بأيادي الصم والبكم.. مؤسسة مصرية تحول قش الأرز إلى منتجات عالمية


٢٠ فبراير ٢٠١٩ - ٠٩:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - سهام عيد

على أطراف العاصمة المصرية، وفي أحد شوارع حي مصر القديمة الذي يأوي بداخله العديد من الحرف اليدوية، يقف محمود -أحد شباب الصم والبكم- على آلة كهربائية كبيرة تقوم بطحن "قش الأرز" بعد تسويته جيدًا طيلة أربع ساعات، ثم يقوم بغسله ووضعه على الحائط وفق مقاسات معينة، وبعد أن يجف يبدأ بنزعه من الحائط بلطف، لتصبح بين يديه "ورقة" جيدة صالحة لعدة استخدامات وصديقة للبيئة.

على مدار سنوات كانت مصر تعاني مع كل موسم لحصاد "الأرز" من أزمة بيئية فاقمة، أعادت إلى الأذهان مصطلح "السحابة السوداء" نتيجة حرق "قش الأرز"، إلى أن وجدت "إيناس خميس" فكرة جيدة لحماية البيئة من التلوث والاستفادة من "قش الأرز" وتحويله إلى ورق، فكانت "النافذة".

في فترة وجيزة، نجحت خميس في التدريب على صناعة الورق اليدوي من المخلفات الزراعية بشكل عام مثل "قش الأرز"، "ورد النيل"، "جذوع الأشجار"، تزامن ذلك مع وقت "حرق الأرز" في مصر، فركزت بشكل خاص على "القش".


مراحل الإنتاج

فيما يخص مراحل الإنتاج، توضح خميس، إنها تحصل على "قش الأرز" كـ"بالات جافة" ثم يتم نقعها في مياه على الأقل يومين، ثم يتم طبخها وتسويتها أربع ساعات على النار، ثم يتم طحنها وغسلها وتنظيفها من الشوائب والأتربة، ثم يتم وضعه في مقاسات محددة ثم يوضع على الحائط حتى يجف.


50% من العمال من "الصم والبكم"

إيمانًا منها بحقهم في المساواة والاندماج داخل الحياة العملية، وإيمانًا منها بقدراتهم اليدوية، تعاونت خميس مع إحدى المؤسسات الخاصة بشباب "الصم والبكم" لتوفير فرص عمل لهم.

 "بدأ التعاون معاهم -مع الصم والبكم- من 2007، وعدد العمال في المؤسسة مبيقلش عن 50% من الصم والبكم"، هكذا أضافت خميس.

تقول خميس: "عاملين مجتمع خاص بيهم، وبيجيبوا بعضهم وييجوا، بنستعين بيهم في الشغل، هما مبيفرقوش حاجة عن العادي خالص، بالعكس أوقات بيبقى تركيزهم أكتر من الأشخاص العاديين".


صناعة منتجات عالمية

بعد تحويل "قش الأرز" إلى ورق عديد الأشكال، أبيض كان أو ملونًا، وبمقاسات مختلفة تصل إلى متر في مترين، يبدأ فريق "النافذة" إلى صناعة منتجات كـ"عُلب هدايا"، أو "نوت"، أو "أجندات"، أو "عبوات"، ثم يتم عرضها وتسويقها عبر الإنترنت.

كما نجحت المؤسسة -"غير حكومية"- في تصدير منتجاتها الورقية إلى ألمانيا طيلة 10 سنوات.


ورد النيل

قبل عام، قررت الحكومة المصرية تقليص مساحة زراعة الأرز من مليون و100 ألف فدان إلى 724 ألف و200 فدان فقط، لخفض استهلاك المياه، ما أثر على عمل "المؤسسة" التي اتخذت "قش الأرز" موادّ خامّ لها، فأصبحت تعاني من غلاء أسعاره، وصعوبة توافره، فبدأت تفكر في "بديل".

تقول خميس: "إحنا مبقناش عارفين نجيب قش، وبقى حتى لما بنلاقيه بقى سعره غالي جدًا، ومبالغ فيه، السعر بقى مضروب في 3 أضعاف، وده كتير جدًا، طبعا بعد ما يعدي بمراحل الإنتاج، والتجهيز، ومصاريف العمالة، ومصاريف المكان، والكهربا، والميّه، يعني هتبقى الورقة بكام؟، أظن كان لازم نتجه إلى حاجة تانية بديلة، والرز نفسه غلي".

تضيف: "بقينا نتجه إلى الورق بتاعنا إحنا اللي كنا بنجمعه، أو كنا بنستهلكه في عمل المنتجات، عندنا ورق من مخلفاتنا إحنا مبنخدش ورق من حتة تانية يعني، ده أبسط حاجة بيتعمل منها ورق، وده ورق جيد خارج من مادة طبيعية زراعية، ككوالتي جيد، وده اللي بنحرص عليه، فبنحاول نستخدم ورقنا تاني لحد منشوف هنعمل إيه".

تتابع: "أظن إننا ممكن نتجه إلى مخلف تاني أقربها ورد النيل، لأنه مهم جدًا وبرضو بيضر ميّة النيل جدًا، وإحنا الغرض مننا لفت الانتباه إلى الحجات اللي بتلوث، وده طبعا بيلوث الميّه، وكمان بيشرب ميّه كتير، يعني يعتبر أخطر من الأرز، فلازم يتشال من المصارف، والمجاري المائية، أظن ده الاتجاه في القترة اليل جاية، وده بينفع يتعمل منه ورق كتير جدًا".  


تشجيع المنتج المصري

تدعو مديرة مؤسسة "النافذة" إيناس خميس، إلى تشجيع وشراء المنتجات المصرية، وخاصة "الحرف اليدوية" بكل أشكالها، وعدم الاتجاه إلى مثيلتها من المستورد للحفاظ عليها، وإتاحة فرص عمل للمصريين سواء شباب "الصم والبكم" أم الأسوياء، قائلة: "أي حد مصري لازم يتعود إنه يشتري حاجته صناعة مصرية، خصوصًا الصناعة اليدوية، يعني يشجعها ويشتريها ميروحش يشتري المثيل الأرخص من المستورد، كل ما بيشتري المنتج المصري واليدوي بالذات لازم يبقى عارف إنه بيتيح فرص عمل سواء للصم والبكم أو العاديين".

وتضيف: "عشان كدا اشتري منتجك المصري أيا كان يدوي أو مش يدوي، أنت بتيح فرص عمل وبتحافظ على المنتج، احرص عليه، واعرف ده جاي منين، قللوا المستورد، رخيص مش هيقعد كتير، شوف ده جودته كويسة وبيتيح فعلًا فرص عمل".
 






اضف تعليق