"نساء المتعة".. الإرث الاستعماري الأسود لليابان


١٢ فبراير ٢٠١٩ - ٠٦:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

تجددت الأزمة السياسية بين اليابان وكوريا الجنوبية، بسبب "نساء المتعة"، الذي يرتبط بواقعة تاريخية بين البلدين، ورغم توصل كوريا الجنوبية لتسوية مع اليابان لحل هذا النزاع، في عام 2015 اعتذرت من خلالها اليابان للضحايا، وقدمت مليار ين (تسعة ملايين دولار) لصندوق دعم لهن، وذلك على أن تتخلى كوريا الجنوبية بلا رجعة عن طرح قضية "نساء المتعة" في إطار العلاقات بين البلدين.

لكن بعض الضحايا رفضن استلام المال، وقلن إن الاعتذار ليس صادقا، بينما قالت الحكومة اليابانية في عام 2017 إن الاتفاق معيب.

وقد نص اتفاق البلدين على إزالة نصب تذكاري شيدته كوريا الجنوبية لضحايا نظام "نساء المتعة" أمام مبنى السفارة اليابانية في سول.

ويذكر أنه في العام 1995 أسست اليابان صندوقا لدفع تعويضات للنساء "الضحايا" من خلال تبرعات، وخصصت أموالا لرعايتهن وأرسلت لهن خطابات اعتذار من رؤساء وزراء متعاقبين، وقد احتلت اليابان شبه الجزيرة الكورية، بين عامي 1910 و1945.

من هم

نساء المتعة باليابانية هي إيانفو (慰安婦, ianf) المتعة للعسكرين، هي صيغة تلطيفية للنساء اللواتي عملن لصالح الجيش الياباني في الحرب العالمية الثانية في اليابان، كوريا، الصين، الفلبين وغيرها من البلدان الواقعة تحت الاحتلال الياباني.

في عام 1993، قدمت الحكومة اليابانية اعتذارا، لكن في الثاني من مارس عام 2007، رفض رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي أن تكون قوى العسكرية اليابانية قد أجبرت النساء على البغاء لهم في الحرب العالمية الثانية قائلا "في الحقيقة، لايوجد أي دليل يثبت الإجبار على البغاء" لكنه تراجع عن موقفه لاحقاً.

مع العلم أن اليابان كانت تعتمد ما كانت تسميه "منظومة نساء المتعة" للترفيه عن أفراد الجيش الياباني، وهي ليست إلا نظامًا إجباريًا فرضته على النساء لممارسة الدعارة في كوريا الجنوبية وغيرها من بلدان آسيا التي كانت تحت الاحتلال الياباني.

ووفقًا للشهادات التاريخية، كان يتم خطف النساء الشابات من منازلهم في البلدان الواقعة تحت الحكم الياباني الإمبراطوري، وفي بعض الأحيان كان يتم اجتذب النساء مع وعد بالعمل في المصانع أو المطاعم، إلا أنهن في النهاية كن مسجونات في "محطات الراحة" للعسكريين.

وتم اكتشاف العديد من الوثائق بشأن تأسيس محطات الراحة، ففي عام 2014 قدمت الصين نحو 90 وثيقة من أرشيف الجيش كدليل إثبات بأن الجيش الياباني أجبر النساء على العمل فى بيوت الدعارة.

تجدد الأزمة

وقد عادت الأزمة مجددًا، بعدما قال رئيس المجلس الوطني لكوريا الجنوبية مون هي سانغ، في مقابلة مع بلومبرغ، الأسبوع الماضي، إن الإمبراطور أكيهيتو يتعين عليه الاعتذار لنساء المتعة "بصفته ابن المرتكب الرئيسي لجرائم الحرب" قبل تنازله عن العرش في نهاية أبريل.

وأضاف أن هذا سيكون مؤشرا على أن طوكيو ترغب في إنهاء النزاع المطول. وخاضت اليابان الحرب العالمية الثانية أثناء فترة حكم الإمبراطور هيروهيتو.

وقالت وزارة خارجية كوريا الجنوبية، إن مون كان يلقي الضوء على ضرورة أن تبدي طوكيو "موقفا جادا" للترضية.

اليابان

وقد قدمت  اليابان، احتجاجا لدى كوريا الجنوبية بعدما قال نائب كوري إن إمبراطور اليابان ينبغي أن يعتذر "لنساء المتعة" اللاتي أجبرن على العمل في بيوت دعارة كان يتردد عليها جنود يابانيون أثناء الحرب العالمية الثانية.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا، إن تصريحات مون "مؤسفة للغاية"، وأضاف "نحتج بشدة على تصريحاته، ونرى أن سياقها غير ملائم بالمرة، ومؤسفة جدا. نطالبه في الوقت نفسه بالاعتذار وسحب تصريحاته".

 


الكلمات الدلالية اليابان

اضف تعليق