قبل "البريكست".. بريطانيا تجبر "الدول الفقيرة" على عقد اتفاقيات تجارية


١٠ فبراير ٢٠١٩ - ٠٩:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

بدأ العد التنازلي بأقل من شهرين على موعد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وما زالت بريطانيا تخطو نحو هذا الموعد بخطى غير واثقة، وحتى 29 من الشهر المقبل يتوجب على البريطانيين التوافق على خطة جديدة، تصوغ شكل العلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، ويتوجب على رئيسة الوزارء إقناع قادة أوروبا بالموافقة على إعادة التفاوض بشأن الخطة السابقة، والتوافق على صيغة اتفاق جديد وإلا فأن بلادها ستجد نفسها أمام كابوس الانسحاب دون اتفاق.

تحديدات متعددة أمام حكومة تيريزا ماي، مما دفعها لممارسة ضغوط على دول نامية وفقيرة لتوقيع اتفاقيات تجارية دون تدقيق قبل خروج بريطانيا من الاتحاد مع تواصل حالة الجمود في مجلس العموم البريطاني بشأن شروط الخروج.




ضغوط بريطانية

وتقول صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، إن وزارة التجارة الدولية البريطانية والوزير ليام فوكس، يتعرضان لانتقادات شديدة من قبل النشطاء بسبب الضغوط التي يمارسها على دول في أفريقيا و منطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية لتوقيع اتفاقات مع بريطانيا قبل حلول موعد "بريكست".

وكشفت الصحيفة، أن الاتفاقبات تبلغ نحو 40 اتفاقية وهو حجم الاتفاقات التجارية التي تتمتع بها بريطانيا مع هذه الدول من خلال عضويتها في الاتحاد الأوروبي وتغطي 71 دولة، و لن يستمر منها إلا 3 اتفاقيات فقط بعد خروج بريكست.

من جهتها هددت وزارة التجارة الدولية البريطانية، المسؤولين في هذه الدول بأن التأخر في توقيع الاتفاقيات لما بعد 29 من مارس المقبل، وهو يوم الخروج من الاتحاد، سيؤدي إلى فرض تعريفات جمركية مرتفعة على صادراتها إلى بريطانيا، بحسب "الإندبندنت".

وتشير الصحيفة إلى أن من بين هذه الدول غانا التي تعتمد على صادراتها من الموز لبريطانيا، وموريشيوس التي تصدر التونة، وكينيا بصادراتها من الورود، وكوت ديفوار التي تعتمد على تصدير محصول الكاكاو، علاوة على ناميبيا وصادراتها من العنب واللحوم، ومملكة سوازيلاند التي تصدر جانبا كبيرا من محصولها من السكر لبريطانيا.




اتفاق أعمى

وتقول مؤسسة "التجارة العادلة"، إنهم يخاطرون بتحدي قوانين منظمة التجارة العالمية (WTO)، في إطار خطة استثنائية لمعالجة اتفاق الخروج من الاتحداد الأوروبي، و"يجري التعجيل باتفاقات الاستمرارية بسبب التهديد بعدم التوصل إلى اتفاق.

 وتقول "ليز ماي"، رئيسة مؤسسة "التجارة العادلة": "يُطلب من الدول أن توقع على "اتفاق أعمى" دون معرفة التفاصيل، ومن دون الصورة الكاملة، فإنه من المستحيل على الدول أن تحكم على ما تستحقه هذه الصفقات، وكيف ستعمل في الواقع العملي أو حتى كيفية تنفيذ بعض العناصر".

وتضيف "بدلاً من الاعتراف بهذه الصعوبة، تضغط الحكومة على البلدان النامية التي تضطر إلى التوقيع في اللحظة الأخيرة، بدلًا من المخاطرة بفرض تعريفات عالية على صادراتها الرئيسية، وهذا النوع من التفاوض باستخدام التهديدات الضمنية ليس طريقة رائعة لبدء سياسة التجارة المستقلة في المملكة المتحدة".

وحتى الآن لم تعلن أي دولة نامية عن انتقادها لنهج المملكة المتحدة، ولكن يعتقد البعض أنها اعترضت بشكل خاص وعرضت عدم رضاها برفضها إعادة التوقيع على الصفقات حتى الآن، والأهم من ذلك أن المنتجات الغذائية، وخاصة الموز والسكر واللحم البقري، من بين أعلى التعريفات الجمركية.




مخاطر تواجه البلدان النامية

وقد أقر فوكس نفسه بالمخاطر التي تواجه البلدان النامية من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد أن عرضت إدارته اقتراحا بإلغاء جميع التعريفات إذا تعطل "بريكست" لتجنب ارتفاع التضخم، وقال أمام لجنة من النواب" إن ذلك سيؤدي إلى تآكل الأفضليات بالنسبة للبلدان النامية، لأنها ستفقد القدرة على استغلال الميزة التي تمنحها التعريفات المخفضة".

وتعد هذه التهديدات أحدث جدل يثار حول الفشل في تأمين الصفقات التي تبلغ قيمتها 12% من إجمالي التجارة مع المملكة المتحدة، حتى يوم "بريكست"، وكان التركيز على خطر ارتفاع الأسعار بالنسبة للمتسوقين البريطانيين، وفقدان الوظائف في هذا البلد، لكن مؤسسة "تريد كرافت": قالت إن "الآثار قد تكون أكثر حدة بالنسبة للدول النامية التي لها صفقات مع المملكة المتحدة".

وتتمتع البلدان الأكثر ثراء، بما في ذلك كندا وسويسرا والنرويج واليابان وكوريا الجنوبية، بالقدرة على تحمل الضغوط، بل وحتى الدفع من أجل شروط أفضل من وجودها مع الاتحاد الأوروبي، لكن، كما تقول "تريد كرافت"، فإن أفقر البلدان معرضة لنهج "التوقيع أو الخسارة" من لندن.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الدولية: "إننا نأخذ على محمل الجد التزامنا للحد من الفقر من خلال التجارة ورأس أولوياتنا هو توفير استمرارية الترتيبات التجارية الموجودة لدينا ونحن نغادر الاتحاد الأوروبي"، وأشار إلى أن جميع البلدان النامية التي لديها اتفاقات الشراكة الاقتصادية مع لندن كانوا يريدون الحفاظ على الترتيبات القائمة بينهما بعد "بريكست"، ووقعنا بالفعل اتفاق الاستمرارية مع دول شرق وجنوب أفريقيا، كما نعتزم إدخال نظام تفضيل تجاري سيستفيد منه حوالي 70 دولة نامية.

وقد دعت رئيسة مؤسسة "التجارة العادلة"، المملكة المتحدة إلى إزالة الضغط من خلال إتاحة الوصول الكامل إلى الأسواق في اتجاه واحد على أساس مؤقت حتى يمكن الاتفاق على صفقات للمساعدة في التنمية "بطريقة منظمة".

وفي نهاية المطاف، في حال نجح مجلس العموم في إبرام اتفاق "بريكست"، فإنه يشمل فترة انتقالية مدتها 21 شهرا تستمر خلالها الشروط الحالية، لكن عدم الاتفاق سينهي هذه الصفقات يوم 29 مارس.



اضف تعليق