من هو "جيش محمد" الكشميري المسؤول عن التوتر الهندي الباكستاني الأخير؟


١١ مارس ٢٠١٩ - ٠٨:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

قبل نحو شهرٍ من الآن، اشتعلت مواجهات مسلحة، بين الجارتين النوويتين، الهند وباكستان، إثر هجوم شنه "انتحاري" يحمل الجنسية الباكستانية، استهدف قوات هندية، في الشطر الهندي من إقليم كشمير، والذي أسفر عن مقتل 46 جنديًا هنديًا على الأقل، ليصبح هذا الهجوم الأكثر دموية ضد القوات الهندية في المنطقة منذ عام 1989.

وقد أشعل الهجوم، صراعًا مسلحًا بين الهند وباكستان، فاستمرت الاشتباكات طيلة أسبوع، ليضاف إلى تاريخ طويل من الصراع بين البلدين، اندلعت خلال الاشتباك الأخير معارك جوية فوق إقليم كشمير المتنازع عليه بين البلدين، وتبادل الطرفان إطلاق النار بالأسلحة الخفيفة وقذائف الهاون على طول خط حدود الأمر الواقع داخل إقليم كشمير، وسرعان ما أعلنت باكستان أنها تمكنت من إسقاط مقاتلتين هنديتين وأسر طيار، وتعالت الأصوات الداخلية العلنية، التي تحث قيادة البلدين للقيام بعمل عسكرى، الأمر الذي أثار مخاوف دولية واسعة من عودة سنوات الحرب الشرسة بين الجانبين.

وكان الهجوم الأخير، الذي أشعل النزاع الهندي الباكستاني العسكري، قد تبناه تنظيم يُعرف باسم "جيش محمد" الكشميري، والذي يتخذ من باكستان مقرًا له، فمن يكون "جيش محمد"، وما تاريخه في العمل المُسلح؟، في السطور التالية نستعرض أبرز التفاصيل حول التنظيم، وأهم المحطات في عملياته العسكرية.

"جيش محمد" الكشميري

يُعرف "جيش محمد" الكشميري، بوصفه جماعة مسلحة، تسعى لضم إقليم كشمير إلى باكستان، ويشار إليها دومًا بالاتهامات حول مسؤوليتها عن هجمات في الهند وكشمير.

تعود الجماعة إلى مؤسسها رجل الدين مولانا "مسعود أزهر" الذي كان محتجزًا لدى الهند، حتى أفرجت عنه في عام 1999.

وكان أزهر واحداً من ثلاثة رجال أطلقت الهند سراحهم، مقابل إطلاق سراح طاقم وركاب طائرة هندية اختطفت إلى أفغانستان، التي كانت تحت سيطرة حركة طالبان آنذاك.

وتحدثت تقارير، عن لقاء تم بين "أزهر" وزعيم حركة طالبان السابق "الملا عمر"، وزعيم تنظيم القاعدة السابق "أسامة بن لادن".

وتلقي الهند باللوم على الجماعة في الهجوم الذي وقع على البرلمان الهندي في العاصمة دلهي في ديسمبر/ كانون أول عام 2001، ونفت الجماعة مسؤوليتها عنه.

وحُظرت الجماعة رسميًا في باكستان عقب ذلك الهجوم، ولكنها ما زالت تنشط بأسماء مختلفة مثل "فرقة أفضل غورو" و"المرابطون" و"طريق الفرقان".

واتهمت الهند مؤخرًا الجماعة بالمسؤولية عن الهجوم الذي وقع على قاعدة باثناكوت الجوية قرب الحدود الباكستانية في يناير/ كانون ثاني 2016 وأسفر عن مقتل 3 أفراد من قوات الأمن.

وقتلت القوات الهندية قائد الجماعة "نور محمد تنتاري" في ديسمبر/ كانون أول عام 2017 في ما اعتبر ضربة قوية لها.

ولكن العنف لم يتراجع وذكرت صحيفة "The Print" الهندية أن الدعم الباكستاني ربما يكون السبب في اتساع نطاق العنف.

ورغم اتهام الهند لباكستان بأنها توفر الملاذ للجماعة، فإن الجماعة استهدفت أهدافًا تابعة للجيش الباكستاني، بل وحاولت اغتيال الرئيس الباكستاني السابق "برفيز مشرف" عام 2003.

الموقف الدولي

قبل الخوض في تفاصيل الموقف الدولي من "جيش محمد" الكشميري، نشير بدايةً إلى أن الهند طالما طالبت باكستان بتسليم "أزهر" الذي يتردد وجوده في البنجاب، شرقي باكستان، ولكن باكستان ترفض ذلك مؤكدة أنه لا تتوفر أدلة ضده.

كما تطالب دلهي بإدراج "أزهر" في قائمة الأمم المتحدة للإرهابيين العالميين، ولكن الصين، حليفة باكستان الوثيقة، تعرقل هذه الخطوة.

وبعد الهجوم الأخير في كشمير طالبت وزارة الخارجية الهندية باكستان بـ "وقف دعم الإرهابيين والجماعات الإرهابية التي تنشط على أراضيها وتفكيك البنية الأساسية التي يستخدمها الإرهابيون لشن هجمات على دول أخرى".

وتندد باكستان بأية مطالب تربطها بالإرهاب. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية: "نحن ندين دائمًا أعمال العنف في أي مكان في العالم".

وتعتبر كل من الهند والأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا هذه الجماعة منظمة إرهابية.

تاريخ الصراع.. وموازين القدرات العسكرية

يعود تاريخ الصراع بين الهند وباكستان إلى ما بعد مرحلة الاستقلال عن بريطانيا وذلك عام 1947 بعد تنازعهما على إقليم كشمير، كما أن أبعاد الصراع قامت بالأساس على الصراع الديني بين المسلمين والهندوس، ليتحول النزاع بعد الاستقلال إلى صراع دولي جذوره دينية، وقد خاض البلدان ثلاثة حروب، حربان في عام 1947، و حرب واحدة في عام 1965، فضلًا عن التوترات التي حدثت عام 2016، كما أن باكستان تعمل على دعم حركات تمرد مسلمة مناهضة للهند ولعل أبرزها ما يُعرف بـ "جيش محمد".

أما عن القدرات والقوة العسكرية، فبعد الاستقلال عن بريطانيا اتجهت كلتا الدولتين نحو تعزيز قوتهما العسكرية وصولًا لامتلاكهما الأسلحة النووية مع التفاوت البسيط في القدرة العسكرية لكل منهما، لكن بشكل عام فإنهما متقاربتان في القدرة العسكرية، وفيما يلي استعراض لأهم عناصر القوة العسكرية التي يمتلكها كلا البلدين:





اضف تعليق