تركيا تستيقظ على صفعة أوروبية جديدة.. هل يتبخّر حلم الاتحاد؟


٢١ فبراير ٢٠١٩ - ١١:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

ضربة موجعة جديدة تلقتها تركيا، أمس الأربعاء (20 فبراير 2019) بعد مصادقة لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الأوروبي، على مسودة تقرير التقدم السنوي الخاص بأنقرة، والمتعلق بمدى تحقيقها المعايير الأوروبية.

تقرير التقدم الصادر عن الاتحاد الأوروبي هو تقرير سنوي يحدد مدى اقتراب أو ابتعاد البلدان المرشحة لعضوية الاتحاد عن المعايير الأوروبية في مختلف مجالات الحياة.

الإجراء ضد تركيا جاء نتيجة عدم احترام أنقرة لحقوق الإنسان والحريات المدنية والتأثير على السلطة القضائية ونزاعات إقليمية مع قبرص وجيران آخرين.

مسـودة تقرير التقدم

مسودة التقرير تضمنت مقترحا بتعليق الاتحاد الأوروبي وبشكل رسمي لمحادثات انضمام تركيا للاتحاد.

المسودة كتبتها المقررة الخاصة بتركيا في البرلمان الأوروبي الهولندية كاتي بيري، وتم قبولها، بموافقة 47 نائبا، ورفض 7، وامتناع 10 عن التصويت.

ومن المنتظر أن يتم عرض التقرير أمام الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي، للتصويت عليه يوم 13 مارس المقبل.

تقول كاتي "ما أتوقعه هو تصويت أغلبية كبيرة بالبرلمان الأوروبي في غضون أسبوعين لصالح تعليق مفاوضات الانضمام مع تركيا، كما فعلت لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان".


مفاوضات العضوية

البرلمان الأوروبي أعلن في تقريره الأخيرة عن تركيا أنه سيطلب وقف مفاوضات العضوية مع أنقرة بشكل رسمي، في حال تطبيق التعديلات الدستورية التي تقضي بالانتقال إلى نظام الحكم الرئاسي.

وفي السنوات الأخيرة، ساءت العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، بعد سلسلة خلافات حول ملفات تتعلق بانتهاكات تركية لحقوق الإنسان وإبطال حكم القانون.

وتفاقم التوتر أكثر إثر حملة التوقيفات التي شنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو 2016.

عضو البرلمان الأوروبي ماريتي سخاكه، أشارت إلى انتهاكات حقوق الإنسان والاعتقالات ضد الصحفيين بشكل يومي في تركيا، وما اعتبرته تزايد "تقويض الديمقراطية وسيادة القانون في الدولة".

كما استنكرت بشدة التعديلات الدستورية باعتبارها عقبات تجعل انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي مستحيلا في المرحلة الحالية.


تــزايد الانتــــهاكات

تقرير المفوضية الأوروبية بشأن تقدم الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، كان قد أكد على افتقار حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا للمعيارية، في ظل استمرار إدارة البلاد عبر مراسيم قانون الطوارئ الذي يلغي اعتبار البرلمان.

وكشف التقرير انتهاكات حقوق الإنسان وتراجع معايير دولة القانون، كما فضح بلهجة شديدة إجراءات شهدتها البلاد بسبب حالة الطوارئ التي ألغيت في يوليو الماضي.

كما أشار التقرير إلى اعتقال السلطات التركية أكثر من 150 ألف شخص، وحبسها 78 ألفا آخرين، وفصل أكثر من 110 آلاف موظف حكومي.

وأكد أن أنقرة لا تبدي احترامها لحقوق الإنسان والحريات المدنية، كما أنها تمارس التأثير على السلطة القضائية والنزاعات الإقليمية مع قبرص وجيرانها.



تركيـا ترد بـــغضب

اقتراع لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي سبّب ازعاجا كبيرا لتركيا ودفع وزارة الخارجية لإصدار بيان تقول فيه "من غير المقبول إطلاقا أن تدعو مسودة التقرير غير الملزمة والإرشادية إلى تعليق كامل لمحادثات انضمامنا إلى الاتحاد الأوروبي".

وأضافت الخارجية التركية "نتوقع القيام بالتصحيحات اللازمة وأن يكون التقرير النهائي أكثر واقعية وحيادا وتشجيعا. لن يأخذ بلدنا في الحسبان سوى تقرير مثل هذا".

وتقول تركيا إن عضوية الاتحاد الأوروبي تظل أحد أولويات أهدافها الاستراتيجية رغم توقف محادثات الانضمام، التي بدأت رسميا في عام 2004، منذ سنوات.  



اضف تعليق