الحكومة الفلسطينية الجديدة.. نحو مزيد من التشرذم السياسي


١٠ مارس ٢٠١٩ - ٠٦:٣٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي
 
في خطوة اعتبرها البعض مزيدًا من الانقسام الفلسطيني، اتخذ الرئيس الفلسطيني اليوم قرارًا بتشكيل حكومة جديدة، الأمر الذي عارضه عدد من الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس، ما يعد إخفاقًا آخر تجاه توحيد الفرقاء، لأجل تكوين حكومة وطنية موحدة.
 
كلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس القيادي في حركة فتح محمد أشتية بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة.
 
وقال محمد أشتية -العضو في اللجنة المركزية لحركة فتح والوزير السابق- إنه سيبدأ مشاوراته "مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والكفاءات الوطنية لتشكيل هذه الحكومة وعرضها على الرئيس عباس للمصادقة عليها"، مشيرا إلى أنه يدرك تماما الأزمة التي يعيشها الوضع الفلسطيني العام.
 
وينص القانون الأساسي الفلسطيني -الذي هو بمثابة الدستور- على أنه "فور تكليف رئيس وزراء جديد من قبل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية يتولى رئيس الوزراء تشكيل حكومته خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ اختياره، وله الحق في مهلة أخرى أقصاها أسبوعان آخران فقط".
 
وقال محمد أشتية -"61 عاما"، في تصريحات نقلها تلفزيون فلسطين بعد تكليفه- "يشرفني قبول تكليفكم لي رئيسًا لوزراء حكومتكم التي نأمل أن ننجزها بالتشاور مع كل من له علاقة من فصائل منظمة التحرير وقوى وفعاليات مجتمعية، ومن ثم عرضها عليكم للإقرار والمصادقة".
 
هذه الحكومة التي سيعكف أشتية على تشكيلها خلال أسبوعين، ستكون حكومة سياسية تسيطر عليها حركة فتح، بعكس الحكومات السابقة، وتشكيل هذه الحكومة سيسهم في عزل حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، والطرف الثاني الأكبر في الفصائل الفلسطينية.
 
من هو رئيس الحكومة الجديد؟
 
شغل أشتية مواقع قيادية سياسية واقتصادية ومهنية عديدة، فكان محررًا في جريدة ”الشعب“ الفلسطينية، وأستاذًا وعميدًا في جامعة بيرزيت، ورئيسًا للمجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار)، ووزيرًا للأشغال العامة والإسكان، كما انتخب عضوًا للجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح عامي 2009 و2016.
 
يعتبر من المعتدلين سياسيًا، وهو مؤيد قوي لفكرة حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل.
 
شارك في المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة الأمريكية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في العام 1991، وكذلك في عامي 2013-  2014، والتي قادها حينذاك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.
 
يشغل رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد، مجموعة من المواقع الأكاديمية والأهلية، أبرزها: رئاسة مجلس أمناء الجامعة العربية الأمريكية وعضوية مجلس أمناء جامعة القدس.
 
 وهو عضو في مجلس أمناء جامعة الاستقلال الأمنية، ورئيس مجلس إدارة قرى الأطفال العالمية، ومحافظ البنك الإسلامي للتنمية.
 
اشترك أشتية في العديد من المبادرات السياسية والتنموية، وأسندت إليه معظم البرامج التنموية وبرامج إعمار فلسطين، وشارك في مفاوضات متعددة الأطراف تتناول مواضيع التجارة والمالية والبنية التحتية والسياحة في منطقة الشرق الأوسط.
 
ممن ستتكون الحكومة الفلسطينية؟
 
تتألف الحكومة الفلسطينية من الناحية النظرية حاليًا من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها فتح، وتضم عددًا من الأحزاب الأخرى، بينما حماس ليست جزءًا منها. وأعلن فصيلان رئيسيان من منظمة التحرير الفلسطينية (الجبهتان الشعبية والديمقراطية) رفضهما المشاركة في هذه الحكومة، الأمر الذي يعزز الانطباع بأن "فتح" الآن هي المسؤولة بالكامل.
 
من غير المتوقع حدوث تحولات كبيرة في السياسة، سواء في علاقات الفلسطينيين مع إسرائيل أو الولايات المتحدة أو مناطق أخرى، وذلك كون السياسات الخارجية والعلاقات تخضع للرئيس محمود عباس، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
 
زيادة الانقسام؟
 
يأتي تعيين أشتية خلفا لرئيس الحكومة السابق رامي الحمد الله الذي شكّل حكومته عام 2014 ، وغلب على تلك الحكومة الطابع المهني، الأمر الذي دفع إلى اطلاق اسم "حكومة التوافق الوطني" عليها كونها حظيت بموافقة كل الفصائل الفلسطينية.
 
غير أن استمرار الخلافات وتعثر كل المحاولات لتحقيق المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس، كان أحد الأسباب التي دفعت القيادة الفلسطينية إلى تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة بقيادة حركة فتح.
 
وستحظى هذه الحكومة بدعم منظمة التحرير الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس، غير أن فصلين أساسيين هما الجبهتان الشعبية والديمقراطية أعلنا مسبقا عدم مشاركتهما في هذه الحكومة، لذلك من المتوقع أن يتم اختيار وزراء هذه الحكومة من حركة فتح.
ويتوقع أن يؤدي تشكيل الحكومة بقيادة حركة فتح إلى زيادة الانقسام القائم بين حركتي فتح وحماس.
 
ولم يتأخر رد حركة حماس؛ إذ اعتبر المتحدث باسمها فوزي برهوم أن هذا التكليف ينم عن "سلوك تفرد وإقصاء وهروب من استحقاقات المصالحة وتحقيق الوحدة، ووصفة عملية لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة وترسيخ الانقسام".
 
وأكد برهوم -في تصريح- أن حماس "لا تعترف بهذه الحكومة الانفصالية كونها خارج التوافق الوطني، وأن المدخل الأمثل لتصحيح الوضع الفلسطيني هو بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات عامة شاملة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني".
 
ويأتي هذا التكليف -بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة- قبل شهر من الانتخابات الإسرائيلية في أبريل المقبل.
 
وأعلن عباس -خلال لقائه وفدا من حزب ميريتس الإسرائيلي- أنه يمد يده لأي حكومة إسرائيلية تؤيد حل الدولتين "ولا تستمر في عنادها للسلام".
 
وقال عباس: "موقفنا لن نتراجع عنه، رؤية حل الدولتين، ومحاربة العنف والإرهاب، وأموالنا يجب أن تعود إلينا".
 
كما تزامن تكليف أشتية تشكيل حكومة جديدة مع تصريحات لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو هدد فيها بــ"عملية واسعة" في قطاع غزة ضد حركة حماس.
 
وفي تصريح أدلى به قبل اجتماع الحكومة، قال نتانياهو: رغم أن هناك "فصائل مارقة" كانت وراء "الاستفزازات" الأخيرة في غزة، إلا أنها "لا تعفي حماس" من المسؤولية.
 
وأضاف، "لقد سمعت أشخاصا في غزة يقولون بما أننا وسط حملة انتخابية، فإنه من المستبعد شنّ عملية واسعة النطاق"، في إشارة إلى الانتخابات التي ستجري في 9 أبريل.
 
وقال: "أود أن أقول لحماس: لا تعتمدوا على ذلك. سنفعل كل ما هو ضروري لإعادة السلام والهدوء إلى سكان المناطق الحدودية مع غزة، والجنوب بكامله".



اضف تعليق