هل يُفلت أردوغان بـ"إس 400".. أم يدخل نفق العقوبات الأمريكية المظلم؟


٠٩ مارس ٢٠١٩ - ٠١:٠٥ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

بين تهديدات أمريكية، مدفوعة بمخاوف وريبة، وسخرية واستغراب روسي، تمضي تركيا في طريقها للحصول على صفقة منظومة الدفاع الصاروخي "إس 400"، التي ترهنها واشنطن برفض تسليم أنقرة منظومة "باتريوت" المنافسة لها، علاوة على صفقة طائرة "إف -35".

التهديدات الأمريكية، تحمل تلويحًا صريحًا بالعقوبات، فضلًا عن العلاقات العسكرية وربما السياسية التي قد تتأثر سلبًا في المستقبل، في ظل توجس تركي، ورغبة في الاستحواذ على تقنية دفاعية أبدية، ترى فيها أنقرة وسيلتها وحقها الشرعي من أجل "حماية 82 مليون تركي"، وفق تصريحات مسؤولين.

تركيا.. الحق والتبرير


قبل يومين، أعلنت تركيا، عبر نائب رئيسها " فؤاد أوقطاي" عزم بلاده، استلام الدفعة الأولى من المنظومة الدفاعية الصاروخية الروسية "إس 400"، في شهر يوليو/ تموز المقبل، على أن يتم نصب منصاتها في أكتوبر/ تشرين الأول.

فقد صرح أوقطاي، الخميس بأن بلاده تخطط لاستلام الدفعة الأولى من منظومة الدفاع الصاروخي "إس 400" الروسية في يوليو القادم.

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عنه قوله: إن "تركيا تقوم بما تقتضيه مصالحها فيما يتعلق بمنظومة إس-400، هي من تختار وتتخذ القرار".

وأضاف أن "شراء تركيا لمنظومة إس-400 الروسية، لا يعني أنها لن تشتري باتريوت" الأمريكية، قائلا :"نحن بحاجة لها، وإذا تحققت شروطنا يمكننا التفاوض لشرائها".

من جانبه، أكد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، في وقتٍ سابقٍ، أن "تركيا لا يمكن أن تتراجع أبدا" عن الصفقة مع روسيا، وأضاف "سنبدأ الإنتاج المشترك، ويمكن أن ندخل بموضوع منظومة إس-500، بعد إس-400".

وكانت تركيا قد وقعت نهاية العام 2017 اتفاقية مع روسيا لشراء منظومة الدفاع الصاروخي "إس -400".

وحول المبررات التركية من وراء الصفقة الروسية، تحدث وزير الدفاع التركي "خلوصي أكار"، فذكر أن إحجام الحلفاء عن تزويد تركيا بالمنظومات الجوية اللازمة لحماية نفسها من التهديدات، اضطرها لشراء منظومة "إس-400" الروسية، مؤكدًا: "شراؤنا لمنظومة "إس-400" الدفاعية الروسية ليس خيارا وإنما ضرورة، فنحن مضطرون لحماية 82 مليون مواطن (تركي) والدفاع عنهم".

وأوضح أكار: "نحن عازمون على عقد شراكات لنقل تكنولوجيا الصناعات الدفاعية إلى بلادنا، فقد سئمنا من أن نظل سوقا لتلك الصناعات"، لافتًا إلى أنه مع اندلاع الأحداث في سوريا، عام 2011، طلبت تركيا من حلف شمال الأطلسي "الناتو" نشر بطاريات باتريوت، للتصدي للمخاطر المحتملة.

وأفاد أن الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا أرسلت بطاريات لمدة ومن ثم سحبتها، فقط إسبانيا وإيطاليا ظلا تساهمان في تعزيز قدرات الدفاع الجوي التركي.

وشدد على أن تركيا إثر ذلك سارعت للتزود بمنظومات دفاع جوي ونقل تكنولوجيا تصنيعها، لكنها لم تلق تجاوبا من الولايات المتحدة وغيرها من الدول الحليفة، ما دفعها في نهاية المطاف إلى شراء منظومات "إس-400" الروسية.

تصعيد أمريكي



ربما لم تجد التبريرات التركية، صدىً لدى الإدارة الأمريكية، التي أعقبت الإعلان التركي عن صفقة الصواريخ الروسية، فكان الغضب والتصريحات العنترية سيدة الموقف، حملت تهديدًا مباشرًا، يمس العلاقات بين الحليفين الكبيرين في "الناتو".

التصريح الأول جاء من الخارجية الأمريكية، التي وضعت أنقرة بين خيارين، إما الصفقة الروسية، والحرمان من منظومة "باتريوت" الأمريكية، إضافة إلى مقاتلات "إف - 35"، أو النقيض من ذلك.

فقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنّ "شراء تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية، سيؤدّي إلى إعادة النظر في مشاركة تركيا ببرنامج مقاتلات "إف- 35" الأمريكية، مبيّنةً أنّنا خيّرنا تركيا بين صواريخ "إس 400" الروسية أو طائراتنا "إف- 35".

ويبدو أن لهجة الخيارات، لم تجد نفعًا مع أردوغان وزمرته، فاتخذت الإدارة الأمريكية منحى العقوبات، والتي جاءت هذه المرة من وزارة الدفاع "البنتاجون".

فقبل ساعات، هددت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" الحكومة التركية بأنها قد تواجه "عواقب خطيرة" في حال اشترت المنظومات الروسية المضادة للصواريخ من طراز "إس-400" تطبيقا للعقد المناسب بين البلدين.

وشدد المتحدث باسم البنتاجون "تشارلز سامرز" في مؤتمر صحفي، اليوم السبت، على أن تطبيق تركيا لهذا العقد سينعكس على اتفاقاتها حول شراء أسلحة من الولايات المتحدة، مبينًا أنه في هذه الحالة لن يكون بإمكانهم الحصول على طائرات F-35 وصواريخ باتريوت.

وسبق أن حذرت الولايات المتحدة مرارا السلطات التركية من شراء منظومات "إس-400" من روسيا، مهددة بفرض عقوبات عليها تشمل إلغاء الصفقة حول تزويدها بمقاتلات "F-35" ومنظومات "باتريوت" للدفاع الجوي، ويعتبر هذا الملف من أكثر نقاط الخلاف خطورة بين البلدين.

وفيما تسعى أنقرة للتهدئة مع واشنطن، أشار وزير الدفاع التركي "خلوصي أكار" إلى أنه يعمل على حل هذه القضية داخل أروقة الكونجرس، مضيفًا أن بلاده على استعداد لإجراء مباحثات فنية، لتبديد هواجس الناتو، فيما يتعلق بنشر صواريخ "إس-400" الروسية على أراضيها.

سخرية واستنكار روسي



ما بين سخرية واستنكار، عبرت موسكو عن موقفها حيال "الحمائية الأمريكية" بشأن صفقة الصواريخ الروسية التركية الأخيرة، فبينما رأت فيها عجزًا أمريكيًا واضحًا، يصب في صالح سوق السلاح الروسي، فقد رفضت في الوقت ذاته التدخلات الأمريكية، مؤكدة على سيادة البلدين في إجراء الصفقات التي تصب في صالحهما.

قال مدير قسم منع انتشار الأسلحة بوزارة الخارجية الروسية، "فلاديمير يرماكوف": إن محاولات واشنطن إحباط صفقة "إس-400" مع تركيا تدل على ضعفها في سوق الأسلحة.

وأضاف يرماكوف: "يجري حالياً تنفيذ عقد توريد أنظمة إس-400 إلى تركيا ويجري تنفيذها وفق الجدول الزمني بدقة. ومن المفترض أن يتم الانتهاء من ذلك قبل نهاية العام الحالي. نحن على علم بالضغط الذي مارسته واشنطن بشكل غير رسمي على أنقرة من أجل إحباط هذه الصفقة".

وتابع: "هذا دليل على ضعف موقف الولايات المتحدة، وهو عدم القدرة على تقديم سعر وجودة أفضل للمنتجات العسكرية في السوق العالمية أكثر مما نقدمه نحن".

وردّ فيكتور كلادوف، مدير التعاون الدولي، في "روستك" الروسية، التي تصنع منظومة "إس-400" الصاروخية، على تهديدات البنتاغون ضد أنقرة لشرائها هذه المنظومة الدفاعية الروسية.

وقال هذا المسؤول الروسي -ساخرا من تهديدات البنتاغون لأنقرة، في مقابلة مع النسخة الأمريكية من صحيفة "ديفينس نيوز"- إن صفقة تزويد تركيا بمنظومة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات "إس-400" تسير بسلاسة مطلقة، ونحن لا نعير أي اهتمام لاعتراضات الآخرين عليها.

وأضاف: "هذا نظام دفاعي تريده السلطات التركية، ونحن بدورنا نرغب بأن نزودها به". وأشار كلادوف إلى أن شركة روستك الحكومية "لا تعير أي أهمية لمواقف الدول الأخرى تجاه ذلك عند إبرام الصفقات".

وقال: "نحن نتعاون مع الشركاء الفعليين والشركاء المحتملين، بغض النظر عما إذا كان أحدهم يرغب أو يحب ذلك أم لا. إنه عمل. هذه مجرد اتصالات تجارية".



اضف تعليق