إينستكس .. شرارة أشعلت الخلافات الأوروبية الأمريكية


١١ فبراير ٢٠١٩ - ٠٩:٠٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

أصبحت طهران تمثل السبب الرئيس للخلافات الأمريكية الأوروبية، كان آخرها الانتقادات الحادة وغير المسبوقة التي وجهها السفير الأمريكي لدى ألمانيا ريتشارد جرينيل للآلية الأوروبية للتعامل التجاري مع إيران.

و على الرغم من أنه لم يتم بعد تفعيل هذه الآلية، وهناك شكوك جدية حول مدى فعاليتها، فقد أكد سفير الولايات المتحدة لدى ألمانيا ريتشارد جرينيل، أن آلية الاتحاد الأوروبي الرامية إلى المساعدة في تسهيل التجارة مع إيران والالتفاف حول العقوبات الأمريكية هي عدم احترام لسياسات واشنطن ومسار غير ملائم للعمل.

تصريحات تأتي بعد أقل من أسبوعين على بدء عمل الآلية المالية الأوروبية، المعروفة باسم "إينستكس Instex" والتي أطلقتها الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وهدفها الحفاظ على الاتفاق وضمان التجارة مع إيران دون معاملات مالية مباشرة تعرض الشركات الأوروبية للعقوبات الأمريكية.

وبموجب هذه الآلية يمكن لإيران تسليم النفط أو منتجات أخرى إلى أوروبا، وبدلاً من دفع الأموال إلى البنوك الإيرانية ستذهب الأموال إلى الشركات الأوروبية التي تبيع الدواء أو الغذاء إلى إيران.

التفاف على العقوبات تعارضه واشنطن، خاصة أن دول الاتحاد الأوروبي تتفق مع البيت الأبيض بشأن ضرورة منع إيران من تطوير الصواريخ الباليستية، ووقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال السفير الأمريكي في برلين إن الجانبين يتفقان على جميع الأهداف بشأن إيران لكنهما يختلفان على التكتيكات، توصيف قد لا تترجم بساطته على أرض الواقع، فالدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران، بالإضافة إلى روسيا والصين، تعمل بلا هوادة للحفاظ على الاتفاق في إبقاء قناة حوار مع إيران، بشأن برنامجها الصاروخي وسياساتها التوسعية، بينما ترى الولايات المتحدة سبيلا وحيدا لإعادة التفاوض مع إيران وتغيير السلوك الإيراني في المنطقة.

في حين أكد دبلوماسيون أن الآلية التي يأمل الاتحاد الأوروبي أنها ستنقذ الاتفاق النووي الإيراني بتجاوزها العقوبات الأميركية أصبحت جاهزة، لكنها متوقفة بسبب خلافات بين الدول الأوروبية.

ورغم أن الآلية نتيجة عمل شاركت فيه الحكومات الثلاث المعنية، فإن الاتحاد الأوروبي يريد إطلاقه مع بيان رسمي حول إيران تصادق عليه جميع الدول الأعضاء الـ28 ويتضمن مجموعة كاملة من المخاوف الأوروبية حيال طهران.

وحتى الآن تعرقل كل من إيطاليا وإسبانيا إصدار البيان، ما يعني أنه قد يتعين الانتظار حتى الاجتماع الرسمي لوزراء الاتحاد الأوروبي غدا 12 فبراير/شباط، بحسب مصادر دبلوماسية.

أخيرا، يرى الخبراء أن ما أطلقه الاتحاد الأوروبي، هو إشارات وتلميحات على قرب إطلاق الآلية التي تعول عليها طهران لضمان استمرار انسياب صادراتها النفطية وتعاملاتها المالية لتقفز على العقوبات الأمريكية، لكن يبدو أن الخلافات بين الدول الأوروبية على إطلاق هذه الآلية قد تبدد كل الآمال الإيرانية لتجنب تأثير العقوبات الأمريكية.
 



اضف تعليق