منح الحماية الدبلوماسية وتمديد العقوبات .. أوروبا يائسة من سلوك إيران


٠٨ مارس ٢٠١٩ - ٠٢:٢٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية
 
يبدو أن المجموعة الأوروبية يئست من السلوك الإيراني في التعامل مع الملف الحقوقي، خاصة فيما يتعلق بالمعتقلين والحقوقيين، الذين لا تفرج عنهم طهران من باب استخدامهم كأوراق ضغط على أوروبا.

فقد اتفق ممثلو الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تمديد العقوبات المتعلقة بحقوق الإنسان ضد إيران. وسيتم فرض هذه العقوبات ضد بعض المسؤولين في الجمهورية الإسلامية لمدة عام آخر.

وقد اتفق ممثلو الحكومات الأوروبية في بروكسل، مقر الاتحاد الأوروبي، الأربعاء الماضي 6 مارس، على أن يفرضوا عقوبات على بعض المسؤولين في الجمهورية الإسلامية، بسبب الدور الذي يلعبونه في الانتهاكات المستمرة والمنتظمة لحقوق الإنسان في إيران.

ومن المتوقع، أن يكون لهذه العقوبات أبعاد مختلفة؛ مثل عقوبات الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى فرض قيود على السفر إلى أوروبا، يشمل حظر ممتلکات 82 من المسؤولين والقضاة وبعض المسؤولين العسكريين في الجمهورية الإسلامية.

ومن بين أولئك الذين كانوا مدرجين في قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي الخاصة بحقوق الإنسان -على الأقل لمدة عام آخر- يمکن الإشارة إلى رئیس السلطة القضائية الحالي صادق لاريجاني، وقائد الباسيج السابق محمد رضا نقدي، ورئيس منظمة مخابرات الحرس الثوري حسين طائب، والمساعد الأول لرئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجه إي، والمدعي العام السابق لمدينة طهران سعيد مرتضوي.

وقد فرض هذا النوع من عقوبات حقوق الإنسان ضد بعض المسؤولين والعسكريين الإيرانيين منذ عام 2011.

مخاوف دولية

وخلال العام الميلادي الماضي، كانت العلاقة بين إيران وأوروبا متوترة بسبب تهمة التخطيط لعدة عمليات إرهابية في أوروبا (فرنسا والدنمارك وهولندا)، كما غذت هذه التوترات مخاوف الاتحاد الأوروبي المتعلقة بحقوق الإنسان تجاه إيران.

يشار إلى أن مقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمان، قدم يوم الأربعاء قبل الماضي (27 فبراير/ شباط)، تقريرًا ثانيًا حول وضع حقوق الإنسان في إيران.

وفي تقريره، أعرب جاويد رحمان، عن قلقه إزاء تزايد ردود الحکومة الحادة على المعارضة، وانتهاك الحق في الحياة، والحق في الحرية، والحق في المحاكمات العادلة، والقبض على عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، والمحامين، والصحافيين، والنشطاء العماليين في إيران.

قضية نسرين ستوده

وهناك العديد من القضايا الحقوقية التي تُحرج النظام الإيراني أمام المجتمع الدولي، منها قضية اعتقال النشاطة الحقوقية "نسرين ستوده". فقد أصدرت منظمة العفو الدولية، الأربعاء الماضي بيانًا دعت فيه رئيس السلطة القضائية الإيرانية، إبراهیم رئيسي، إلى إطلاق سراح نسرين ستوده "فورًا ودون أي قيد أو شرط".

كما حثت منظمة العفو الدولية الإيرانيين على مخاطبة إبراهيم رئیسي بأي لغة أو طريقة تعبیر، وأن یحتجوا على اعتقال نسرين ستوده، ويطالبوا بإطلاق سراح الناشطة الحقوقية.

وورد في بيان منظمة العفو الدولية، أن اعتقال المحامية والمدافعة البارزة عن حقوق الإنسان في إيران، نسرین ستوده، قد تمّ بشكل "تعسفي"، وبعد انعقاد جلستي محاکمة "جائرة". وأن ستوده قد تواجه حكمًا بالسجن لمدة 34 سنة و148 جلدة.

وكانت المحكمة قد وجهت للناشطة الحقوقية ستوده تهم: "الدعاية ضد النظام، وإهانة المرشد، والتجسس".

وتواجه ستوده الاتهامات التالية في ملفها الجديد: "الاجتماع والتآمر ضد الأمن القومي، والدعاية ضد النظام، والعضوية في مرکز الدفاع عن حقوق الإنسان (لغام) واللجنة الوطنية للسلام غیر القانونية، وتشجيع المواطنين على الفساد، وارتکاب الفاحشة، وظهورها في شعبة التحقيق دون حجاب شرعي، والإخلال بالنظام العام، ونشر الأكاذيب لتشویش الرأي العام".

مساندة من "فرنسا"

وقد تداولت مصادر صحفية، اليوم الجمعة 8 مارس، خبرًا يفيد بدعوة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في رسالة رسمية، نسرين ستوده، للانضمام إلى المجلس الاستشاري للمساواة بين الجنسين، ضمن مجموعة الدول السبع "G7" لتحسين وضع المرأة.

ووفقًا لحملة حقوق الإنسان الإيرانية، أوصل وکيل السفارة الفرنسية في طهران، الأربعاء الماضي، دعوة إيمانويل ماكرون لنسرين ستوده إلى المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان، رضا خندان، زوج نسرين ستوده.

وفي الشهر الماضي، دعا ماکرون 35 امرأة ناشطة في مجال حقوق الإنسان للعمل مع مجموعة الدول السبع "G7" المعنية بالمساواة بين الجنسين، وتحسين وضع المرأة.

وقد تم تشكيل المجلس الاستشاري للمساواة بين الجنسين ضمن مجموعة الدول السبع "G7"، في عام 2018، برئاسة كندا. وهذا العام، تتولى فرنسا رئاسة المجموعة، وقد أعلن إيمانويل ماكرون أن المساواة بين الجنسين هي أحد الأهداف الرئيسية لرئاسة فرنسا لمجموعة "G7".

منح الحماية الدبلوماسية

ومن أسباب الغضب الأوروبي تجاه طهران، مسألة اعتقال الأوروبيين من أصول إيرانية، فقد أفادت مصادر دبلوماسية بريطانية، اليوم الجمعة 8 مارس، بأن الحكومة البريطانية منحت "الحماية الدبلوماسية" للناشطة نازنين زاغري، السجينة في إيران، وبذلك تكون لندن قد استخدمت أقوى الأدوات لديها ضد الحكومة الإيرانية في هذا الملف. ويبدو أن لندن عازمة على تحرير "زاغري" بأي شكل في ظل مماطلة طهران لهذا الملف.

وهذه هي المرة الأولى، خلال السنوات الأخيرة، التي تمنح فيها الحكومة البريطانية "الحماية الدبلوماسية" لدعم أحد مواطنيها السجناء، احتجاجًا على إجراءات حكومة أجنبية.

وتعني هذه الخطوة البريطانية أن ملف زاغري انتقل من مستوى الخلاف القنصلي إلى مستوى خلاف دولي بين طهران ولندن.

تجدر الإشارة إلى أن هذا القرار البريطاني يأتي بعد ثلاث سنوات من اعتقال زاغري في مطار طهران مع طفلتها، ومن ثم الحكم عليها بالسجن 6 سنوات.

وكانت زاغري في زيارة إلى أقاربها في إيران، عندما تم اعتقالها بتهمة "محاولة قلب نظام الحكم"، وهي التهمة التي نفتها زاغري خلال محاكمتها بشدة.

وفي أول رد فعل على هذا الخبر، اعتبر سفير الجمهورية الإسلامية في لندن، حميد بعيدي نجاد، أن الخطوة البريطانية تتعارض مع القوانين الدولية. وقال: "الحكومات يمكن أن تمنح مواطنيها فقط الحماية الدبلوماسية، والحكومة البريطانية تعلم أن طهران لا تعترف بذوي الجنسيتين حتى وإن كانوا يقيمون في لندن، لذلك فإن السيدة زاغري تعتبر إيرانية".




اضف تعليق