فيتنام.. ورقة ترامب لــ"إغراء" كيم


٢٧ فبراير ٢٠١٩ - ١١:٠٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إلى العاصمة الفيتنامية هانوي، استعدادا لعقد قمته الثانية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، الرامية إلى إحراز تقدم أبعد من قمة سنغافورة فيما يخص تفكيك البرنامج النووي لبيونج يانج.

وقبيل وصوله إلى هانوي، أعرب ترامب عن تفاؤله بأن القمة ستكون "رائعة جدا"، مضيفا عبر "تويتر" مساء أمس: نريد إزالة الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، وإذا تم نزع  هذه الأسلحة بشكل كامل، فإن كوريا الشمالية ستصبح سريعا قوة اقتصادية، وبدون ذلك، فسيظل الحال على ما هو عليه.

ومواصلا إغراء "الصديق" كيم كتب في تغريدة آخرى: فيتنام تزدهر مثل أماكن قليلة على وجه البسيطة، وستكون كوريا الشمالية مثلها وسريعا جدا إذا ما تخلت عن برنامجها النووي... الإمكانيات مذهلة، وتمثل فرصة عظيمة، لا يكاد يكون هناك مثلها في التاريخ، لصديقي كيم جونج أون.

وتابع صباح اليوم في تغريدة جاء فيها: سنحاول أنا والزعيم الكوري الشمالي جاهدين الخروج بنتيجة ما بشأن نزع السلاح النووي، ثم جعل كوريا الشمالية قوة اقتصادية، واعتقد أن الصين وروسيا واليابان وكوريا الجنوبية ستساعد في هذا المسعى.


لماذا فيتنام؟

 منذ أيام وترامب يحاول إغراء كيم بـ"هانوي"، ويحثه على أن ينظر إليها كنموذج لما يمكن أن تكون عليه بلاده في المستقبل.. يبدو أن عدو الماضي لا بأس أحيانا من أن يتحول إلى صديق الحاضر.

فيتنام هي خصم سابق لواشنطن، فالأخيرة احتلتها لسنوات خلال الفترة من 1965 إلى 1973، ومع توقيع الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون اتفاق السلام بين البلدين عام 1975، تم سحب القوات الأمريكية وإعلان وحدة الأراضي الفيتنامية، لكنها في أعقاب ذلك انخرطت في حرب حدودية مع الصين، وعانت من عقوبات أمريكية رُفعت  في تسعينات القرن الماضي، لتبدأ مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، تطورت شيئا فشيء إلى أن أصبحت فيتنام أحد أهم حلفاء واشنطن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وواشنطن ثالث أكبر شريك تجاري لها، ويتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين الـ 55 مليار دولار.

وبعد أن كانت تصنف ضمن أفقر دول العالم خلال القرن العشرين، تمكنت فيتنام خلال نحو 20 عاما من تقديم تجربة اقتصادية ناجحة، وأصبحت أحد النمور الآسيوية، بل والأسرع نموا بينها ففي العام الماضي سجلت نموا اقتصاديا بنسبة تجاوزت الـ 7%، وسجلت معظم القطاعات نموا، فارتفع قطاع السياحة بنسبة 19.9%، وقطاع الإنتاج الصناعي بـ10.5%، وسجلت الصادرات في الستة أشهر الأولى 114 مليار دولار، بزيادة قدرها 16% مقارنة بالعام 2017.

تجربة فيتنام الاقتصادية التي يغازل بها ترامب الزعيم الكوري الشمالي، أهم محاورها الانفتاح والتجارة الحرة، ففي عام 1986، تبنى الحزب الشيوعي الحاكم في فيتنام خطة إصلاح اقتصادي، أزالت كافة المعوقات أمام الاستثمار الأجنبي، وقدمت تسهيلات تشريعية لدعم المستثمرين المحليين والأجانب، وانبرت في تحرير التجارة وتوقيع اتفاقيات التجارة الحرة التي كان آخرها مع الاتحاد الأوروبي، هذا فضلا عن الاستثمار في رأس المال البشري والبنية التحتية.


إغراء الانفتاح

إذا الانفتاح على العالم هو ما مكن فيتنام من التقدم بخطى واثقة في تجربتها الاقتصادية، وهنا مغزى اختيارها لقمة كيم الثانية، ما يريده ترامب أن يقضي الزعيم الكوري الشمالي وقتا في دولة جنت ثمار الانفتاح على العالم والاستفادة منه عوضا عن سياسة "سباق التسلح النووي"، وبالطبع من المهم بالنسبة للرئيس الأمريكي أن يحرز تقدما حقيقيا هذه المرة، بعد أن جاءت نتائج قمة سنغافورة في العام الماضي ضبابية.

الإغراء الاقتصادي سيكون حاضرا مساء اليوم على طاولة قمة هانوي، وقبل ساعات قال البيت الأبيض: إن الولايات المتحدة وشركاءها مستعدون لمناقشة كيفية حشد الاستثمار وتحسين البنية التحتية ودعم الأمن الغذائي وأشياء أخرى في كوريا الشمالية.

وأضاف أن التنمية الاقتصادية القوية في ظل حكم كيم هي في صلب رؤية الرئيس ترامب لمستقبل باهر للعلاقات الأمريكية الكوري الشمالية، في إشارة جديدة إلى إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على بيونج يانج، في حال اتخذت خطوات جادة بشأن نزع السلاح النووي، وبمعنى آخر في حال حصل ترامب على نقطة تحسب له وتمهد الطريق لفوزه في انتخابات 2020.. فهل تنجح هانوي فيما فشلت فيه سنغافورة؟.




اضف تعليق