الإصلاحات الهيكلية في إيران .. لا تغييرات جذرية بعد !


١٥ فبراير ٢٠١٩ - ٠٨:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

أثار المرشد الأعلى في إيران، على خامنئي، الجدل الواسع بحديثه عن ثمة إصلاحات هيكيلية منتظرة، فهناك حالة جدل ونقاش ما إذا كانت هذه الإصلاحات تقتصر على الجانب الاقتصادي والعدالة الاجتماعية أم تصل إلى درجة التعديل في هيكل النظام السياسي الحاكم.

فقد أعلن رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، في السادس من فبراير الجاري، عن مشروع "إصلاحات هيكلية" أمر به المرشد الأعلى علي خامنئي، في غضون الأشهر الأربعة القادمة.

لم يذكر لاريجاني الكثير من التفاصيل حول ماهية المشروع، إلا أنه أشار إلى أنه "قد يؤدي إصلاح الهيكلية هذا إلى إصلاح الميزانية، لذا فإننا في الظروف الراهنة للبلاد بحاجة إلى تفهّم أفضل وهمّة مشتركة من قِبَل جميع المسؤولين".

 وأضاف: "ينبغي أن نضع السجالات السياسية والقضايا الهامشية جانباً في مواجهة العدو، وأن نضع روحية التسامح والفهم المشترك نصب أعيننا لتجاوز مؤامرة الأعداء". ولفت إلى أنه بناءً على توجيهات من خامنئي، "سيجري خلال العام المقبل (يبدأ في 21 آذار/مارس المقبل) تعزيز البنى الدفاعية والمساعدة على معالجة مشاكل صناديق التقاعد بواسطة صندوق التنمية الوطنية". وتطرق لاريجاني إلى العقوبات الأميركية، معتبراً أن "الاتفاق النووي عرقل الضغط الاقتصادي إلى حدّ ما، لذلك فإن الأميركيين انسحبوا منه بهدف عرقلة مسار التنمية والإعمار في إيران".

تصحيح الأخطاء

أيضًا، أعلن خامنئي، في الأربعاء 13 فبراير، في بيان استراتيجي، إن الثورة مستعدة لتصحيح أخطائها، لكنها ملتزمة بمبادئها.

وفي هذا البيان، الذي سُمِّي أيضا بـ"الخطوة الثانية" للثورة، ذكر خامنئي سبعة موضوعات، بما في ذلك الاستقرار والأمن في البلاد، والاهتمام بالتكنولوجيا المحلية، والمشاركة السياسية للمواطنين، والعدالة، والروحانيات، والأخلاق، بوصفها إنجازات للجمهورية الإسلامية.

وقد أكد المرشد الإيراني على أنه ينبغي الاهتمام بالروحانيات والأخلاق ومكافحة الفساد وانتشار العدالة.

يشار إلى أن هذا البيان يصدر بمناسبة الذكرى الأربعين لانتصار الثورة، و"دخول الجمهورية الإسلامية إلى مرحلة جديدة من مراحل حياتها".

وفي هذا البيان، اعتبر خامنئي أن الثورة الإيرانية هي "الثورة الوحيدة التي أمضت أربعین عامًا زاخرة بالمفاخر والأمجاد دون خيانة لمبادئها، ودخلت الآن في المرحلة الثانیة من البناء الذاتي وبناء المجتمع وصناعة الحضارة".

ووصف خامنئي في هذا البيان ما سماه "نظافة اليد" بأنها "شرط شرعية جميع المسؤولين في الجمهورية الإسلامية".

وفي النهاية، توجه خامنئي إلى الشعب الإيراني بنصائح حول الاهتمام بموضوعات: "العلم والبحث، والروحانيات والأخلاق، والاقتصاد، والعدالة، ومحاربة الفساد، والاستقلال والحرية، والكرامة الوطنية والعلاقات الخارجية، والحدود مع العدو، وأخيرًا نمط الحياة".

لا خليفة منتظر

وفي تصريح يؤكد على أن إعادة الهيكلة لن تشتمل حتى الآن على إعداد خليفة بديل لخامنئي، قال المتحدث باسم مجلس الخبراء، أحمد خاتمي، في 26 يناير، حول موضوع خليفة للمرشد الأعلى: "لم يثر اسم أي شخص في هذا الصدد على الإطلاق".

وقال خاتمي حول تحديد خيار للمستقبل: "إذا سألتموني حاليًا هل حددتم شخصًا، وأنا الذي أحدد أعضاء لجنة تحقيق مجلس الخبراء، كما أنني عضو هيئة رئاسة مجلس الخبراء، والمتحدث باسم مجلس الخبراء، أقول إنه لا يوجد أحد على الإطلاق في هذا المجال، أقول هذا بوضوح وشفافية: لا.. لم يثر اسم شخص أو أشخاص في هذا الصدد".

وفي السنوات الأخيرة، تم اقتراح العديد من البدائل، مثل إبراهيم رئيسي، وصادق آمُلي لاريجاني، خلفًا لخامنئي، لكن أحمد خاتمي نفى الأنباء القائلة إن مجلس الخبراء وفّر ترتيبات لاختيار قائد جديد.

امتصاص الغضب

يبدو أن ما أعلن عنه المرشد الأعلى ورئيس البرلمان يهدف إلى إمتصاص غضب الشعب الإيراني، سيما انه جاء متزامنًا مع ذكرى الاحتفال بالثورة، وفي ظل اخفاقات النظام الحاكم ومعاناة الشعب الإيراني من تأثير العقوبات الأمريكية.

أيضًا، المدة التي حددها رئيس البرلمان بالأربعة شهور، تعني أن الأمر متعلق بإصلاحات إقتصادية وهي احتياج اللحظة في إيران، سيتم تنفيذها مع بدء العام الإيراني والميزانية الجديدة في إيران.

لكن هذا لا ينفي استمرار التساؤلات حول مستقبل المرشد الأعلى، ومن سيخلفه، وأي نظام سيأتي بعده. فهناك طرح قد قدمه من قبل الراحل آية الله رفسنجاني، الذي طالب بتشكيل مجلس قيادي على غرار تجربة الصين بدلا من وضع السلطة في يد رجل واحد. لكن هذا الطرح لم يحظ بدعم رجال الدين المحافظين والمتشددين وحتى من قبل الحرس الثوري؛ لأنه يمهد لخفض مكانة المحافظين في إيران.

والواضح أن المعسكر المعتدل يريد أن يكون له دور في تشكيل البلاد في مرحلة ما بعد خامنئي، فحسن روحاني يعد معتدلا وإن كان ثوريا، وله علاقة شائكة مع الحرس الثوري، لكن الحرس الثوري سيكون له تأثيرا واضحا في اختيار المرشد القادم، إن لم يتم تنحية قوة الحرس قبل ذلك.

والواضح أيضًا، أن وفاة خامنئي ستكون من اللحظات الحاسمة في تاريخ الجمهورية منذ وفاة الخميني عام 1989؛ لأن إيران ستكون على مفترق طرق في تلك اللحظة.


اضف تعليق