تعثر مفاوضات بريكست.. والسبب شبكة الأمان الأيرلندية


٠٩ مارس ٢٠١٩ - ٠٤:٣١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

مع اقتراب موعد خروج بريطانيا المزمع في نهاية الشهر الجاري، تتعثر مفاوضات البريكست أمام تعنت بروكسل في تشبثها بشبكة الأمان "الباك ستوب"؛ أي منع إقامة حدود فعلية بين أيرلندا الشمالية (جزء من بريطانيا) وأيرلندا (عضو في الاتحاد الأوروبي)، بينما ترفض لندن هذا المقترح، وتراه مخيبا لآمال شعبها الذي طالما حلُم بدولة مستقلة بعيدًا عن الخروج المزيف أو إملاءات تهدد استقلال الدولة ككل .

رفضت بريطانيا عرضا أوروبيا جديدا للخروج من الاتحاد الأوروبي، ووصفته بأنه إعادة فرض أطروحات قديمة.

واتهم وزير شؤون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) ستيفن باركلي، كبير المفاوضين الأوروبيين بمحاولة "إعادة فرض الحجج القديمة"، في ظل استمرار المحادثات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي لتسوية عملية الخروج.

قيود بروكسل

وقال الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، إنه مستعد لإدراج عدد من الالتزامات الحالية المتعلقة بتطبيق الدعم في وثيقة تكون ملزمة قانونا، وفي سلسلة من التغريدات، قال بارنييه: لن يتم إجبار بريطانيا على الانضمام إلى اتحاد جمركي ضد إرادتها من خلال دعم أيرلندا الشمالية. وقال: سيكون بإمكان بريطانيا الخروج من المنطقة الجمركية الواحدة من جانب واحد إذا اختارت ذلك. لكنه أضاف: إن أيرلندا الشمالية ستظل جزءا من المنطقة الجمركية للاتحاد الأوروبي، وتتقيد بالعديد من قواعدها وأنظمتها.

من المقرر، أن يصوت النواب البريطانيون، الثلاثاء المقبل، مرة أخرى على اتفاق الخروج الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء تيريزا ماي، لكن بريطانيا لم تتمكن حتى الآن من تأمين أي تغييرات في اتفاقية الانسحاب في مفاوضاتها مع بروكسل.

وسيلتقي مفاوضون من بريطانيا والاتحاد الأوروبي مرة أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويقول المراسلون إنه لا توجد أية مؤشرات حول تغير الموقف وحدوث انفراجة في المفاوضات.

ورفض مجلس العموم اتفاق الخروج في تصويت في يناير الماضي، بأغلبية 432 صوتًا مقابل 202 صوت، وهو أكبر هزيمة تتلقاها حكومة في تاريخ بريطانيا .

ومن غير المحتمل أن يغير مسؤولو ملف الخروج موقفهم من الصفقة ما لم تتمكن رئيسة الوزراء من توفير تعهدات بأن الدعم الذي سيجعل بريطانيا تتوافق مع قواعد الجمارك في الاتحاد الأوروبي حتى يتم الاتفاق على العلاقة المستقبلية بين الجانبين أو وضع ترتيبات بديلة، لن يدوم إلى ما لا نهاية.
 
شروط التأجيل

أعلن رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني، شروطا لتأجيل محتمل لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. إن تاريخ الخروج يمكن تأجيله بضعة أسابيع من نهاية مارس إلى مطلع يوليو، كحد أقصى.

وقال رئيس البرلمان الأوروبي: "في كل الأحوال، يتعين على البريطانيين أن يعلنوا سببا للتأجيل، أن يعلنوا على سبيل المثال، أنهم يرغبون في استغلال هذا الوقت لإجراء انتخابات جديدة أو استفتاء جديد". وأضاف "من الضروري تجنب الخطأ الأكبر، وهو الخروج الفوضوي لبريطانيا دون قواعد تعاقدية. فهذا سيكون كارثة للاقتصاد البريطاني ومضرا أيضا بالنسبة لنا".

كما أكد المسؤول الأوروبي أنه "من غير الممكن تماما أن يتم تغيير محتوى اتفاق الخروج كما لا يمكن ذلك أبدا في مسألة أيرلندا الشمالية".

وتم خلق آلية الـ"باكستوب" لتجنب عودة الحدود بين الأيرلنديتين حفاظا على اتفاقات السلام الموقعة عام 1998 وبالنسبة إلى الجانب الأوروبي الحفاظ على السوق الموحدة كاملة.

ومع أن هذا الخيار لا يجب أن يستخدم إلا كملاذ أخير في حال لم يتم التوصل إلى حل، فهو يبقي المملكة المتحدة في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي ويتضمن تطابقا أكثر صرامة مع معايير الاتحاد الأوروبي بالنسبة لأيرلندا الشمالية.

و"شبكة الأمان" هذه تحولت إلى نقطة التعثر الأساسية في المفاوضات ما دام قسم من الطبقة السياسية البريطانية يرى فيها "فخا" لإبقاء البلاد مرتبطة إلى ما لا نهاية بالاتحاد الأوروبي.



اضف تعليق