مسيرات المتعطلين عن العمل في الأردن.. كرة ثلج تكبر وتتدحرج


٢١ فبراير ٢٠١٩ - ١٠:٣٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق

عمّان - بدأت مسيرات الشباب الأردني المتعطلين عن العمل، تكبر وتتدحرج من اثنتي عشرة محافظة، عقب وصول مئات الشبان من مدينة العقبة إلى العاصمة عمّان سيرًا على الأقدام للمطالبة بوظائف لهم طال انتظارها، في ظل ارتفاع نسب البطالة.

وانتقلت عدوى المسيرة الراجلة التي استمرت نحو أسبوع من العقبة إلى عمّان وتزيد مسافتها عن 340 كيلومترًا، إلى بقية المحافظات في المملكة، حيث خرجت مسيرات مشابهة من إربد وعجلون والسلط.

 وارتفع معدل البطالة في الأردن بشكل عام إلى 18.7% وتزيد بين حملة الشهادات الجامعية وحملة الشهادة الثانوية، بحسب تقرير إحصائي رسمي، لتكون هذه النسبة الأعلى خلال السنوات العشر الأخیرة.

وتبذل الحكومة الأردنية، جهودًا مضنية في التخفيف من هذه النسب، فيما وعد رئيس الوزراء عمر الرزاز بتوظيف 30 ألف أردني حتى نهاية العام الجاري، وهو أمر يستبعده مراقبون في ظل فرص العمل الشحيحة وضعف الاستثمار.

واليوم الخميس، طالبت فاعليات شبابية وشعبية ورسمية في محافظة الطفيلة، بالعمل على جذب الاستثمارات التعدينية والصناعية والسياحية للحد من نسبة البطالة في المحافظة التي تجاوزت 26 بالمائة بين الذكور و 35 بالمائة بين الإناث.

البطالة في الأردن.. إفلاس حكومي وركوب موجة

ويرى مراقبون أن مسيرة الشباب المتعطلين عن العمل وانضمام مئات من الشباب من مختلف محافظات المملكة إلى شباب العقبة الذي عبروا أرض العاصمة اليوم، يواجهها "إفلاس حكومي" في هذا الملف، إذ أنها غير قادرة على إيجاد حلول أو تأمين وظائف لهم.

وقال الناشط الأردني حسان المجالي، إن الأكثر خطورة أن "هناك من يقتنص الفرصة ويركب من معاناة هؤلاء الشباب وبدأ يطلق البيانات ويطالب بمسيرة مليونية تطالب بإسقاط الحكومة ومجلس النواب والأعيان".

وأضاف "كأن مثل تلك المطالبات هي العصا السحرية التي من خلالها سيجد هؤلاء الشباب فرص عمل ووظائف تنهي معاناتهم".

وقال إن "هذه العبثية تحتاج إلى موقف حازم من الحكومة تبدأ فعلا بإيجاد الحلول المناسبة لملف البطالة، وحزم آخر في مواجهة أصحاب الأجندات الذين يتنطحون لكل موجة غضب شعبية محاولين تجييرها وصناعة بطولات كرتونية على حساب المعاناة".

ولمواجهة توسع المسيرات، تسعى الحكومة لاحتواء المطالبات الشبابية من المتعطلين عن العمل من خلال إيجاد فرص عمل لهم، وهذا ما صرح به أمس الأربعاء، وزير الداخلية سمير مبيضين.

وتحدث مبيضين، عن مفاوضات جرت مع متعطلين عن العمل، ورفضوا وظائف قدمت لهم بمرتبات أعلى من الحد الأدنى للأجور.

ويعتقد الكاتب والإعلامي الأردني بلال العبويني، أنه "لطالما كانت البطالة قنبلة موقوتة من شأنها أن تنفجر في أي وقت، حالها كحال الفقر وهو ما يحتاج إلى وقفة جادة للمعالجة على وجه السرعة باعتباره أولوية".

واعتبر العبويني أن "الزحف سيرا على الأقدام من المحافظات نحو العاصمة للمطالبة بوظائف، يشكل تحديا جديدا أمام الحكومة التي ما زالت عاجزة عن إيجاد حلول ناجعة لمُعضلة البطالة".

وقال إن "القطاع العام متخم اليوم وليس بمقدور الحكومة التوسع بالتوظيف، إذ تم تقليص عدد الوظائف للعام الحالي بحدود ستة آلاف وظيفة غالبيتها لقطاعي التربية والتعليم والصحة".

وهذا الأمر مقترن أيضًا بالقطاع الخاص الذي يعاني بحسب العبويني.

يقول إن "قطاعات خاصة كثيرة لم توقف التوظيف فقط بل بعضها تقدم عروضا للموظفين لديه لتقديم الاستقالة أو الخروج من الوظيفة على التقاعد المبكر، وذلك بسبب ما يعانيه من تراجع في الأداء الاقتصادي نتيجة ارتفاع الكلف التشغيلية والضرائب والرسوم".





اضف تعليق