"باب الرحمة".. الشرارة التي ستفجر برميل البارود‎ بالأقصى


١٩ فبراير ٢٠١٩ - ١٠:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي، انتزاع فتيل هبة جديدة في مدينة القدس المحتلة، كادت أن تتفجر عقب إغلاق الاحتلال لباب الرحمة المؤدي إلى المسجد الأقصى المبارك، فعمدت فجر اليوم الثلاثاء، الى إزالة السلاسل الحديدية التي وضعتها على بوابة حديدية، تؤدي إلى باب.

ويقع باب الرحمة في الجهة الشرقية للمسجد الأقصى، وأغلقته الشرطة الإسرائيلية عام 2003، وجددت محكمة إسرائيلية عام 2017 أمر الإغلاق.

وكان شبان مقدسيون خلعوا البوابة الخارجية المصفدة بالسلاسل أمس، واقتحم عدد كبير من شرطة الاحتلال المسجد وأفرغوه بالقوة من جميع المصلين واعتقلوا بعضهم.

وإثر الصدامات ليلة أمس، نشر ناشطون مقدسيون على منصات التواصل دعوة للنفير العام والاعتصام طوال اليوم عند باب الرحمة لإجبار الاحتلال على فتح البوابة المغلقة، إلا أن الاحتلال أزال السلاسل الحديدية صباح اليوم.

تتجه أطماع الاحتلال الإسرائيلي وبشكل متسارع إلى جزء من المسجد الأقصى ظل لسنوات طويلة يرفض السماح للفلسطينيين بتنظيفه أو تأهيله، وحين بادر متطوعون إلى تنظيفه وتأهيله للصلاة ضمن حملة شعبية عنوانها "باب الرحمة إلنا" فسارع الاحتلال إلى إجراءات لإفساد الوضع الجديد.

وفي حين حذرت مؤسسات إسلامية مقدسية من خطورة خطط الاحتلال للمنطقة الشرقية من المسجد، فان محور المعركة هذه المرة منطقة باب الرحمة بمحاذاة السور الشرقي للمسجد الأقصى إلى الشرق من مصلى قبة الصخرة، إذ استشعر الفلسطينيون خطرا يحيط بالمكان فقرروا أخذ زمام المبادرة لتثبيت هويته والتأكيد على أنه جزء لا يتجزأ من المسجد البالغة مساحته 144 دونما.

وفي ورقة تقدير موقف لمؤسسة القدس الدولية، صدرت قبل حوالي العام استعرض الباحث زياد بحيص مجموعة الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى السيطرة على منطقة باب الرحمة في القدس، مرجحا أن تكون تلك المنطقة عنوانا لهبة فلسطينية جديدة قد لا تكون بعيدة.

وتبين الورقة التي عنوانها "المسجد الأقصى وآفاق المواجهة القادمة" أن المسجد الأقصى كان عنوانا لسلسلة من الهبات الجماهيرية، آخرها هبة باب الأسباط رفضا للبوابات الإلكترونية على أبواب المسجد الأقصى في مثل هذا الوقت من العام الماضي، وقبلها هبة أكتوبر 2015.

في الهبتين - وفق بحيص - حاول الاحتلال تهويد الأقصى وتحديد صيغ الدخول إليه والخروج منه، وهو ما تفرضه طبيعة التقسيم الزماني الذي كان الاحتلال يتخذه مدخلا للمرحلة التالية، وهي التقسيم المكاني.

ورغم انتكاس مشروع التقسيم الزماني في المرتين يرجح معد الدراسة ميل الاحتلال إلى التخلي عنه كشرط مسبق للتقسيم المكاني، لا أن يتخلى عن مشروع التقسيم كاملا تدريجيا، والانتقال بالتالي إلى محاولة التقسيم المكاني.





تسرد الورقة مؤشرات كثيرة تراكمت على استهداف الجزء الشرقي من ساحة الأقصى الممتد من باب الرحمة شمالا إلى مدخل المصلى المرواني جنوبا (منطقة باب الرحمة)، ومنها: التركيز عليها كمساحة أساسية لنشاط المقتحمين وأداء شعائرهم، ومنع إخراج الردم المتراكم، فضلا عن مناقشة سابقة (2013) في أوساط حزب الليكود لخريطة تشير صراحة إلى اقتطاع المساحة الموازية لباب الرحمة كصالة دائمة لليهود.

أما عن المؤشرات الجديدة ما بعد هبة باب الأسباط فذكرت الورقة استهداف مقبرة الرحمة التي تلاصق باب الرحمة من خارج الأقصى ومحاولة السيطرة على أجزاء فيها وإغلاق قاعة الرحمة المسقوفة قبالة باب الرحمة وتثبيت نقطة شرطة جديدة فوق باب الرحمة.

خلاصة تقدير الموقف أن التحركات المتتالية قبل هبة باب الأسباط وبعدها تزيد من فرص حدوث معركة على هوية الجزء الشرقي من صحن الأقصى، مما يجعل الباب عنوان هبة جماهيرية شعبية مقبلة في القدس.

ومن هنا يوصي الباحث بالتحضير لخوض هذه الهبة بكل الأدوات الممكنة، وإيلاء الوقائع والتطورات هناك أولوية كبرى باعتبارها الأرضية التي تتحضر للمواجهة المقبلة.

وتذكر ورقة مؤسسة القدس، أن الاحتلال يستخدم جماعات المعبد رأس حربة في إدارة هذا الصراع، للقول إن خطواته لتهويد الأقصى هي استجابة لمطلب شعبي وليست مبادرة للعدوان من طرف الدولة.

أما عن الزمان فتوضح أن الفترة الواقعة بين ذكرى خراب الهيكل المزعوم التي تتحرك بين شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب من السنة الميلادية، وعيدي رأس السنة اليهودية والعرش المتقاربين زمنيا اللذين يصادفان ما بين شهر سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/تشرين الأول من العام هي موسم التصعيد الأعنف والفترة التي قد تشهد الصراع على هوية باب الرحمة والمساحة المحيطة به في الأقصى.

توصي ورقة تقدير الموقف بالاستعداد المبكر لهذه المواجهة، مشيرة إلى مبادرة "باب الرحمة إلنا" وتأهيل الجزء الشرقي من ساحة الأقصى الموازي لباب الرحمة، وتنظيف الردم المكدس في ساحة الأقصى الشرقية، وإقدام الاحتلال على تخريب ما تم ترتيبه "ما يؤكد على صوابية القراءة القائلة إن باب الرحمة ومحيطه محل أطماع استحواذ وسيطرة صهيونية".

وتقترح الورقة تبني معركة الشطر الشرقي من ساحة الأقصى باعتبارها عنوانا للمواجهة المقبلة في القدس، والتعبئة والاستعداد لها على مستوى الفصائل والمؤسسات والحراكات الشبابية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من المعركة على الأقصى.

كما توصي بتوسيع هذه القضية من قضية أهل سلوان إلى قضية فلسطينية وعربية وإسلامية، خصوصا للصحابيين عبادة بن الصامت وشداد بن أوس، فهي مقبرة الصحابة وبقيع القدس.

وتنصح بضخ وعي استباقي على المستويات الفلسطينية والعربية والإسلامية بطبيعة المعركة على باب الرحمة وخطورتها، والتحركات الاحتلالية المتتالية للسيطرة عليه.





اضف تعليق