على الطريقة الصينية.. لماذا تسعى روسيا للاستقلال عن شبكة الإنترنت العالمية؟


٢٤ فبراير ٢٠١٩ - ٠٥:١٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

تخطط روسيا للاستقلال عن شبكة الإنترنت العالمية في خطوة استباقية لمنع أي هجمات قرصنة إلكترونية محتملة ضدها، وتسعى موسكو لخلق شبكة إنترنت مركزية مستقلة عن الخوادم العالمية، وبرغم صعوبة الأمر وتداعياته السياسية والاقتصادية الوخيمة إلا أن البرلمان الروسي وافق -الشهر الجاري- على مسودة قانون يقر بعزل روسيا عن شبكة الإنترنت العالمية، حيث صوت 334 من أعضاء مجلس النواب (الدوما) لصالح مشروع القانون في القراءة الأولى، بينما عارضه 47.

المشروع الروسي، هو جزء من البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي التابع للحكومة الروسية (DENP)، والذي تدعي أنه سيساعد في حماية البلاد من الهجمات السيبرانية العدوانية من الخارج. وفي حالة تعرض روسيا لهجوم إلكتروني، فإن المشروع سيكون قادرًا على مواصلة العمل بشكل طبيعي حتى لو تم قطع اتصالات الإنترنت الدولية.

كيف تقوم الدولة بفصل نفسها من الإنترنت؟

من المهم أن نفهم كيفية عمل الإنترنت. إنها في الأساس عبارة عن سلسلة من آلاف الشبكات الرقمية التي تنتقل معلومات خلالها،  وليس لديها إدارة مركزية، كما تعتمد على العديد من البنى التحتية المختلفة من الكابلات تحت البحر، والأقمار الصناعية وأنظمة الاتصال والإرسال في جميع أنحاء العالم. ترتبط هذه الشبكات بنقاط الراوتر( نقاط التوجيه)، وهي تعرف بأنها أضعف حلقة في السلسلة.

ما تريده روسيا هو إحضار نقاط التوجيه هذه؛ التي تتعامل مع البيانات التي تدخل أو تخرج من البلد داخل حدودها لتبقي تحت سيطرتها، لإمكانية التحكم في مرور البيانات، بالإضافة إلى الرقابة على المعلومات الخارجية التي يمكن للأشخاص الوصول إليها. وعلى سبيل المثال جدار الحماية الصيني، الذي يعد أفضل إدارة رقابية على شبكة الإنترنت بالصين، وباستخدام آليات إلكترونية معينة، تتحكم الصين في إعادة توجيه حركة مرور الويب بحيث يتعذر على أجهزة الكمبيوتر الاتصال بالمواقع التي لا ترغب الدولة في أن يراها المواطنون الصينيون.

في النهاية، تريد الحكومة الروسية أن تمر جميع الزيارات المحلية عبر نقاط التوجيه هذه. ويعتقد أن هذا جزء من جهد لإنشاء نظام رقابة جماهيري يشبه ذلك الذي شوهد في الصين، والذي يحاول إزالة المرور المحظور.

حريات الإنترنت

ويقول المنتقدون: إن مشروع القانون يظهر جهود السلطات المتواصلة للحد من حريات الإنترنت على الرغم من التكلفة العامة والخاصة الضخمة.

وقال أندريه سولاتاتوف -الذي شارك في تأليف كتاب عن تاريخ مراقبة الإنترنت في روسيا- "هذا أمر خطير للغاية.. هذا هو الطريق نحو عزل روسيا ككل... من الإنترنت".  وبحسب ما ورد تم تكليف موفري خدمات الإنترنت في روسيا بحلول الأول من إبريل للتوصل إلى طريقة يمكن للبلد أن تحمي نفسها بشكل موثوق من الهجمات الإلكترونية.

يأتي برنامج DENP الروسي في الوقت الذي يواجه فيه البلد خطر فرض عقوبات على الهجمات الإلكترونية وسط مزاعم بأن المتسللين الروس الذين ترعاهم الدولة كانوا وراء سلسلة من الهجمات السيبرانية على الحكومات الغربية. ذكرت منظمات إخبارية روسية أن مزودي خدمة الإنترنت في البلاد يدعمون بشكل واسع أهداف مشروع القانون لكنهم منقسمون حول كيفية القيام بذلك. ويعتقدون أن الاختبار سيسبب "اضطرابًا كبيرًا" في حركة المرور على الإنترنت في روسيا، وفقًا لتقرير ZDNet لموقع أخبار التكنولوجيا.

كما اتهمت الحكومة الروسية بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات السيبرانية على البنية التحتية لأوكرانيا المجاورة التي تقاتل حاليا حربا اهلية مستمرة منذ خمس سنوات ضد المتمردين الانفصاليين المدعومين من روسيا. كما اتهمت أوكرانيا المتسللين المدعومين من الدولة الروسية بالوقوف وراء نشر برنامجNotPetya Ransomware في عام 2017، والذي تسبب أيضا في أضرار واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم. بالإضافة إلى اتهامها بالتدخل في الانتخابات الأمريكية لصالح نجاح الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب.



اضف تعليق