في أولى جلساتها.. رياح "سورية" تهز طاولة الحكومة اللبنانية


٢٣ فبراير ٢٠١٩ - ١٠:١١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

مع انطلاقتها الأولى عقب نيل الثقة من البرلمان اللبناني، كانت حكومة سعد الحريري على موعد مع سجال حاد عنوانه "التطبيع مع سوريا"، وأبطاله بشكل أساسي حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، أما حكم المباراة الرئيس ميشيل عون فأطلق صافرته بشكل استفزازي بـ"ضربة يد" على طاولة مجلس الوزراء الخميس الماضي، ليقول إنه يعرف جيدا مصلحة لبنان.

وزراء حزب القوات -بحسب ما نقلته وسائل إعلام عن مصادر مطلعة على كواليس اجتماع الحكومة- استهدافوا وزراء -من حصة رئيس الجمهورية- على خلفية مواقفهم الأخيرة من دمشق بالقول: يراد تحت ستار العودة المحقّة للاجئين أن يتمّ تمهيد الطريق إلى التطبيع مع النظام السوري، فمَن منع حلفاءَ النظام من إعادتهم، ومَن منع اللواء عباس إبراهيم من إتمام هذه العودة إذا كان في الأمر جدّية؟

وأضافوا، إن تعويم الأسد على حساب لبنان مرفوض، وإذا كان هناك مَن تواصل عبر الحدود لترجمة هذا التطبيع على طاولة الحكومة فنحن نحتفظ بحقّ مواجهة هذا الأمر في كل مرة يُطرح فيها، فالحكومة هي مصدر القرار، والبيان الوزاري هو برنامج عملها، الذي يُفترض بالجميع الالتزام به.


رعونة "القوات" وضربة عون

في بيان، صدر أمس، قالت الدائرة الإعلامية في الحزب: "القوات" مع عودة النازحين البارحة قبل اليوم واليوم قبل الغد، وسألت: لماذا لم تنجح العلاقة السالكة بين رئيس الجمهورية والنظام في إعادتهم حتى اللحظة، وهناك أحد الموفدين يزور سوريا أسبوعيا؟

واعتبر البيان، أن الحملة المبرمجة على "القوات" سببها وقوفها ضد عودة نفوذ الأسد، وضد التطبيع مع النظام السوري، لافتا إلى أن عودة النازحين من مسؤولية الحكومة مجتمعة، ومن غير المسموح استخدامها فزاعة أو ذريعة من أجل التطبيع مع نظام الأسد.

على الرغم من أن عون كان يستطيع أن يترك مهمة الرد على هذا الكلام لأحد وزراء تياره السياسي، إلا أنه اختار الضرب بيده على الطاولة، واستخدام صلاحياته لرفع الجلسة قائلا: إنه رئيس البلاد ومؤتمن على الدستور، وهو من يحدد مصلحة البلاد العليا، في إشارة إلى انفراده برسم العلاقات مع سوريا خلال المرحلة المقبلة.

وسبق للرئيس اللبناني، أن أكد خلال لقاءات رسمية، أن لبنان لديه 1.5 مليون نازح سوري يخنقونه ويحمّلون اقتصاده أكثر من طاقته، وأنه يريد إعادة هؤلاء النازحين إلى بلادهم، وأن هذا لن يتم إلا بالانفتاح على الرئيس السوري بشار الأسد.


صمت الحريري

هذا السجال بشأن النازحين السوريين في أولى جلسات المجلس الوزاري، كان آخر ما ينقص حكومة الحريري التي رأت النور بعد نحو 9 أشهر من السجالات السياسية، ولديها ملف اقتصادي يثقل كاهلها، وتحتاج لإثبات جديتها في تنفيذ إصلاحات تعهدت بها للمانحين في مؤتمر سيدر العام الماضي للحصول على تمويلات تتخطى 11 مليار دولار.

سمع الحريري المناوشات الكلامية بين القوات وعدد من الوزراء ومصادرة عون لقرار رفع الجلسة، دون أن يحرك ساكنا، ما فسره البعض بأنه لا يريد الصدام مع عون ونسف التسوية السياسية التي أنتجت الحكومة، فيما رأى البعض أنه مع عودة النازحين السوريين، لكنه بالطبع يحبذ أن يتم ذلك دون الحاجة إلى التطبيع مع دمشق، لكن فريقا ثالثا فسر صمت الحريري على أنه إشارة إلى توافق ما بأن يحدد الرئيس عون أفق العلاقة مع سوريا خلال المرحلة المقبلة بما تقتضية المصلحة الوطنية، وهذا الرأي بالطبع لن يجد صدى في شارع الحريري، إذ من المتوافق عليه لبنانيا -وبحسب اتفاق الطائف- أن العلاقات الخارجية يرسمها مجلس الوزراء بالتوافق بين كافة أطيافه السياسية.

وقالت أوساط قريبة من الحريري -لصحيفة اللواء، أمس- نص الدستور واضح لجهة إناطة السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء مجتمعا، وهو الذي يرسم السياسة العامة للدولة في المجالات كافة.

فيما غرد وزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، ردا على القوات: لو حصل وأقمنا مخيمات للنازحين على الحدود، مثلما اقترح علينا في العام 2011 لكان لبنان اليوم مسيجاً بالمخيمات بدلاً من أن يكون مسيجاً بجيشه، التفكير الصغير هو أن نفكر أن لا بأس إذا بقي النازحون بضع سنوات إضافية، أما التفكير الاستراتيجي فهو أن نواجه الموقف مهما تحملنا؛ لأن هويتنا مهددة وليس فقط اقتصادنا.

إن كان الحريري يريد معالجة ملف النازحين عبر المبادرة الروسية، وعون يريد التطبيع مع الأسد، و"القوات" من جانبها تحاول تسجيل المواقف لا أكثر، فإن الملامح الجديدة للعلاقة مع دمشق، ظهرت بالفعل قبيل هذا السجال الوزاري، فقبل أيام زار وزير شؤون النازحين صالح الغريب دمشق، وصرح بأن الزيارة تأتي بتنسيق مع الحريري وعون، وفي مؤتمر ميونخ أعلن وزير الدفاع إلياس بوصعب موقفا مؤيدا للنظام السوري.. ما يعني أن ضربة يد عون على طاولة مجلس الوزراء هي "عنوان" لمرحلة جديدة من العلاقات مع دمشق.


اضف تعليق