معاداة السامية.. مسمار في نعش العلاقات الإسرائيلية البولندية


١٩ فبراير ٢٠١٩ - ١٢:٣١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

حرب المصطلحات بين إسرائيل وبولندا تدحرجت إلى أزمة دبلوماسية تعود إلى حقبة أوروبية و"معاداتها للسامية"، خلاف جديد يطيح باجتماع قمة كان من المقرر عقده في إسرائيل، على خلفية تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تناول فيها دور البولنديين في المحرقة.

وزير الخارجية الإسرائيلي المعين حديثا يسرائيل كاتز قال إن "البولنديون رضعوا معاداة السامية مع حليب أمهاتهم".. تصريح وصفته الحكومة البولندية بـ"العنصري" علقّت على إثره مشاركتها في مؤتمر فيشغراد.


جذور الخلافات

جذور الخلاف الإسرائيلي مع بولندا تعود إلى قانون بولندي يجرم ربط سلوكيات النازيين إبان الحرب العالمية الثانية بالشعب البولندي. القانون أثار غضباً داخلياً في إسرائيل وأزمة دبلوماسية تمت تسويتها لاحقاً.

 المكاسب السياسية في التصدي لسياسات الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل من خلال تعزيز العلاقات مع مجموعة فيشغراد وبولندا بدت أكثر أهمية حينها من الخلافات حول الرواية التاريخية بشأن المحرقة رغم أهميتها في إسرائيل التي لطالما استغلتها في تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

إلا أن رغبة إسرائيل بالاستفادة من الصراعات الأوروبية الداخلية لزعزعة الإجماع ضدها في الاتحاد الأوروبي تجاه سياساتها مع الفلسطينيين كانت حتى اللحظة أقوى من رغبتها على محاسبة بولندا أو أية دولة على دورها في الحرب العالمية الثانية.

بولندا تنكر المحرقة

بحسب الإسرائيليين فالقانون البولندي قد يحمي مسؤولين شاركوا في المحرقة، كما أنها قد تعطي الذريعة للألمان للقول بأنهم غير مسؤولين عما حدث تجاه اليهود إبان الحرب العالمية الثانية.

ويقاوم البولنديون منذ سنوات استخدام أي عبارات من قبيل "معسكرات الموت البولندية" التي تشير إلى تحمل بلادهم مسؤولية ولو جزئية عن المعسكرات التي قتل فيها ملايين أغلبهم يهود على يد ألمانيا النازية. وبنى النازيون تلك المعسكرات وأداروها بعد أن احتلوا بولندا في العام 1939.

وتقول الحكومة البولندية تقول إنها كانت محتلة عام 1939 بعد أن تم غزوها من قبل الألمان والسوفيت وبالتالي لم تكن هناك دولة بولندية، رافضة استخدام مصطلح المحارق البولندية، وإنما تحديد المسؤولين عن التعاون مع ألمانيا في جرائمها.

مجموعة فيشغراد.. ما هي؟

 تشّكل كل من جمهورية التشيك والمجر وبولندا وسلوفاكيا مجموعة غير رسمية تعرف باسم "فيشغراد". هذه الدول تعتبر العلاقة مع إسرائيل مدخلاً لعلاقات أفضل مع واشنطن وبعضها يحاول رفع صبغة اللاسامية عنها لاتخاذ مواقف أكثر حدة تجاه سياسية اللجوء الرسمية للاتحاد.

فبعض الدول الأوروبية التي تقيم علاقات تجارية واقتصادية مع أمريكا خاصة في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب لا ترغب في حدوث انتكاسة في علاقاتها الاقتصادية، خاصة وأن لإسرائيل قوة ونفوذ في التأثير على الشركات خاصة في أوروبا الشرقية وبالتالي هناك مصلحة اقتصادية وتجارية بين إسرائيل وأوروبا.

 "معاداة السامية".. بدعة صهيونية

يهود أوروبا هم من اخترعوا مصطلع معاداة السامية، والمفارقة الغريبة أنهم لا ينتمون إلى الساميين بل هم أوروبيين يعيشون في أوروبا منذ عام 70 م بعدما طرد الرومان اليهود من فلسطين وشتتوهم في بلاد العالم فيما يعرف بالشتات اليهودي العام.

ابتدعت الصهيونية مفهوم معاداة السامية وبدأت توظفه لتحقيق مصالحها بعد ما اتخذت القيادات الصهيونية من ظاهرة معاداة السامية ذريعة لفصل الجماعات اليهودية في أوروبا عن الجماعات المسيحية التي كانت تعيش بينها وطورت على أساسها فكرة القومية وإنشاء ما يسمى بالوطن القومي لليهود.

فبينما يطوف حاخامات اليهود عواصم أوروبا ومدن أمريكا ينددون بجرائم إسرائيل بحق الفلسطينيين ويوعون شعوب العالم بأن اليهود عاشوا بكنف العرب آلاف السنيين حتى أتت الصهيونية فتاجرت باليهودية لتغتصب أرض فلسطين وتسفك دم شعبها.
   


اضف تعليق