناشط المدني علاء مشذوب الخفاجي في محافظة كربلاء بعد انتقاده علنا النظام الإيراني.

وانتقد الخفاجي نكران الجميل الذي قدمه العراق إلى زعيم الثورة الإيراني الخميني عندما آوته مدينة النجف ثلاثة عشر عاماً لكنه شن حرباً على العراق مقابل ذلك الجميل .

وتحدث مشذوب، وهو ناشط علماني في المجتمع المدني، عبر صفحته في فيسبوك عن شارع في مدينة كربلاء، حيث عاش الخميني قرابة 13 عاما قبل أن يغادر إلى فرنسا.

ووجهه مشذوب انتقادات إلى الخميني بسبب معاداته للعراق بعد أن خرج منه، واتخاذه مواقف ضد البلاد التي استضافته فترة طويلة، وهي انتقادات يرجح كثيرون أن تكون السبب وراء اغتياله.

وكان مشذوب، الذي اعتاد استخدام دراجته الهوائية ليجوب أنحاء كربلاء، ناقدا صريحا للتدخل الأجنبي في العراق وتدخل الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران في المجال السياسي للبلاد.

ومقتل مشذوب كان الأحدث في سلسلة اغتيالات طالت شخصيات بارزة في العراق مؤخرا، من بينهم نشطاء مرتبطين بحركة الاحتجاج في مدينة البصرة جنوبي البلاد، فضلا عن ملكة جمال سابقة اشتهرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأثارت عمليات الاغتيال الأخيرة المخاوف من العودة إلى نوع الهجمات التي استهدفت شخصيات بارزة، ابتليت بها البلاد في أوج صراعها الطائفي.

وبينما لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن قتل مشذوب أو الضحايا الآخرين، فإن الشبهات في بعض الحالات حامت حول ميليشيات شيعية، بعضها مدعوم من إيران، من بينها ميليشيات الحشد الشعبي.

تأسس الحشد الشعبي عام 2014 من كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق ومنظمة بدر وقوات الشهيد الصدر، ثم توسع الحشد من المتطوعين الشيعة.

ووضع الحشد هدفا معلنا وهو حماية بغداد والمراقد المقدسة من تنظيم داعش الذي سيطر على الموصل والرمادي والأنبار والفلوجة، لكن الحشد تورط في مجازر ضد المدنيين في المدن ذات الغالبية السنية، وظهرت سريعا بوصلته الطائفية وتعدى المهمة المعلنة إلى أخرى تهدف إلى ترسيخ النفوذ الإيراني الطائفي في العراق.
 


اضف تعليق