من أجل "جدار ترامب".. صيف ساخن جدًا ينتظر الكونجرس


١١ مارس ٢٠١٩ - ١١:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

سيقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الإثنين، ضمن بنود ميزانيته للسنة المالية 2020 - والتي سترفع للكونجرس-  تخفيضا للانفاق غير الدفاعي بنسبة 5%، وزيادة الانفاق على الجيش والرعاية الصحية لقدامى المحاربين وأمن الحدود، في خطوة ستكون بمثابة أول فصل من فصول معركته الجديدة بشأن التمويل لهذا العام.

ويسطير الكونجرس على موارد المالية الاتحادية، وتحتاج ميزانيات الانفاق عادة إلى 60 صوتا لإقرارها في مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو والذي يسيطر الحزب الجمهوري على 53 مقعدا فيه، ما يعني أن ترامب سيكون في مرمى نيران الديمقراطيين مرة آخرى.

وبحسب تسريبات نشرتها صحيفة "واشنطن بوست"، ترامب سيطالب بتمويل جديد بقيمة 8.6 مليار دولار، لبناء أقسام إضافية من الجدار على طول الحدود مع المكسيك، مقسمة بواقع خمسة مليارات دولار تمويلا لوزارة الأمن الداخلي لمواصلة بناء أجزاء من الجدار، ومبلغ 3.6 مليار دولار إضافي لميزانية البناء العسكري التابعة لوزارة الدفاع.

ويرى لاري كودلو، المستشار الاقتصادي الأعلى للبيت الأبيض، أن مثل هذه المطالب ستثير قتالا حول الميزانية داخل الكونجرس، مؤكدا أن قضية الجدار تمثل أهمية قصوى بالنسبة للإدارة الأمريكية باعتباها تتعلق بأمن الحدود.

رد فعل الديمقراطيين

استباقا للأحداث، أصدرت رئيسة مجلس النواب نانسى بيلوسي أمس الأحد، بيانا مشتركا مع الديمقراطي تشاك شومر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، اتهمت ترامب فيه بـ "الإضرار" بمصالح الأمريكيين وخلق حالة من الفوضى على نطاق واسع في البلاد من أجل إقامة الجدار الحدودي مع المكسيك.

وأضاف بيان زعيمة الديمقراطيين، هذا الحاجز الحدودي غير فعال، ومكلف للغاية، وترامب اضطر في وقت سابق للاعتراف بالهزيمة بعد رفض الكونجرس تمويل إقامته واٌجبر أيضا على إنهاء الإغلاق الحكومي الذي تسبب فيه، نأمل أن يتعلم الدرس، لدى المشرعين الاستعداد التام لعرقلة مطلبه هذه المرة أيضا، فمن الأفضل أن يتم إنفاق أموال الميزانية على خلق فرص للعمل ومشروعات التعمير والتعليم.

من جانبها اعتبرت النائبة نيتا لوي رئيسة لجنة المخصصات في مجلس النواب: أن الطلب بزيادة الإنفاق لا يستحق حتى الورق الذي كتب عليه.

تقول "واشنطن بوست"، إن طلب ترامب بزيادة مخصصات أمن الحدود، يأتي كجزء من اقتراح أوسع لخفض نحو 2.7 تريليون دولار على مدى 10 سنوات، من مخصصات برامج المساعدات الاجتماعية والرعاية الصحية، وحماية البيئة والمساعدات الخارجية، كما ستدعو ميزانيته المقترحة إلى خفض مخصصات وزارة التعليم بنسبة 12 %، ووزارة الصحة بـ 12%، و"الداخلية" بـ11%، و"الخارجية" بـ23%، ، و"البيئة" بـ32% و"النقل" بـ22%، فيما سيسعى ترامب إلى رفع ميزانية الجيش من 716 مليار دولار إلى 750 مليار دولار في العام المقبل.

يبدو أن الغرض من هذا التباين هو رغبة في مزيد من التركيز على مفاوضات الميزانية هذا الصيف، وتحديدا على مطالب تمويل الجدار الحدودي، حتى لو أعلن العديد من المشرعين أن المقترحات قد ماتت قبل وصولها إلى طاولة المفاوضات، والسبب الخفي هنا هو استعداد لدى ترامب يتعلق بالدخول في معركة أوسع بشأن قوانين الهجرة.

معركة على الأبواب

من أجل "الجدار" تسبب ترامب نهاية العام الماضي في إغلاق حكومي استمر لنحو 35 يومًا، عندما رفض الكونجرس طلبه بتخصيص 5.7 مليار دولار لبناء أجزاء من جداره الحدودي، في النهاية أعلن الرئيس الأمريكي هزيمته وأعاد فتح الحكومة، ضمن صفقة وافق بموجبها الكونجرس على تقديم 1.375 مليار دولار لتمويل 55 ميلا من الجدار.
 
الشهر الماضي أعاد ترامب الكرة، بإعلان حالة الطوارئ الوطنية على الحدود مع المكسيك، مؤكدا إصراره على اقتطاع أكثر من 6.7 مليار دولار من برامج آخرى لصالح بناء مزيد من أجزاء الجدار، واليوم مقترح ميزانيته يؤكد أنه يخطط لمواصلة القتال حول هذه القضية.

على الجانب الآخر يؤكد زعماء الديمقراطيين أنهم سيعارضون تخفيضات البيت الأبيض المقترحة، كما سبق وأن رفضوا تخفيضات مماثلة في الميزانيات السابقة لترامب، ما يعني أن الشارع الأمريكي على موعد مع فصل جديد من معارك ترامب التي لم تتوقف يوما منذ فوزه في انتخابات 2016 التي لا تقل جدلا عنه.

بحلول نهاية سبتمبر المقبل، يجب على الكونجرس والبيت الأبيض الاتفاق على صفقة ميزانية جديدة، وتمرير تدبير لمعالجة سقف الديون في سبتمبر أو أكتوبر، وفي حال لم يحدث ذلك ستتخلي الحكومة عن التزاماتها وستغلق بشكل سيعقد الأمور وقد يدمر الاقتصاد والأسواق المالية.




اضف تعليق