الصراع مستمر.. حرب ضروس بين "الإرهاب" و"القضاء" في الأرض والفضاء


٢٠ فبراير ٢٠١٩ - ٠٤:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - استضافت مصر فعاليات المؤتمر الإقليمي الأول للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشأن "تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التهديد المتصاعد لعمليات تمويل الإرهاب وغسل الأموال، بمشاركة نخبة من كبار المسئولين والخبراء من مصر والإمارات والسعودية والاتحاد الأوربى والعديد من الدول.

المؤتمر الإقليمي استفاض في عرض الآليات التي اتبعتها عدد من الدول لمواجهة التهديد المتصاعد لعمليات تمويل الإرهاب وغسل الأموال"، والتي بدأت من خلال تدريب فرق التحقيق والنيابة، ودراسة أيديولوجية الجماعات وأساليب تمويلهم للإجهاض عليها، وتجفيفها، مشددين على ضرورة التعاون الدولي لمواجهة تلك الآفة والقضاء عليها.

"آليات المواجهة"

النائب العام المصري المستشار نبيل قال إن مصر منذ بداية القرن الماضي أولت مكافحة الإرهاب وتمويله وغسل عائداته، على المستويين الدولي والوطني اهتماما كبيرا، فباشرت بالانضمام إلى العديد من الاتفاقيات الدولية، فضلا عن وضع استراتيجية وطنية على تكنولوجيا المعلومات لتتبع واعتراض عمليات تمويل الجماعات الإرهابية، والتي تعتمد أموال الجريمة المنظمة مثل (الاتجار في البشر تهريب المهاجرين والاتجار في المخدرات والأسلحة).

وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية تعتمد على تفعيل البرامج التدريبية لأعضاء النيابة العامة التي تحقق في قضايا الإرهاب، من خلال معهد البحوث الجنائية والنيابة العامة، ودراسة أيديولوجية تلك الجماعات وأساليب تمويل أنشطتهم ما يسهم في تصنيفهم وفعالية التحقيق معهم، وصولًا إلى اعترافات مفصلة عن تلك الأفكار.

"الفضاء السبراني"

النائب العام أوضح أن مصر تعتمد في حربها إلى جانب المواجهة العسكرية على الأرض، المواجهة في الفضاء السبراني، موضحًا أن  الجماعات الإرهابية تطورت نفسها وأدواتها عبر التقدم التكنولوجي واعتمادًا على سبل العولمة فأصبحت ليست في حاجة إلى الانتقال الفعلى عبر أراضي وحدود الدول، لأن انتقال الفكر الإرهابي عبر الفضاء الإلكتروني أكثر يسرًا وسرعة وأصبحت المحادثات المشفرة أكثر يسرًا وأمنًا بعيدًا عن أعين رجال إنفاذ القانون".

وأكد المستشار نبيل صادق، أن تطور أساليب الجماعات الإرهابية في ممارساتها الإجرامية وتمويل وغسل تلك العائدات يلقي التزامًا على عاتق المجتمع الدولي بضرورة دعم التعاون بينها، والأخذ به إلى مستويات من الفعالية تمكن من مواجهة تلك الجماعات، مشددًا على الحاجة إلى تطوير أساليب التعاون بين الدول وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمواجهة الجماعات الإرهابية.

وذكر محام عام أول نيابة أمن الدولة العليا في مصر المستشار خالد ضياء، إن تطور نظم تدمير وتشفير الأدلة الرقمية والعملات الافتراضية أحد أهم التحديات التي تواجه جرائم تمويل الإرهاب، مضيفًا: "عملة البتكوين ملاذ آمن لغسل الأموال لأنها عملة رقمية ومجهولة."

"التعاون الدولي"

وخلال فعاليات المؤتمر، قال حاتم علي، مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدى دول مجلس التعاون الخليجي، إن الإرهاب يمثل دمار حقيقي للشعوب، موضحا أن لولا وجود تمويلات لما انتشرت الجماعات المتطرفة.

وقال السفير جير هارد جاروش، رئيس الرابطة الدولية للمدعين العامين: "جرائم الإرهاب تعبر الحدود كل يوم ونحن سرعتنا بطيئة لمواجهة ظاهرة تمويل الإرهاب"، مشيرا إلى أن رابطة المدعين الدوليين تهدف إلى مكافحة الإرهاب والأمر لا يقتصر على تبادل المعلومات لكن هناك جوانب أخرى.

ويرى المستشار أحمد الشامسي، النائب العام لدولة الإمارات العربية المتحدة، أن اقتصادات الدول والمجتمعات مستهدفه من الإرهاب لإحداث تغيرات مختلفة في المجتمعات، منوها بأن الإمارات انضمت للعديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وسنت تشريعات وقوانين لمكافحة كافة هذه الجرائم والمنظمات غير الرسمية، وأن الإمارات أعدت نظاما قضائيا يعتمد على سيادة القانون لمواجهة كافة الجرائم باستخدام كافة التقنيات العلمية.

وأشار النائب العام لدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى أن الإمارات تحدد الدول التي تنشط فيها عمليات غسل الأموال، وتضع أساس لمواجهة تلك الجرائم وفتح كافة آفاق التعاون مع الدول للحد من كافة ظواهر وجرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال.

وذكر النائب العام للمملكة العربية السعودية المستشار سعود المعجب، أن السعودية ملتزمة بالجهود العالمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر التعاون مع حلفائها على المستوى الدولي، وأنها نقود مجموعة عمل لمواجهة تمويل تنظيم داعش الإرهابي، موضحا أن المملكة أصدرت دليل قواعد لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنه تم إلزام الجهات الحكومية المختصة بتقييم المخاطر المختلفة، كآلية لمكافحة الجرائم.

وأكدت كرستينا البرتين، الممثل الأقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن المؤتمر الأقليمي يقوي الدعم الدولي في مواجهة ظاهرة الإرهاب، مكملة: "نحن نحاول دعم جهات إنفاذ القانون لمواجهة ظواهر وجرائم وشبكات الجرائم المالية".

وشددت على أن الجماعات الإرهابية تستخدم كل الفضاء السيبرانية لذلك يجب أن نفهم أهداف الجماعات وقطع كافة سبل التمويل لقطع كافة شبكات التدفقات المالية لهذه التنظيمات، مردفة: "تقوية دعائم التعاون وزيادة خبراتنا عبر جلسات المؤتمر الإقليمي وهذا هدف يمكن تحقيقه إذا كان لدينا إيمانا بمواجهة الجرائم".

وأوضح جون باربى قنصل أول الاتحاد الأوروبى في مصر، أن انتشار الظاهرة يتطلب اتخاذ إجراءات لمواجهة تطوير أنشطة الإرهاب، لافتًا إلى أن المفوضية الأوروبية قدمت خطة عمل لمكافحة تمويل الإرهاب عبر استهداف قدرات جمع الأموال لهذه الجماعات، وكذلك تعقب حركة الإرهابيين، لافتا إلى أن أنشطة التعاون الفنى مثل المؤتمر الأقليمي الذى نشهده اليوم سوف يسهم في مواجهة تصاعد ظاهرة الإرهاب.


اضف تعليق