استهداف الحرس الثوري.. إيران تلوح مجددًا بعصا الإرهاب في وجه باكستان والسنة


١٤ فبراير ٢٠١٩ - ١١:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبداللطيف

هجوم جديد يستهدف الحرس الثوري تبعه تصريحات قوية من نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانجيري، قائلًا إن هجومًا انتحاريًا بسيارة ملغومة أسفر عن مقتل 27 عضوًا وإصابة 13 آخرين في الحرس الثوري قرب زاهدان جنوب غرب البلاد ما يدفع إيران لشن "معركة لا هوادة فيها ضد الإرهاب".

وأضاف جهانجيري إن الحادث لن يضعف عزيمة الشعب في الدفاع عن الثورة الإسلامية وسيكون الإصرار الوطني، على شن معركة لا هوادة فيها ضد الإرهاب، أكثر حزمًا من ذي قبل". 

وأعلن جيش العدل - وهو جماعة سنية - مسؤوليته عن الهجوم، وتابع علي فدوي مساعد قائد الحرس الثوري إن الرد سيكون قاسيًا جدًا كسابقيه ولن يشمل الأعداء داخل حدود البلاد بل سيمتد خارجها، في إشارات صريحة إلى تعقب جماعة جيش العدل في الأراضي الباكستانية وداخل حدود إسلام آباد.

الاستهداف المتكرر لقوات الحرس الثوري الإيراني له دلالات كثيرة نفندها في السطور التالية، ويتصل وثيقًا بالخلافات الإيرانية الباكستانية وحالة الاحتقان بين الشيعة والسنة واستهداف النظام الإيراني للأقليات السنية في إيران وخارجها..



اضطهاد واعتقالات

ويقول محمد شعت الباحث في الشؤون الإيرانية، إن تصاعد العمليات المسلحة ضد النظام الإيراني مؤخرًا له دلالات كثيرة، أولها سقوط هيبة النظام إضافة إلى اتجاه الشعوب غير الفارسية إلى الرد بالعنف على العنف الذي يمارسه النظام.

مضيفًا إن نجاح مثل هذه العمليات يشير إلى ارتخاء القبضة الأمنية وضعف الأجهزة في مواجهة التحديات التي تواجه النظام مؤخرًا وحالة الغليان الشعبي التي طالت كل فئات المجتمع الإيراني.

وتابع شعت في تصريحات خاصة لـ"رؤية" إن تصريحات إيران بأنها ستواجه الإرهاب بقوة يشير إلى أنها ستتجه إلى نفس الاستراتيجية التي استخدمتها في حادث المنصة وهي استغلال الحادث لشن المزيد من القمع وشن حملات اعتقالات ضد الشعوب غير الفارسية، وهو الأمر الذي سينعكس بالسلب فيما بعد على النظام نفسه الذي يصر على نهج سياسات خاطئة.

مشيرًا إلى أن دلالات التصريح الإيراني تأتي بداية لاستغلال الحادث في الإجهاز على السنة والحركات المعارضة بشكل عام. وهي استراتيجية لجأت إليها طهران بعد حادث المنصة وشنت حملات اعتقالات لازالت مستمرة في صفوف الأحوازيين وغيرهم من السنة.



ضد باكستان 

ويقول يوسف بدر الباحث في الشأن الإيراني، إن عمليات جيش العدل داخل الأراضي الإيرانية ليست بالجديدة، وهو ليس جيشًا بمفهوم الكلمة، وإنما مليشيا صغيرة مسلحة تحركها أهداف دينية وقومية؛ حيث ينشط هذا التنظيم على الحدود بين باكستان وإيران، تحت ذريعة تحرير الأمة البلوشية وتحت دافع المذهب السني.

مؤكدًا أن اتخاذ التنظيم من الأراضي الباكستانية ملاذًا ومنطلقًا لعملياته ضد القوات الإيرانية، يدفع طهران دائمًا إلى مطالبة "إسلام آباد" بالمشاركة في القضاء على هذا التنظيم. خاصة أنه قاد عمليات عدة ضد الجيش الإيراني اعتمدت على التفجير وخطف الجنود إلى داخل الأراضي الباكستانية.

أضاف يوسف عندما أعلنت طهران أن الهجوم على الحرس الثوري قد يدفعها لشن معركة ضد الإرهاب، فهي بذلك تحذر باكستان من الاضطرار إلى القيام بعمليات عسكرية داخل أراضيها تستهدف هذه الجماعة.

مشيرًا إلى أنه رغم صغر حجم هذه المليشيا الجهادية؛ لكن توقيت عملياتهم أزعج النظام في إيران بشكل كبير؛ خاصة أنه يأتي تزامنًا مع ذكرى احتفال إيران بثورتها، ورهان الولايات المتحدة الأمريكية على سقوط النظام الإيراني جراء العقوبات. وهو ما دفع الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى اتهام واشنطن بالوقوف بشكل مباشر وراء هذه الجماعة.

متابعًا: الحقيقة بعيدًا عن إيران فهذه الجماعة تخدم المصالح الأمريكية في الإضرار بمصالح الصين التي تمر عبر هذه المنطقة إلى المحيط الهندي فيما يسمى مشروع "الحزام والطريق"، وممر التجارة الذي يربط باكستان وإيران بالصين.



عنصرية وتمييز

ويؤكد طارق أبوهشيمة مدير وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء المصرية، أن فكرة التمييز العنصري على أساس الدين أو المذهب أو العرق تعد أهم روافد التنظيمات الإرهابية، وغياب الدولة الوطنية -التي تتسع للجميع - يفتح الباب أمام الحشود الغفيرة للانضمام إلى التنظيمات المتطرفة تحت ذريعة رفع الظلم الواقع عليهم.

يبرهن على ذلك ما قام به تنظيم "جيش العدل" المسلح في إيران، والذي حمل السلاح في العام 2012، متذرعًا بأنه ما حمل السلاح إلا لأجل إزالة أسباب التمييز ضد السنة من الأغلبية الشيعية في إيران.

ومثل هذا يشكل خطورة كبيرة على أمن واستقرار المجتمعات؛ لأن الخطر ناشئ من الداخل ومن العمق، ومترتب على ظاهرة سلبية متمثلة في التمييز، وبالتالي تكون ضريبة هذا الفعل باهظة، وهذا مبرر أيضًا لعدد القتلى الكبير في الهجوم الأخير على صفوف الحرس الثوري ووصول عددهم إلى 27 شخصًا.

وقال أبوهشيمة في تصريحات خاصة لـ"رؤية" إن مصر كمثال عبر تاريخها القديم والحديث نجحت في محاربة ظاهرة الطائفية والتمييز، مما ترتب على ذلك نجاحها بصورة كبيرة في محاربة الإرهاب والقضاء عليه بصورة ملحوظة، ولم تسمح الدولة المصرية في يوم من الأيام على وجود مثل هذه الظواهر على أراضيها.

أما بخصوص انفراد دولة بمحاربة الإرهاب بعيدًا عن التحالفات أو غياب التنسيق فهو بالأساس ليس علاجًا للظاهرة؛ لأن الإرهاب ليس ظاهرة محلية، فعقيدة الإرهابيين المتطرفين لا تعترف بمسألة الحدود بين الدول، فتجد أحدهم يرحل من دولته التي يعيش فيها لدولة أخرى تحت ذريعة دفع الصائل ومناصرة إخوانه من المسلمين المستضعفين فيها، وعليه فالتغريد منفردًا في محاربة الإرهاب يستوي تمامًا بمن يحرث في الماء.

وعلاج ظاهرة الإرهاب يبدأ من إزالة أي لون من ألوان التمييز داخل الدولة الواحدة، بجانب التواصل والتنسيق بين الدول الأخرى لمحاصرة الظاهرة والقضاء عليها، وقتها لن يجد هؤلاء الإرهابيون مكانًا أو دعمًا أو مساندة أو حتى أتباع داخل الدول.





اضف تعليق