في يوم المرأة.. الاحتلال ينتقم من الفلسطينيات


٠٧ مارس ٢٠١٩ - ٠٣:٣٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالكريم

اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 50 فلسطينية بمعتقل "الدامون"، بينهنّ 9 أسيرات جريحات، وأسيرة واحدة قيد الاعتقال الإداري، خضن قبل فترة قصيرة معركة، للخروج لساحة السجن بهدف الاستفادة صحيا من آشعة الشمس، وذلك منذ اللحظة التي قررت فيها "إدارة مصلحة السجون" الإسرائيلية نقض الاتفاق الذي توصلت إليه سابقاً مع الحركة الأسيرة، والذي يقضي بعدم نصب كاميرات مراقبة داخل الأروقة وداخل الساحة الخارجية المغلقة أساساً"ذات جدران عالية ومسقوفة بالبلاستيك الشَّفاف".

وقبل الوصول إلى غرف التحقيق يكون المعتقل قد تعرف على كل أنواع انتهاك الخصوصية الجسدية، والشخصية، والنفسية: مصادرة الأغراض الخاصة، مروراً بالتجريد الكليّ من الملابس، ومن ثم الطلب من المعتقل القيام بـ"طلعات ونزلات" للتأكد أنه لا يخفي غرضاً داخل دبره أو أعضائه التناسلية. ومن ثم يقاد عبر بوابات إلكترونية، وأروقة مراقبة بالكاميرات، ليصل أخيراً إلى مبنى فيه غرف للتحقيق، وهنا يقابل وجهاً لوجه جلاداً بثيابٍ مدنية.

يحصل هذا كلّه للأسرى من الذكور والإناث على حدٍّ سواء، ولكن، ولأسباب كثيرة، للأخيرات حصة أكبر بكثير في العذاب.

ويؤكد نادي الأسير بأن الأسيرات الفلسطينيات تتعرّض لكافة أنواع التّنكيل والتّعذيب، بدءاً من عمليات الاعتقال من المنازل أو أماكن العمل وحتى النّقل إلى مراكز التّوقيف والتّحقيق، واحتجازهنّ في المعتقلات.

وتتمثّل أساليب التّعذيب والتّنكيل التي تمارسها بحقّ الأسيرات؛ بإطلاق الرّصاص عليهن أثناء عمليات الاعتقال، واحتجازهنّ داخل زنازين لا تصلح للعيش، وإخضاعهنّ للتّحقيق ولمدد طويلة مع الشّبح والعزل والإهانة، إضافة إلى سياسة الإهمال الطبي التي تتّبعها إدارة معتقلات الاحتلال بحق الأسيرات بعد اعتقالهنّ، كما وتحرم بعض الأسيرات من زيارة عائلاتهنّ، فيما تضيّق على الأخريات، وتحرم الأسيرات الأمهات من الزيارات المفتوحة ومن تمكينهنّ من احتضان أبنائهن، إضافة إلى منع التواصل الهاتفي معهم.

وأوضح نادي الأسير أنّ الأسيرات عبّرن عن استيائهن من الوضع في معتقل "الدامون" الذي يفتقر لأدنى معايير الحياة الإنسانية، فهو مبنى قديم جداً وهرم، ما يؤدي إلى وجود مشاكل الرطوبة في الحيطان، كما ولا يسمح لهنّ بالخروج إلى "الفورة" بشكل جماعي أو أداء الصلاة جماعة.

 وأكدت الأسيرات بأن هناك إجراءات مشدّدة في عملية نقل الأسيرات ما بين غرف القسم، فيما أشرن إلى أن هنالك إشكالية حقيقية في مرافق الاستحمام، حيث لا يوجد خصوصية لأنها موجودة في ساحة الفورة، ويسمح باستخدامها للاستحمام وقت الفورة فقط.

وتروي الأسيرة المحررة من سجن "الشارون" نجوان عودة "36 عاماً"، قائلة إن هذا المكان "واحد من أبشع السجون الموجودة في إسرائيل... أفهم ما تعانيه الأسيرات حالياً، بعد انقطاعهن لمدة 43 يوماً عن الخروج إلى الساحة.

تضيف أن الفورة "الساحة التي تخرج إليها الأسيرات لمدّة محدّدة" هي بمثابة رئة داخل السجن، حيث يقمن بتمارين رياضية، ويجتمعن ويتحدثن. كذلك فإنها المكان الذي فيه غسّالة الثياب، ومعدات الطبخ، ومن خلالها أيضاً يذهبن إلى المكتبة لقراءة الكتب والدراسة. أمّا الأهم، فهو أنها المكان الوحيد الذي من خلاله يمكن التعرّض لأشعة الشمس، التي يفصلها أساساً سقف بلاستيكي شَفّاف، أما في الوضع الحالي، وفي وقت لم ترَ فيه الأسيرات الشمس لمدة طويلة، فإن هذا الأمر يؤثر بصحتهن الجسديّة والنفسيّة كثيراً.

تشرح عودة أنه وفق الاتفاق الذي توصلت إلية إدارة السجون والحركة الأسيرة، لا يجب تركيب كاميرات مراقبة، لكن الإدارة نقضت الاتفاق، الأمر الذي أثر بالأسيرات وحدّ من حركتهن؛ فغالبيتهن محجّبات، ولذلك لا يستطعن التنقل كل الوقت بثياب مريحة تصلح لممارسة الرياضة مثلاً.

وتضيف: هذا ليس كل شيء، فالأسيرات ملزمات بالجلوس داخل الزنازين منذ الساعة الخامسة عصراً حتى الساعة العاشرة صباحاً، والغرف، بحسب عودة، "زنازين قديمة وضيقة"، في كل واحدة منها ستّ أسيرات. وهي غرف مليئة بالرطوبة والعفونة، وفيها فقط شباك صغير جداً للتهوية -ـ بالقرب من السقف، ومن خلال التجربة التي خاضتها "سنة ونصف سنة داخل المعتقل"، فإن "أقسى أنواع التعذيب، هو أولاً التفتيش العاري "تعرضت نجوان لـ40 تفتيشاً عارياً".

وتتابع: ثانياً نقل الأسرى داخل البوسطة إلى المحاكم، وهي رحلة تستمر لمدة ثلاثة أيام، يُنقل فيها الأسير داخل باص حديدي مقسم داخله إلى كابينات في كل واحدة ثلاثة أسرى يجلسون على مقاعد حديدية، ثم يطلب من الأسرى أن يبيتوا ليلة داخل ما يسمى (معبراً) لينقلوا أخيراً إلى المحاكمة، خلال هذه الرحلة القاسية كان السجانون في أيام الصيف يشغّلون التكييف الساخن، ونحن أساساً في بوسطة حديدية من دون تهوية، وفي أيام الشتاء يفعلون العكس.

وتبين عودة: في أحيان كثيرة كانوا يُطفئون محرك السيارة لساعات فنشعر بالاختناق بفعل انخفاض نسبة الأوكسجين. بالإضافة إلى أننا كنّا نمتنع عن الشراب والطعام كي نتجنب حاجتنا لدخول الحمام، لأنهم كانوا يرفضون السماح لنا بذلك، وبرغم أنه لا يجري التحدث كثيراً عن حوادث تعرّض الأسيرات للتحرش الجنسي، سواء الجسدي أو اللفظي "خوفاً في أحيان كثيرة من العار".

وتؤكّد عودة أن الأسيرات يتعرّضن لذلك. في إحدى المرات، كانت هناك أسيرة تُنقل داخل البوسطة، مع سجناء جنائيين إسرائيليين، أحد هؤلاء خلع كل ثيابه أمامها ــ كان بينهما فاصل نصفه حديدي والأخر زجاجي. وتتعرض الأسيرات أحياناً لتحرّش باللمس، أو من طريق الكلام.

وتقول عودة: أمّا بالنسبة إلى وجبات الطعام، التي قلّلتها إدارة السجون أخيراً، فهي ببساطة "لا تؤكل". تشرح عودة، وتقول إنها :كانت تشتري طعاماً معلّباً من الكانتينا "مقصف السجن"، لأنها لم تكن تستطيع أن تتناول الدجاج المسلوق بريشه! في أحيان كثيرة كانت الأسيرات يُعدن تنظيف الدجاج المقدم إليهن، ويطبخنه مجدداً ليصبح صالحاً للأكل".

وتضيف: كحال الأكل غير الصالح، الذي يسبب الإسهال في أحيان كثيرة، وحالات مغص وقَيء، تقول نجوان إن إدارة السجن "ترفض أن تحضر لهن طبيبة نسائية، أمّا الطبيب فهو يسيء معاملتهن، ولا يرتحن أثناء خضوعهن للفحص في عيادة السجن على يده، أمّا أقسى اللحظات التي مرت داخل السجن فتلخصت بمعاناة الأمهات الأسيرات، اللواتي ــ بحسب عودة ــ "كن ينتظرن زيارة أطفالهن، ولا يستطعن حضنهن إلا لخمس دقائق، حيث تحضر السجانة الطفل لأمه وتسحبه بلمح البصر".

وبيّن نادي الأسير أنّ أول أسيرة فلسطينية هي الأسيرة المحرّرة فاطمة برناوي، مشيراً إلى أنّ الاحتلال اعتقل أكثر من (16 ألف) امرأة فلسطينية، منذ العام 1967، وكانت سنوات انتفاضتي العام 1987 والعام 2000 فيها النسبة الأعلى من حيث اعتقال النساء، فيما اعتقل (133) امرأة خلال العام 2018، و(156) امرأة خلال العام 2017، و(164) امرأة خلال العام 2016.





اضف تعليق