لماذا تدعم روسيا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ؟


١٠ فبراير ٢٠١٩ - ٠٦:١١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

منذ استفتاء خروج بريطانيا، وتُتهم موسكو بضلوعها في هجمات إلكترونية مؤيدة للبريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) على شاكلة اتهامها بدعم حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانتخابات الأمريكية الأخيرة وما زالت التحقيقات الفيدرالية جارية بها حتى الآن.

بغض النظر عن ثبوت ضلوع روسيا في حملات الخروج أو لا، بيد أن ثمة تصريحات أصدرها مسؤولون روس تدعم الخروج، مثلما أعلن عمدة موسكو "سيرجي يوبيانين" أن روسيا تنتصر بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأضاف "إذا انفصلت بريطانيا فلن يكون هناك أحد يلح بحماس على فرض عقوبات ضد موسكو".

وفقاً للسياسة الواقعية التي تتعاطى بها روسيا في محيطها الدولي، بجانب سعيها لاستعادة إرثها السوفيتي، فإن روسيا تعمل بكافة الاتجاهات في بروز وجودها، وتفكيك الأحلاف ضدها، وعلاوة على ذلك، سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ عودته إلى سدة الرئاسة في عام 2012 إلى تبني استراتيجية موسعة لتحقيق المصالح الروسية لا تقتصر فقط على الأدوات العسكرية التقليدية، ولكنها تشمل تكوين شبكة من العلاقات الخارجية مع قوى سياسية متقاربة فكريًّا، وهو ما أطلق عليه رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري جيراسيموف نهجًا جديدًا لتحقيق الأهداف السياسية والعسكرية من خلال "الطرق غير المباشرة وغير المتماثلة". ومن هنا ترى روسيا أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والحملات الأوروبية المماثلة في صالحها.

إضعاف المنظومة الغربية

بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يعني فشل المنظومة الرأسمالية في مواجهة تحدياتها،المتمثلة في أزماتها الاقتصادية وعبء بعض أعضائه المثقل بالديون، ولطالما سعى الاتحاد الأوروبي لضم دول أوروبا الشرقية حديثة الاستقلال عن الإمبراطورية السوفيتية، الأمر الذي ترى موسكو تهديداً لأمنها القومي، ولعل أهم أسباب التدخل العسكري الروسي بشبة جزيرة القرم بعام 2016 التابعة لأوكرانيا، هو سعى الأخيرة للانضمام للاتحاد الأوروبي والتطلع لدخول حلف شمال الأطلسي " الناتو".

يبرز التكتل الأوروبي كتحد كبير أمام النفوذ الروسي وعامل ضغط قوي على الاقتصاد، وربما مثلت العقوبات الأوروبية على روسيا عقب الغزو الأوكراني خير مثال، ولهذا ترى روسيا أن تفكك عقد المنظومة الأوروبية هو في حد ذاته انتصار لها وتسهيل لعودتها مرة أخرى، عبر إضعاف الصوت الأوروبي ضدها، إضافة إلى إضعاف المنظومة الرأسمالية الليبرالية نفسها والتي مثلت في وقت سابق عدو للاشتراكية السوفيتية، وورثت روسيا تلك العداوة بين الجانبين.

ولذا تدعم روسيا تيار اليمين المتطرف في أوروبا بما يحمله هذا التيار من خطاب معادٍ للاتحاد الأوروبي  Euro skepticism وحلف الناتو والسياسات الأمريكية، يخدم المصالح الروسية عبر إضعاف هذه المنظومة الغربية، ولا يمكن إغفال أن هذا الاعتقاد الروسي قد اكتسب زخمًا كبيرًا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وما أعقبه من تصاعد الدعاوى اليمينية في أكثر من دولة أوروبية لإجراء استفتاءات مماثلة للخروج من الاتحاد الأوروبي.

تخفيف العقوبات الاقتصادية

بعد تدخل روسيا في أوكرانيا عام 2014، وضم شبه جزيرة القرم عقب استفتاء مارس 2014، تزايدت العزلة الأوروبية المفروضة على روسيا، واعتمدت الدول الأوروبية آلية للعقوبات ضد روسيا في مارس 2014 تتضمن عددًا من الإجراءات، كحظر التأشيرات، وتجميد الأصول، وفرض قيود تجارية واقتصادية.

تتعاطى روسيا مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلنطي (الناتو) على أنها قوى مناوئة لها تسعى إلى تقويض نفوذها، ووفقًا لاستطلاع لمركز بيو للأبحاث في يونيو 2015، فإن 60 % من الروس (ممن تم استطلاع آرائهم) لديهم وجهة نظر سلبية تجاه الاتحاد الأوروبي، و80% لديهم توجهات مثيلة تجاه حلف شمال الأطلنطي (حلف الناتو)، كما يُرجع ثلث الروس تدهور الوضع الاقتصادي إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيدعم من العلاقات الثنائية بين موسكو ولندن وفقاً لسياسة بريطانيا التجارية القادمة والتي تضطلع لعقد اتفاقيات تجارية مع كافة الدول استعداداً للخروج من قبضة الاتحاد الأوروبي.

ومن جانب آخر، تحسين العلاقات مع دول الاتحاد نفسها وعلى رأسها برلين، والتي تتعرض لانتقادات شديدة من داخل الاتحاد تجاه علاقاتها مع روسيا.




اضف تعليق