ماي تخسر التصويت مجددًا.. الخروج الخشن يلوح في الأفق


١٤ فبراير ٢٠١٩ - ٠٥:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

تقف تيريزا ماي حائرة أمام كم التناقضات التي يجتمع عليها أطراف البريكست "الخروج من الاتحاد الأوروبي"، الأمر الذي يميل ناحية الخروج دون اتفاق، في مقابل السيناريوهات الأخرى الأقل حدة، وقد خسرت رئيسة وزراء بريطانيا اليوم، تصويتًا آخر ضد اتفاق الخروج، بالرغم من مناقشات التفاهم التي عقدتها الحكومة مع كافة أحزاب مجلس العموم البريطاني، بينما ذهبت فحواها أدراج الرياح.

تعرضت تيريزا ماي، لخسارة في نتائج تصويت رمزي أجري في مجلس العموم حول استراتيجيتها بشأن خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أضعف من قوتها التفاوضية في المحادثات مع الاتحاد الأوروبي لضمان حصولها على التغييرات في الاتفاق مع الأوروبيين.

وصوت أعضاء البرلمان بأغلبية 303 أصوات مقابل 258 صوتًا رافضين بذلك طلبا بإعادة التأكيد على دعم خطة ماي للحصول على تعديلات على صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لم يتبق أمام تيريزا ماي سوى بضعة أسابيع للخروج من الاتحاد الأوروبي المزمع في آخر شهر مارس ( 29 مارس)، وكان من المفترض أن تتفق ماي مع كافة الأحزاب حول تعديل الاتفاق يمكن أن تتقدم به الأولى للمفوضية الأوروبية في بروكسل لإعادة التفاوض مجدداً، تجدر الإشارة أن ماي قد خسرت الاتفاق مسبقاً على اتفاقية الخروج في منتصف يناير الماضي.

يبدو أن شبكة الأمان ضمان فتح الحدود بين أيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا ودولة أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي عقب البريكست "باك ستوب"- كانت صخرة انهيار طموحات ماي في التوصل لاتفاق يرضي كافة الأطراف الداخلية، وفي نفس الوقت يمكنها من إعادة التفاوض مرة أخرى مع بروكسل. إذ أن بروكسل تمسك بضرورة وجود شبكة الأمان بين كلا طرفي أيرلندا، بينما يعارض مؤيدو البريكست وجود مثل تلك الحدود المفتوحة مع دول الاتحاد، وما يعتبره البعض " الخروج الزائف.

سيناريوهات ماي للخروج

تضيق الأطروحات أمام ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي لتتجه نحو إعلاء مسار الخروج الخشن "الخروج دون اتفاق"، بيد ثمة مسارات أكثر نعومة من المرجح أن تسلكها الحكومة البريطانية عقب فشل تمرير الاتفاق مرة أخرى.

الخروج بدون اتفاق

برغم عواقبه الوخيمة، يرى مؤيدو بريكست الخروج بدون اتفاق أفضل لبريطانيا من الاستمرار بوجود اتفاق سيئ، وأعربت ماي بأنه من المستحيل استبعاد هذا السيناريو، الأمر الذي رفضه بشدة رئيس حزب العمال، جيريمي كوربين، كشرط مسبق مع الحكومة البريطانية لأجل التوصل لتسوية.

لهذا السيناريو مخاطر جسيمة على الاقتصاد البريطاني، بما يعني انهيار الجنيه الإسترليني، وارتفاع معدلات البطالة، وتوقف حركة المطارات، واخضاع المعاملات التجارية والاقتصادية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي لقواعد منظمة التجارة العالمية.

فبموجب المادة 50 من اتفاقية الاتحاد الأوروبي، يمكن تعليق المفاوضات عامين شرط موافقة الدول الأعضاء الـ27، ويمكن الموافقة على هذا الخيار إذا كانت بريطانيا سوف تتجه لانتخابات أو استفتاء جديد، أو أن يكون لديها خطة جديدة واضحة.

تأجيل الخروج

ترفض ماي هذا السيناريو، وترى أنه يتعارض مع القرار البريطاني بالخروج، كما يرى الاتحاد الأوروبي إمكانية هذا السيناريو، بشرط الحصول على تغيير في خطط ماي أو حدوث استفتاء ثان أو أجراء انتخابات مبكرة.

ويظل هذا السيناريو مطروحاً من قبل زعماء الاتحاد لإدراكهم أن التأجيل أخف وطأة على كلا الجانبين من الخروج الخشن " الخروج بدون أتفاق".

ويحتاج تأجيل إجراءات البريكست إلى تصويت من قبل الاتحاد الأوروبي للموافقة على تمديد الإطار الزمني لإجراءات البريكست.

إجراء تعديلات جديدة

من المرجح أن تقدم بروكسل على تقديم مزيد من المفاوضات في نقاط المعارضة البريطانية على اتفاق الخروج من ضمنها شبكة الأمان، ولكن يظل هذا السيناريو ضعيفًا أمام تصريحات بروكسل برفضها لإجراء أية تعديلات على اتفاقية الخروج، وترى أن الكرة في ملعب بريطانيا في تحمل عواقب قرارتها، بيد أنه يعلن أن بإمكانه تأجيل البريكست في حالة إعلان بريطانيا إجراء تغييرات كبيرة بداخلها مثل تغيير الحكومة أو إجراء استفتاء ثانٍ.

يزداد المشهد أكثر تعقيداً عقب فشل التمرير الثاني، بيد أن التداعيات الاقتصادية تظل الأكثر وضوحًا بشأن ضبابية المشهد في بريطانيا، ليس بريطانيا فحسب ولكن الاقتصاد العالمي أجمع الذي يترب مسار الخروج، ما أدى لبروز توقعات أشد مأساوية بالأعوام القادمة.
 
 


التعليقات

  1. عبدالله العثامنه ٢٠ فبراير ٢٠١٩ - ٠١:٤٩ ص

    العولمه: نكسها ترامب؛ نكبها بريكست.

اضف تعليق