بعد حادثة إثيوبيا.. "بوينج" في قفص الاتهام


١١ مارس ٢٠١٩ - ١٠:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

في منطقة كومبتشو شرق العاصمة أديس بابا سقطت طائرة الخطوط الجوية الإثيوبية، وأسفر الحادث عن مقتل 157 شخصًا، من 35 جنسية كانوا على متنها، وسقطت الطائرة، وهي من طراز "بوينج 737" ماكس الجديدة، بعد 6 دقائق من إقلاعها من مطار أديس أبابا، متوجهة إلى نيروبي.

وتحدثت صحيفة "الجارديان"البريطانية في تقرير للكاتب "غوين توبام" يقول فيه، إن المقولة الشهيرة التي تؤكد أنه كلما كانت الطائرة أحدث كلما كانت أكثر أمنًا ليست صحيحة على الدوام، لافتًا إلى أن الطائرة الإثيوبية هي ثاني طائرة من طراز بوينج تتحطم خلال 4 أشهر، الأمر الذي يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول الشركة الأمريكية المصنعة.

و يقول الكاتب، رغم قلة المعلومات المتوفرة حول الحادث، إلا أن الحكومة الإثيوبية أكدت أن الطيار يحظى بخبرة كبيرة وسجل حافل وممتاز من حيث عدد ساعات الطيران، كما أنه قام بالاتصال ببرج المراقبة للإبلاغ  ما يحدث عن مشاكل وطلب العودة بالرحلة.





"سجل الطيران المدني في أفريقيا لم يكن جيدا في أي وقت من الأوقات، إلا أن شركة الطيران الإثيوبية تعتبر استثناء في هذا المجال، وإن الخبراء في شركة بوينج يستعدون لتحقيق دولي موسع للوصول إلى أسباب الحادث"، بحسب الصحيفة.

وفتح حادث الطائرة الإثيوبية باب الجدل حول سلامة طائرات بوينج 737 ماكس رغم كونها حديثة الصنع، وتعززت المخاوف بعدما ظهر أن هناك تماثلا بينه وبين حادث طائرة شركة ليون قبل نحو 4 أشهر وهي من نفس الطراز.

وتحطمت طائرة شركة "لايون إير" الإندونيسية، بعد 12 دقيقة فقط من إقلاعها بعدما سجل الصندوق الأسود ارتفاعا وهبوطا بشكل متكرر ومفاجيء، مما أدى إلى مقتل 189 شخصا كانوا على متنها.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك نحو 300 طائرة من هذا الطراز تعمل في مختلف أنحاء العالم كما تصنع الشركة 500 طائرة أخرى منها تنفيذا لعقود أبرمتها مع شركات طيران مختلفة.




وعبر الطيارون في مختلف أنحاء العالم، عن غضبهم بعد حادث طائرة شركة "لايون إير" بعدما اتفقوا على أن نظام الملاحة الآلية المطور والمزود بتقنيات جديدة في هذا الطراز لم يتم تقديمه بشكل كاف لهم ولم يتم تدريبهم عليه.

أعلنت الهيئة المنظمة للطيران في الصين، تعليق العمليات التجارية لكل الطائرات من طراز بوينج 737 ماكس 8 بعد يوم واحد من تحطم طائرة للخطوط الجوية الإثيوبية.

انضمت الخطوط الجوية الإثيوبية، إلى شركات الطيران في الصين وجزر كايمان في تعليق استخدام طائرات بوينج 737 ماكس 8 في أعقاب سقوط الطائرة قتلت جميع من كانوا على متنها.

وفي بريطانيا، طلبت شركة "توي تيوايز" 32 طائرة من طراز ماكس كجزء من عملية إصلاح رئيسية لأسطولها واستلمت أول طائرة من طراز ماكس 8 في شهر ديسمبر، وكانت توي أول شركة طيران مسجلة في المملكة المتحدة أن تحصل على واحدة من طائرات بوينج الجديدة وتخطط لطرحها خلال السنوات الخمس المقبلة.





وحسب "الجارديان" قالت عدة شركات طيران، إنها لا تنوي تغيير ترتيب رحلاتها، بما في ذلك شركة طيران "فيجي"، التي قالت إنها "لديها ثقة تامة في صلاحية الطائرات لديها".

ففي سنغافورة، قالت شركة BOC Aviation  وهي شركة تأجير طائرات، لديها خمس طائرات بوينج ماكس 8 و 9 و 10 في الخدمة مع المستأجرين و 90 آخرين، وقالت إنها "ليس لديها نية لتأسيس طائرات في هذه المرحلة أو تغيير طلبيات طائراتها، وأشارت إلى أن البيانات المتوفرة محدودة ولا يمكننا التكهن بما قد يكون سبب الحادث.

وقالت شركة الخطوط الجوية السنغافورية، التي تملك خمس طائرات بوينج 737 ماكس 8 في أسطول شركة الطيران الإقليمية سيلكير و31 طائرة أخرى، إنها "تواصل مراقبة الوضع عن كثب".

أما شركات الطيران الأخرى التي طلبت شراء طائرات بوينج 737 ماكس 8 ، لكنها لم تتسلمها بعد، بما في ذلك فيرجن أستراليا وطيران نيوجيني، قالت إنها لا تعتزم تغيير نظامها وأنه من "المبكر للغاية" التعليق في هذه المرحلة، بحسب الصحيفة.

وقال متحدث باسم شركة الطيران الكورية، التي طلبت 30 طائرة: "إن شركة الطيران الكورية تراقب الوضع عن كثب، وفي الوقت الحالي ليس لدينا أي تغييرات في طلباتنا الحالية لطائرات بوينج 737 ماكس 8".




وعلقت شركة بوينج المصنعة للطائرة الإثيوبية المنكوبة على الحادث، وأعربت عن أسفها وأعلن استعدادها لتقديم المساعدة التقنية للسلطات الإثيوبية في حال طلبها، وقال بيان الشركة: "تشعر بوينج بحزن عميق عندما علمت بوفاة الركاب وطاقم طائرة الخطوط الجوية الأثيوبية الرحلة رقم 302، وهي طائرة من طراز 737 ماكس 8، نوجه تعاطفنا القلبية إلى العائلات والأحباء من الركاب وطاقم الطائرة ونقف على أهبة الاستعداد للدعم".

ولاحقت شركة "بوينج" اتهامات بخصوص هذا الطراز من طائراتها، تفيد بأن العديد من تقنياتها كانت غير فعالة، مثل حدوث خلل في التحكم ومشكلة تزويد أجهزة الاستشعار الطيارين بمعلومات غير متناسقة، كما ألغت "بوينج" حدثا في سياتل لعرض طائرة جديدة من طراز 777X المقرر اجراؤها يوم الأربعاء.

وتقع مسؤولية قيادة التحقيق في حادث التحطم، وفقا للقواعد الدولية، على إثيوبيا لكن المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل سيشارك أيضا في التحقيق لأن الطائرة المنكوبة جرى تصميمها وصناعتها في الولايات المتحدة.

وقالت ماري شيافو، المفتشة العامة السابقة لقسم النقل في الولايات المتحدة ، إن الكارثة الأخيرة بمثابة "أجراس إنذار في صناعة الطيران".


اضف تعليق