مدينة الطفيلة الأردنية.. "أم الموارد الطبيعية والمعدنية" تشكو الفقر والبطالة


١٩ فبراير ٢٠١٩ - ٠٦:١٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – علاء الدين فايق

على الطريق الصحراوي، المعروف أردنيًا بـ"طريق الموت"، لكثرة ما شهد من حوادث وضحايا بالعشرات، يسير عشرات الشبان من محافظة الطفيلة نحو العاصمة عمّان، مشيًا على أقدامهم، احتجاجًا على أوضاعهم المعيشية بسبب الفقر والبطالة.

ما يزيد عن 150 شابًا بلا عمل، وجدوا في السير على أقدامهم مسافة 180 كيلومترًا، ملاذهم في التعبير عن غضبهم لاستمرار تعطلهم وبلا عمل، وسيستقر المقام بهم حسبما أعلنوا أمام مبنى الديوان الملكي للمطالبة بوظائف وتحسين أحوالهم المعيشية.

والشبان الذين انطلقت رحلتهم منذ أيام ثلاثة، يواجهون برد الليل طريق صحراوي معتم بلا إنارة، ينصبون الخيام وقت راحتهم ويطلبون الدفء بإشعال النار، فيما أيديهم ترفع علم البلاد.

"نسعى للقاء جلالة الملك عبدالله الثاني،، سنطالب بأمان وظيفي وتحسين سبل الحياة المعيشية لعوائلنا"K هذه كانت كلمات مسلم نصيب أحد الشبان المشاركين في الفعالية التي باتت تتحول لظاهرة، سيما وأنها الحالة الثانية التي يقرر فيها متعطلون عن العمل السير على أقدامهم مسافات طويلة للمطالبة بأعمال لهم.

والطفيلة إحدى محافظات الجنوب الأردني، تحدها من الشمال محافظة الكرك ومن الشرق والجنوب محافظة معان وجميعها في مقدمة المناطق الأردنية الأعلى فقرًا وبطالة.

ويثور سؤال عن أسباب هذا الفقر والعوز في واحدة من أغنى مناطق المملكة بالمعادن والثروات.

في مدينة الطفيلة تتواجد واحدة من أحد أهم وأروع محميات الشرق الأوسط الطبيعة وهي محمية ضانا، إضافة لعشرات المواقع السياحية والأثرية التاريخية والتي تعاقبت عليها أمم مختلفة مثل الأنباط والرومان وكانت مهد الفتح الإسلامي بمنطقة الأردن وبلاد الشام، ناهيك عن وجود كنائس تاريخية فيها.

وفيما يتعلق بالموارد الطبيعية، فقدت تميزت المدينة التي يزيد عدد سكانها بحسب دائرة الإحصاء المركزية، عن 100 ألف نسمة.

هذه الميزة لم تستغل بعد على الوجه المطلوب، ما دفع بالآلاف من أبناء المدنية وأصحاب الشهادات العلمية لهجرتها إما لمدن المركز الأردني وتحديدًا العاصمة عمّان أو لخارج البلاد.

ومن أهم المعادن المتوافرة فيها بشكل كبير، النحاس ويقدر الاحتياطي المعروف من المعدن النقي بحوالي مليون طن متري. أما المنغنيز، فيقدر الاحتياطي المعروف منه بحوالي نصف مليون طن متري.

كما ان الطفيلة غنية بالمعادن والصخور الصناعية، الأمر الذي دعا عددا من كبرى الشركات الأردنية إلى استغلال بعض هذه الموارد. بيد أن أهالي المحافظة، لم يلمسوا شيئًا من ذلك، ينعكس على البنية التحتية والخدمات المقدمة لهم.

وهذا الأمر لا يخفيه سكان المحافظة، إذ عادة ما يخرجون في وقفات احتجاج للمطالبة بحقوفهم في الحصول على خدمات افضل من شوارع ومرافق عامة وبنية تحتية تعد متهالكة في الوقت الحالي.

كما يوجد العديد من المصانع العاملة في الطفيلة التي تحتضن جامعة واحدة، وفيها مصانع مواد غذائية ومنسوجات وألبان، إضافة لمصانع عصائر، ومصنع كبير لتلبيس الأحجار.

ومع ذلك، فإن محافظة الطفيلة -وبحسب تقرير صادر عن الإحصاءات العامة- سجلت أعلى معدل للبطالة على مستوى المملكة، بنسبة بلغت 24.6%، وأدنى معدل للبطالة في محافظة الكرك بنسبة بلغت 16.0%.

 وارتفع معدل البطالة في الأردن بشكل عام إلى 18.7% تتركز بين حملة الشهادات الجامعية وحملة الشهادة الثانوية.

ويوم الإثنين، زار الملك عبدالله الثاني وولي عهد محافظة الطفيلة، في إطار تواصله المستمر مع المواطنين في مختلف مناطق المملكة لمتابعة أحوالهم واحتياجاتهم التنموية.

وحسبما أعلن بيان الديوان الملكي، طمأن الملك أهالي المحافظة بأن "المرحلة القادمة ستكون إن شاء الله بداية لتحسين الأوضاع بعزيمة الأردنيين".

وعرض أهالي المدينة عددًأ من مطالب المحافظة والتي اشتملت على مشاريع في قطاعات الطرق والبنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية والمياه.

وتضمنت المطالب كذلك، إنشاء المشاريع الإنتاجية التي توفر فرص العمل وتساعد البلدية على الاعتماد على الذات، وتطوير البنية التحتية لمناطق البلدية، وإقامة مشاريع للطاقة المتجددة، وإنشاء سوق خضار بالتجزئة، وسوق للمنتجات النسوية لتمكين المرأة اقتصاديا. 



اضف تعليق