تقرير الأمم المتحدة.. شاهد دولي جديد على جرائم الاحتلال ضد الإنسانية


٠٤ مارس ٢٠١٩ - ٠٢:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

في خطوة غير مسبوقة على الصعيد الدولي، أصدرت لجنة تابعة للأمم المتحدة أخيراً تقريراً، أثبتت فيه ارتكاب قوات الاحتلال "جرائم ضد الإنسانية" في قمعها لمسيرات العودة عند السياج الأمني المحاذي لقطاع غزة.

رزان النجار، أيقونة مسيرة العودة، مسعفة فلسطينية قتلها قناص إسرائيلي وهي تلبس ثوبها الأبيض، هي واحدة إذن من بين 3 مسعفين و35 وطفلا وصحفيين، قالت الأمم المتحدة إنهم قتلوا برصاص الاحتلال، ولم يشكلوا تهديدا لأي من الجنود الإسرائيليين على حدود غزة.

وقال رئيس "اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في الاحتجاجات في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، سانتياجو كانتون، إن "الجنود "الإسرائيليين" ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني"، مشيراً إلى أن بعض هذه الانتهاكات تشكل جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ويجب على "إسرائيل" التحقيق فيها فوراً".

حياة الأطفال المصابين تغيرت للأبد، أكثر من 100 طفل وشاب بترت أطرافهم لأنهم خرجوا للمطالبة بكسر الحصار، ليس فعلا عسكريا ولا قتاليا ما يفعله الشبان على حدود غزة، تقول الأمم المتحدة في أحدث تقاريرها.

خلص تقرير لجنة الأمم المتحدة المستقلة، المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان، إلى أن "قوات الأمن الإسرائيلية قتلت وأحدثت عاهات مستديمة بمتظاهرين فلسطينيين لم يشكلوا خطراً وشيكاً على آخرين، سواء بالقتل أو بإلحاق إصابة خطيرة عندما أطلقت النيران عليهم كما لم يكونوا يشاركون بشكل مباشر في اشتباكات".

السؤال التالي بعد تقارير لجنة الأمم المتحدة الخاص بالانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في غزة، ماذا عن مساءلة قادة الاحتلال ومحاسبتهم؟

في سنوية المسيرات الأولى للعودة ستوضع أوراق لجنة التحقيق الأممية على طاولة مجلس حقوق الإنسان، منتصف مارس/ آذار القادم، مجلس انسحبت منه أمريكا، بينما وصفته إسرائيل بالمتحيز المزمن.

ووفق التقرير الأممي فإن قوات الأمن الإسرائيلية ربما ارتكبت جرائم حرب فيما يتصل بقتل 189 فلسطينياً وإصابة أكثر من 6100 خلال احتجاجات أسبوعية في قطاع غزة العام الماضي

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الدعوات لاستمرار مسيرة العودة بطابعها الشعبي والسلمي، يؤكد الفلسطينيون أن بقاء قادة الاحتلال وجيشه دون محاكمة أو محاسبة يعني مزيدا من الجرائم والانتهاكات.

ويغطي التقرير الذي أصدره مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الفترة من 30 مارس/آذار إلى 31 ديسمبر/كانون الأول 2018، ويستند إلى مئات المقابلات مع ضحايا وشهود، إضافة إلى السجلات الطبية وتسجيلات الفيديو وصور التقطتها طائرات مُسيّرة وصور فوتوغرافية.

وجاء في التقرير، أنه "ما من شيء يبرر إطلاق إسرائيل الرصاص الحيّ على المتظاهرين".

وفور صدور التقرير، واصلت إسرائيل هجومها على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بوصفه بالمسرح العبثي، وفي رده على التقرير الصادر بخصوص قتل الجيش الإسرائيلي لعشرات الفلسطينيين على السياج الحدودي مع قطاع غزة، توعد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة الجنود العمل على الحدود مع غزة.

ليس هذا فحسب، ففي الوقت الذي ضربت إسرائيل بالتقرير الأممي عرض الحائط، فإن وحدات من الجيش اللإسرائيلي وضعت على أهبة الاستعداد للتصدي لمظاهرة أسبوعية جديدة ينطلق فيها الفلسطينييون ضمن فعاليات مسيرة العودة.

ارتباك إسرائيلي

ولاقى هذا التقرير ترحيباً واسعاً في الأوساط الفلسطينية، في حين أنه أغضب القادة الصهاينة وجعلهم يصفونه بـ " الخطأ والمنحاز للفلسطينيين".

حيث رفض القائم بأعمال وزير الخارجية الإسرائيلي تقرير الأمم المتحدة بشأن أعمال القتل في غزة، ووصفه بأنه "مسرحية عبثية".

من جهة أخرى، نشر المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي للإعلام العربي، أوفير جندلمان، عدة تغريدات هاجم فيها تقرير اللجنة الأممية وحركة حماس.

ترحيب فلسطيني

فيما رحبت الرئاسة الفلسطينية بالتقرير، الصادر عن محققين تابعين للأمم المتحدة حول ما يقوم به الكيان الإسرائيلي من جرائم حرب ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وذكرت الرئاسة، في بيان صادر عنها، أن "المطلوب الآن من المحكمة الجنائية الدولية التحرك الفوري لفتح تحقيق في الجرائم المرتكبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي"، مؤكدة أن الأوان آن لمحاسبة الكيان الإسرائيلي على هذه الجرائم وألا تبقى دولة فوق القانون.

وأكد البيان أن هذا التقرير يؤكد أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.

فيما اعتبر الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، التقرير الصادر عن محققين تابعين للأمم المتحدة، خطوة متقدمة يمكن البناء عليها لمحاكمة الاحتلال بشكل فعلي، بما يعيد للقانون الدولي والهيئات الأممية مصداقيتها.

ويرى الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية، أنه يمكن استخدام التقرير في المحكمة الجنائية الدولية كدليل إضافي ضد مسؤولي الاحتلال الذين يعطون أوامر إطلاق النيران تجاه الفلسطينيين، وكذلك يمكن تقديم التقرير لمختلف المحاكم لملاحقة الجنود والمسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين.

اعتبر عصام يونس، المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، التقرير يوفر فرصة أخرى جديدة لتعظيم الاشتباك السياسي مع الاحتلال، من خلال المحكمة الجنائية ومؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وغيرها.

بدورها رحبت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، بالتقرير الأممي، وأكد عضو الهيئة ياسر خلف، أن التقرير يفضح جرائم الاحتلال ويساهم في تعريته أمام العالم على إجرامه ضد أبناء الشعب الفلسطيني السلميين، لافتاً إلى أنه أظهر جزءاً من الجرائم الكبرى التي يرتكبها الاحتلال.

 


اضف تعليق