مش دراما.. محمود يتبرع لصديقه بـ60% من كبده: "مينفعش أسيبه يموت"


١٢ مارس ٢٠١٩ - ٠٦:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

"مفيش حاجة أبقى من السيرة، فبحاول إنها تكون طيبة، وصدقني.. أنا مش بنافقك"، بهذة الكلمات عرف محمود نفسه على مواقع التواصل الاجتماعي، وشاءت الاقدار أن تتوج مواقفه البطولية مع صديقه إلى الأبد.

محمود قرر أن يضحي بأكثر من 60% من كبده حتى ينقذ حياة صديقه عبدالله زميل الدراسة في كلية العلوم، بعدما ساءت حالته، وبحثت الأسرة عن متبرع مناسب طويلًا، ليعكس مشهد مثالي عن الحب والصداقة قد لا نراها إلا في المشاهد الدرامية.

القصة تعود إلى 6 أشهر حينما قرر محمود عبدالله -24 سنة – أن يساعد صديقه عبدالله أبو المجد دون أن يقصد أي شهرة أو مال فهو "عمل خالص لوجه الله": "أنا عامل دا خالص لوجه الله، ولاعايز شهرة، ولا فلوس، ولا حتى نظرة إعجاب"، حسبما نقل عنه أحد رفاقه مصطفى سيد.


قبل دخول غرفة العمليات، السبت، حرص الصديقان على التقاط صورة معًا، شاركها أبوالمجد على صفحته الشخصية بموقع فيس بوك، مؤكدًا فيها أن ما أقدم عليه صديقه يستحق عليه كل معاني الشكر والامتنان، لأنه لم يتركه حتى داخل غرفة العمليات، وفي أصعب لحظات حياته، والأكثر من ذلك أنه تبرع له بجزء من الكبد.

وقال "أبوالمجد" إنه مهما حاول رد الجميل لصديقه، فلن يستطيع أن يوفيه 1% مما يستحق، مضيفًا: "مهما تحدثت عنه، فلن أستطيع التعبير عن امتناني الشديد لوجود صديق مثله، فصديقي محمود كان وما زال وسيظل نعم الأخ والصديق، فقد كان موجودًا في الصعب قبل السهل، والمرض قبل العافية، ولم يكتف بالتشجيع والمواساة في أحلك المواقف، بل كان موجودًا في كل تدخل طبي أمُرّ به".



وعن مدى محبة صديقه "محمود" له، قال "أبوالمجد": "خلال سفري إلى القاهرة لإنهاء إجراءات العملية، لم يتخلّ عني، في الوقت الذي شعرت فيه باليأس"، مضيفًا: "صديقي تحمّل الكثير من أجلي، ودخل في إجراءات طبية صعبة وطويلة، لسبب واحد، أن يدخل معي غرفة العمليات لإجراء جراحة من أعقد وأطول العمليات الجراحية".

وتابع: "أي يوم أعيشه بعد إجراء العملية، فسيكون بفضل صديقي، الذي قرر أن يضحي بأكثر من 60% من الكبد، كي أعيش"، ثم اختتم التدوينة قائلًا: "الأعمار بيد الله يا محمود، لكن قبل ما ندخل العمليات، وقبل بدء أي شىء، يجب أن أعترف لك: أنت أفضل صديق يمكن أن يجده أي شخص، شكرًا لك، ويومًا ما سأجعلك فخورًا بما فعلته معي".





نجح "محمود" في أن يكون صاحب البصمة في حياة أصدقائه على الرغم من كثرة أعدادهم، فلم يتوان لحظة عن مساندتهم ودعمهم بكافة السبل، يقول صديقه مصطفى السيد: "محمود دا وإحنا في فترة الكلية كان عندي مشكلة واتزنقت في فلوس حرفيا لولا وقفة أصحابي جنبي، واللي هو على راسهم كنت هشحت، دا غير إنه مسبنيش وكان بيروح يقعد معايا في الشغل للفجر وعاملني نفسيًا لحد ما الموضوع اتحل".

معددًا مواقفه التي لا تنسى: "كنا مرة في امتحان إحصاء، وكان امتحان فيه كام سؤال صعب، وندهتله في نص اللجنة قولتله يدعيلي، ودعالي، وأنا الوحيد اللي قفلت الامتحان في الدفعة".

وتابع: "محمود كان بيحب ومتحبش بنفس الدرجة اللي يستحقها، ومع ذلك حبنا كلنا، وحببنا فيه، وعمره ما وقع وسابنا، محمود جميع طوائف الناس حبته، كان أكتر واحد بيساعد الدفعة بتاعتنا، وكان ليه الفضل في مساعدة ناس كتير تتعين برغم إنه متعينش ومنهم أنا وكان طاير بيا".


"محمود بار جدا بأهله، وبالناس، وأحن قلب أنا شوفته في حياتي حرفيا، محمود كان بيطبق الدين على نفسه مكنش بيقول قرآن كان بيتصرف قرآن، عارف يعني إيه {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}، عارف {وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرًا} وبيعمل بيها"، حسبما أضاف السيد.

وختم قائلًا: "عملت فينا إيه يا أخي عشان نحبك كدا؟ اعرفوا محمود يا جماعة وعلموا ولادكم ونفسكم تكونوا محمود، محمود قدوة في زمن انعدمت فيه القدوات، بالسلامة يا أبو قلب طيب".
 




وعن حالتهم الصحية بعد إجراء العملية، طمأن مصطفى إبراهيم -أحد الأصدقاء- جميع المتابعين على مواقع التواصل والأقارب بأن حالتهم جيدة، ولكن الزيارة لا زالت ممنوعة بأمر الأطباء، داعيًا الجميع بأن يدعوا لهم حتى يتم شفاؤهما على خير.


الحكم الشرعي في نقل الأعضاء

بحسب دار الإفتاء المصرية، أجاز الشرع نقل الأعضاء الآدمية من الحيِّ إلى الحيِّ ومن الميت إلى الحيِّ بالشروط التالية:

أولًا: من الإنسان الحي إلى الإنسان الحي وفقًا لـما يلي:

1- الضرورة القصوى للنقل بحيث تكون حالةُ المنقول إليه المرضيةُ في تدهورٍ صحيٍّ مستمر ولا ينقذه من هلاك مُحَقَّقٍ إلا نقل عضو سليم إليه من إنسان آخر، شريطةَ أن يكون المأخوذ منه وَافَقَ على ذلك حال كونه بالغًا عاقلًا مختارًا.

2- أن يكون هذا النقل محققًا لمصلحة مؤكدة للمنقول إليه من الوجهة الطبية، ويمنع عنه ضررًا مؤكدًا، ولا توجد وسيلة أخرى لإنقاذه من الموت والهلاك الحال المحقق إلا بهذا الفعل.

3- ألا يؤدي نقلُ العضو إلى ضررٍ مُحَقَّقٍ بالمنقول منه يضر به كليًّا أو جزئيًّا أو يمنعه من مزاولة عمله الذي يباشره في الحياة ماديًّا أو معنويًّا أو يؤثر عليه سلبيًّا في الحال أو المآل بطريق مؤكَّد من الناحية الطبية.

4- أن يكون هذا النقل دون أي مقابل ماديٍّ أو معنويٍّ مطلقًا بالمباشرة أو بالواسطة.

5- صدور إقرار كتابي من اللجنة الطبية قبل النقل بالعلم بهذه الضوابط، وإعطاؤه لذوي الشأن من الطرفين المنقول منه العضو والمنقول إليه قبل إجراء العملية الطبية.

6- يشترط ألا يكون العضو المنقول مؤديًا إلى اختلاط الأنساب بأي حال من الأحوال.

ثانيًا: نقل العضو البشري من الميت إلى الحيِّ وفقًا للضوابط الآتية:

1-  أن يكون المنقول منه العضو قد تحقَّق موته موتًا شرعيًّا وذلك بالمفارقة التامة للحياة أي موتًا كليًّا.

2-  الضرورة القصوى للنقل بحيث تكون حالة المنقول إليه المرضية في تدهورٍ مستمرٍّ ولا يُنقِذُهُ من وجهة النظر الطبية إلا نقل عضو سليم من إنسان آخر حيٍّ أو ميتٍ.

3-  أن يكون الميت المنقول منه العضو قد أوصى بهذا النقل في حياته وهو بكامل قُوَاهُ العقلية ودون إكراه ماديٍّ أو معنويٍّ.

4-  ألَّا يكون العضو المنقول من الميت إلى الحي مؤديًا إلى اختلاط الأنساب بأي حال من الأحوال كالأعضاء التناسلية وغيرها.

5-  أن يكون النقل بمركز طبي متخصص مُعْتَمَدٍ من الدولة ومرخَّصٍ له بذلك مباشرةً دون أي مقابل ماديٍّ بين أطراف النقل.
 


اضف تعليق