مع تزايد جرائم الاحتلال‎ .. عودة التوتر إلى القدس المحتلة


٠٥ مارس ٢٠١٩ - ١١:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - مجددًا تسود أجواء التوتر والاحتقان في مدينة القدس المحتلة، مع عقد مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في مدينة القدس المحتلة اجتماعًا طارئًا صباح الثلاثاء لبحث طلب سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق مصلى باب الرحمة.

ويبدو أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة ومفتوحة على كل الاحتمالات، مع مواصلة استدعاء سلطات الاحتلال لكافة المسؤولين المقدسيين، ومواصلة استهداف الاحتلال لمسؤولي الأوقاف موجه بالأساس إلى الأردن، بالنظر إلى الصفة التمثيلية لهذا المجلس، كونه يُمثل رأس الهرم السياسي في الأردن، وبالتالي يريد الاحتلال توجيه رسائل سياسية ضاغطة على الموقف الأردني عشية الانتخابات الإسرائيلية لانتزاع تنازلات في موضوع السيطرة على الأقصى وفرض وقائع جديدة فيه، وهو موقف بدا واضحاً صلابة الموقف الأردني بشأنه".

وحذرت الأوقاف، من تصعيد إسرائيلي دامٍ في الأقصى خلال الأيام القليلة المقبلة، باتت نُذره واضحة من خلال الاستهداف المركز للمرجعيات الدينية والوطنية وتصعيد الاستهداف بحق حراس المسجد الأقصى.

وكان حراس المسجد الأقصى، وجهوا الليلة الماضية، صرخة، دعوا فيها إلى اعتصام مفتوح على أبواب المسجد الأقصى حتى يدخله المبعدون.

ويتوقع مراقبون، أن يكون الجمعة المقبل يوم الحسم في قضية مصلى باب الرحمة وما يتصل بها من إبعاد لمسؤولي الأوقاف والحراس، وعبر هؤلاء عن خشيتهم من مواجهة دامية إثر دعوات أطلقها نشطاء وحركات شبابية لهبة شعبية جديدة تحت مسمى "هبة باب الرحمة"، في ظل تصعيد وقمع إسرائيلي طاول جميع فئات المواطنين ومرجعياتهم الدينية والوطنية.

والحرب في القدس ليست على المقدسات فقط، فلم يكتف الاحتلال الإسرائيلي بتسوير مدينة القدس المحتلة بجدار عنصري وبناء عشرات الآلاف من الوحدات الاستيطانية، وتدمير المئات من منازل الفلسطينيين، بحجة أنها بنيت من دون ترخيص، إذ انتقل إلى مرحلة جديدة من عملية التغيير الديمغرافي في المدينة، مع سحب اعترافه بشرعية ومرجعية عدد من المخاتير الفلسطينيين في القدس، ممن يمكن الاعتماد على شهاداتهم بملكية الأرض، وتحويل هذه الصلاحيات لعدد من موظفي البلدية الذين يديرون مؤسسات جماهيرية في مدينة القدس تتبع لبلدية الاحتلال.

وتأتي الحرب الجديدة على المقدسيين في إطار معركة كبرى يشنها الاحتلال الإسرائيلي تهدف إلى نزع الشرعية الدينية والقانونية عن كل ما هو فلسطيني، إذ إنها جاءت بعد أيام من معركة باب الرحمة، التي انتصر الفلسطينيون فيها، والتي ردت السلطات الإسرائيلية عليها بإبعاد عدد من المدافعين عن الأقصى لمدد قد تصل إلى أشهر.

يعني وقف الاعتراف بشهادات ملكية الأراضي التي يصدرها المخاتير منع أي فلسطيني من الحصول على تراخيص بناء ما لم يقدم أوراق ملكية رسمية.

وذكر تقرير لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن بلدية الاحتلال الإسرائيلي ولجنة التنظيم والبناء التابعة لها، بدأت بوضع عراقيل جديدة أمام حصول الفلسطينيين في القدس المحتلة والأحياء والقرى التي ضُمت إليها، على تراخيص للبناء.

وتأتي الخطوة بعد قرار اللجنة، بمبادرة سابقة انضم إليها رئيس البلدية السابق نير بركات، وقف الاعتراف بشهادات الملكية لأصحاب قطع البناء الفلسطينيين، كان جرى إصدارها من قبل المخاتير في القرى والأحياء الفلسطينية.

وذكرت الصحيفة أن لجنة التنظيم والبناء التابعة لبلدية الاحتلال رفضت، الأسبوع الماضي، إقرار 20 مخططاً للبناء قدمها مواطنون فلسطينيون من القدس، بعد إقرار عدم الاعتراف بالعرف السابق الذي كان كافياً لكي يقدم سكان القدس وثيقة موقّعة من مخاتير القرى والأحياء الفلسطينية تؤكد ملكيتهم للأرض التي يطلبون البناء عليها، وذلك في ظل غياب إقرار بملكية الفلسطيني في القدس لأرضه، لعدم تسجيله بانتظام في دائرة الأراضي "الطابو".

وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدأت أخيراً بسحب اعترافها بشرعية ومرجعية عدد من المخاتير الفلسطينيين في القدس، ممن يمكن الاعتماد على شهاداتهم بملكية الأرض، وحوّلت هذه الصلاحيات لعدد من موظفي البلدية الذين يديرون مؤسسات جماهيرية في مدينة القدس تتبع لبلدية الاحتلال.

ويعني وقف الاعتراف بشهادات ملكية الأراضي التي يصدرها مخاتير ووجهاء القرى والأحياء الفلسطينية منع أي فلسطيني من الحصول على تراخيص بناء ما لم يقدم أوراق ملكية رسمية، ما يحدّ من فرص البناء للمقدسيين ويسد الطرق أمام حصولهم على تصاريح بناء.

بدوره، قال خبير الأراضي والاستيطان خليل تفكجي، إن "هذا الإجراء جزء من سياسة مكافحة البناء الفلسطيني في القدس، والحد منه إلى أقصى الحدود". وأضاف، لـ"العربي الجديد"، أن "كل مواطن كان يتقدم بطلب رخصة بناء كان لزاماً عليه أن يظهر ملكيته لأرضه من خلال شهادة الطابو، علماً بأن أكثر من 80 في المائة من أراضي القدس لا تشتمل على طابو. أما النسبة المتبقية فكان لزاماً على المواطن أن يذهب إلى مختار منطقته ليحصل منه على إقرار بملكيته لأرضه، وهذا كان من سابع المستحيلات".

 وتابع "أما اليوم، فقد أنيط هذا الدور بالمراكز الجماهيرية التي تتبع لبلدية الاحتلال، ما يعني أننا أمام تصعيد آخر في حرب الديمغرافيا في القدس وحسمها لصالح الاحتلال، من خلال إخراج أكثر من 20 ألف مقدسي من المدينة لن يجدوا مساكن لهم، ليضاف هؤلاء إلى نحو 200 ألف باتوا اليوم خارج المدينة، في مناطق عزلها جدار الفصل العنصري. إذ إن تطفيش المقدسيين جزء من سياسة التطهير العرقي الممارسة من قبل الاحتلال وحسم الديمغرافيا لصالحه".

وكانت الآونة الأخيرة قد شهدت قرارات متجددة من أجل تفريغ مدينة القدس من الفلسطينيين، بتسليمهم قرارات تقضي بالهدم، فيما يستسلم كثير من المقدسيين لهذه السياسية، باختيارهم هدم منازلهم بأيديهم، عوضًا عن سياسية الاحتلال الإجبارية بالهدم مقابل تكاليف باهظة.

وتضاعفت هذه الحالة في شهر شباط المنصرم، بقيام سلطات الاحتلال بإصدار قرارات للفلسطينيين في القدس، تجبرهم بالهدم مقابل مبالغ مالية باهظة، أو قيام المقدسيين بالهدم بأنفسهم.

وأكد المستشار القانوني للجنة الدفاع عن أراضي سلوان أشرف الأعور، أن سياسية الاحتلال الإسرائيلي لهدم المنازل، تزايدت بشكل ملحوظ، مشيرا إلى انه خلال الاسبوع الواحد يتم هدم منزلين.

وتابع هذه السياسة تأتي في سياق تهجير المقدسيين عن مدينة القدس، ويختار المقدسيون الهدم الذاتي مضطرين لصعوبة الوضع في القدس، وبسبب مخالفات الاحتلال المالية الباهظة، وبالتالي لا يوجد خيار غير هذا النهج.

وقال الأعور، إن حجة الاحتلال بالهدم هي عدم الترخيص، في حين أن منازل المواطنين الفلسطينيين في القدس لا تشكل عائقًا على البلدية أو على الشارع، لا سيما منزل حسام العباسي الذي يبعد عن الشارع، ويقع فوق مبنى شيد منذ عام 1967، ولا يشكل ضررا على بلدية الاحتلال.

وأوضح أن 75% من مباني مواطني قرية سلوان مهددة بالهدم، من قبل سلطات وبلدية الاحتلال في القدس، التي تتعنت في الترخيص وتطلب رسوم ترخيص باهظة لبيوت المواطنين الفلسطينيين، قد تتجاوز النصف مليون شيقل للمنزل البسيط.

وتنتهج سلطات الاحتلال الإسرائيلي هذه السياسة، ضمن خطة ممنهجة تهدف من خلالها إلى مواجهة التكاثر الطبيعي للفلسطينيين في القدس من أجل خلق "توازن ديمغرافي" مع اليهود، وهذا ما يفسر الضغط المستمر على الفلسطينيين لإجبارهم على الهجرة من المدينة المقدسة.

 وبحسب التقرير الصادر عن مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، فإن عدد البيوت والمنشأت التي تم هدمها والاستيلاء عليها من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس خلال العام 2018، بلغت 246 منزلا ومنشأة من بينها 31 حالة هدم ذاتي، فيما أخطرت سلطات الاحتلال بهدم 125 منزلا ومنشأة.




اضف تعليق