سر سيناء (2).. الموقع والتكوين


٠٤ مارس ٢٠١٩ - ٠٦:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - هيثم البشلاوي

تناولنا في سياق الطرح السابق سر موقع سيناء كمدخل ضروري لتكوينها الذي سنحاول توصيفه بشكل أولي من حيث التكوين الجغرافي والبشري وذلك كالتالي:

أولا : التكوين الجغرافي:

بشكل عام ودون استفاضة يمكن تقسيم طبيعة سيناء الجغرافية (التكوين الجغرافي) في عمومها إلى ثلاثة تكوينات طبيعية تشكِّل باجتماعها وجه سيناء.

- الأول: السهل الشمالي بطول البحر المتوسط. وتسوده التكوينات الرملية وبحيرة البردويل والمجرى الأدنى لوادي العريش.

- الثاني: يلي السهل الشمالي إلى الجنوب، منطقة الأوسط، وتمتد لتستحوذ وحدها على ثلث مساحة سيناء، وتبرز على سطحها هضبة التيه الجيرية، وسميت بهذا الاسم نسبة لخروج اليهود من مصر، وتاهوا بعد ذلك في هذه المنطقة 40 سنة، وفي جنوبها هضبة العجمة، وهي أصغر من هضبة التيه. وتقع في مجال هذا التكوين ممرات الوسط.

- الثالث: ويقع جنوب مضيق الأوسط، حيث الكتلة الأركية القديمة، أو كما يطلق عليها "المثلث الناري" ويتميز هذا القطاع بتعدد القمم الجبلية المدببة، وتشكّل أعلى جهات سيناء ارتفاعًا وأكثرها تعقيدًا، وتغطي تلك الكتلة الجبلية في الجنوب نحو ما يقرب من ثلث مساحة سيناء، بمقدار 6. 7 مليون فدان تقريبًا (10). ليتشكل بتكوينها طغيان الجغرافيا الصلبة الفاصلة بين الشمال والوسط والجنوب، وهي تمثل امتدادًا شماليًّا لجبال البحر الأحمر. وتنحدر السفوح الشرقية والجنوبية والغربية صوب خليجي العقبة والسويس والبحر الأحمر على الترتيب. وتجري على سطح هذا الجزء من سيناء بعض الأودية المنحدرة بشدة، صوب خليج العقبة مثل أودية: دهب، نصب وغائب. في حين تنحدر مجموعة أخرى من الأودية صوب خليج السويس بشكل تدريجي؛ مثل أودية فيران وسدرة ووردان. ثم عند غرب الوسط ينشق الطرف الشمالي لتلك الكتلة الجبلية، ليحتضن أكبر أودية سيناء بل ومصر (وادي العريش) حيث ينحدر مجراه بعشوائية من جوف الجبل نحو البحر المتوسط.

وبالتدقيق في وجه سيناء المتجعد بطبيعته وتكوينه، نجد أن شمال هذا التكوين يشكِّل حلقة الوصل الساحلي والمسار التاريخي الحرج بين ضلعي ساحل المتوسط (الشام ومصر). وهما بطبيعة الموقع والتكوين ضلعان في وحدة استراتيجية واحدة.

والرابط الثاني بين ضلعي تلك الوحدة يقع بالوسط ما بين شمال سيناء وجنوبها، حيث الممرات الاستراتيجية، التي تشكِّل مجتمعة الجسر الميداني الحديث، للوقوف دفاعًا أو التحرك هجومًا من ضلعي الإقليم (الشام ـ مصر) وعليه، فبالوقوف على مضايقها الحصن المنيع للعمق المصري، وبالتحرك على رؤوسها تكون بوصلة الانطلاق لعمق فلسطين المحتلة والشام، وسنتناول تلك الممرات لخصوصيتها الاستراتيجية ضمن سرد لاحق لخريطة سيناء الاستراتيجية.

وفور أن نترك شمال سيناء والوسط، حتى نجد جنوب سيناء، وهو أكثر تكوينات سيناء عزلة وتأثيرًا، فعند الجنوب تتشكل ملامح العزلة بالتكوين البري، من خلال فاصل التضاريس الجبلي عند حافة الوسط، في حين تتشكل أيضًا ملامح التأثير والامتداد البحري، الذي يذهب بعيدًا عن عزلة التضاريس، بل ويخضع تلك العزلة البرية، من خلال نقاط ارتكاز على امتداد عمقه البحري، وعلى سبيل تأكيد تلك النظرة، سنجد أن شرم الشيخ النقطة الحاكمة الأكثر تأثيرًا من حيث عزلتها البرية، وامتدادها البحري لما بعد تلك العزلة الظاهرية، وسنخصها بالذكر هي الأخرى لاحقًا.

ويبقى هنا سؤالان:

هل هذا التكوين الجغرافي مجتمعًا مع الموقع يطرح تباينًا من حيث العزلة والامتداد؟

وما هو مدى تأثير تلك العزلة والامتداد على الوصل والفصل بين سيناء ومصرها؟

 


اضف تعليق