"موازنة الدفاع الأمريكية 2020".. إنفاق عسكري ضخم وارتياب روسي شديد


١٢ مارس ٢٠١٩ - ٠١:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

في ميزانية وصفت بـ"غير المسبوقة"، أسدلت إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، أمس الإثنين، الستار عن موازنة العام المقبل، بشأن الدعم المالي للجوانب الدفاعية للولايات المتحدة، فيما عُرف بـ"موازنة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لعام 2020".

الميزانية الجديدة التي كشفت عنها وسائل الإعلام الأمريكية، قدرت بـ750 مليار دولار، وذلك بزيادة 34 مليار دولار عن موازنة العام الحالي.

وقوبلت الموازنة الجديدة، بانتقاد روسي صارخ، جاء من قبل المؤسسة البرلمانية (الدوما)، التي رأت فيها "عدوانية"، تستهدف بالأساس روسيا والصين.

موازنة الدفاع الأمريكية الجديدة


وفق ما تمخض عن البيت الأبيض، بشأن الموازنة الدفاعية الجديدة للعام 2020، فقد شهدت الموازنة العامة للولايات المتحدة، تخفيضًا غير مسبوق -بطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- في الإنفاق "غير الدفاعي"، من 597 مليار دولار إلى 543 مليار دولار، بنسبة تخفيض قدرت بـ9% في العام 2020، فيما خصصت الموازنة العامة الجديدة تمويلًا أكبر للجيش.

فقد أشار مشروع الموازنة المقترحة -التي تنتظر موافقة الكونجرس لتمريرها واعتمادها رسميًا- إلى زيادة ضخمة في ميزانية الدفاع إلى 750 مليار دولار في العام المقبل، بزيادة قدرها 5% عن عام 2019.

وينص مشروع ميزانية الدفاع على تخصيص 576 مليار دولار للنفقات الأساسية للبنتاجون، مع استخدام المبلغ المتبقي من الميزانية من الـ750 مليار دولار، البالغ 174 مليار دولار، لتمويل العمليات العسكرية خارج حدود البلاد.

ويعتبر المخصص المنتظر في ميزانية البنتاجون، للحروب الخارجية، هو الأكبر من حيث النسبة المئوية والحجم المالي في التاريخ العسكري الأمريكي، لاسيما خلال منتصف القرن الماضي مع الحرب الأمريكية على فيتنام، وصولاً إلى التحرك العسكري الأمريكي الأخير في شمال سوريا.

وتزيد ميزانية 2020 المنتظرة على ميزانية العام الحالي 2019 بـ31 مليار دولار، وكان نصيب الحروب الخارجية وتحركات ما وراء البحار، حوالي 69 مليار دولار، لتزيد مخصصات الحروب الخارجية في 2020 على 2019، بنسبة تصل إلى 250%.

أزمة مرتقبة


تشير الموازنة العامة الأمريكية للعام 2020، البالغ قيمتها 4.7 تريليون دولار، إلى تخفيض قياسي، يشمل 2.7 تريليون دولار، على مدار العشر سنوات المقبلة، وهو السبق الذي تميزت به إدارة ترامب عن أي إدارة أخرى في تاريخ الولايات المتحدة.

وتشير توقعات السياسة طويلة الأجل إلى أن المقترحات الواردة في هذه الموازنة ستضع الولايات المتحدة على الطريق الصحيح لتحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات بحلول عام 2034.

وتدعو موازنة ترامب المقترحة إلى خفض تمويل وزارة الخارجية بنسبة 23%، وخفض الإنفاق بنسبة 15% من جانب وزارة الزراعة، وتخفيض ميزانية وكالة حماية البيئة بنسبة 31% في حين ستزداد ميزانية وزارة الأمن الوطني بنسبة 7.4%.

ملامح الأزمة المرتقبة بشأن الميزانية العامة للولايات المتحدة، تكمن في اقتراح الرئيس الأمريكي زيادة التمويل المخصص لبناء الجدار الحدودي مع المكسيك - الذي يُمثِّل لُب معركة ترامب مع الديمقراطيين - إلى 8.6 مليار دولار، وهو الأمر الذي يهدد بدخول الولايات المتحدة مجددًا في أزمة إغلاق حكومي جديد في أكتوبر المقبل، خاصةً مع توقعات بحدوث مفاوضات حادة بشأن هذه المبالغ بين الإدارة الأمريكية والبرلمانيين.

يُشار إلى أن المرة الأخيرة التي طلب فيها ترامب من البرلمانيين الموافقة على تمويل جداره الحدودي، انتهى الصراع بين الجانبين بإغلاق جزئي للمصالح الحكومية استمر 35 يومًا.

ولذلك سعى إلى الالتفاف على إرادة النواب بإعلان حال الطوارئ الأمريكية، لكن الكونجرس يستعد لتبني قرار بإلغاء هذا التمويل الطارئ.

وبشأن الموازنة الأمريكية أيضًا، فإنه من المتوقع أن يتجاوز العجز المالي للولايات المتحدة مستوى تريليون دولار في العام المالي المقبل، وهو ما لا يصب في صالح إدارة ترامب، والمعركة التي يخوضها ضد "معارضي الجدار الحدودي مع المكسيك"، خاصةً من الأغلبية الديمقراطية في الكونجرس.

روسيا والصين.. أول المعترضين وأكبر المتضررين


تمثل كل من روسيا والصين، المستهدف الأساسي للإدارة الأمريكية، في الزيادة التاريخية للميزانية الدفاعية الجديدة.

فبصراحة فاقت على الأرجح الأعراف الدبلوماسية، برّر مدير مركز تحسين المهارات القتالية، اللفتنانت جنرال في الجيش الأمريكي، "إريك ويسلي"، خطط بلاده لزيادة نفقاتها العسكرية بالقدرات المتنامية لروسيا والصين، وبحسب قوله فإن الجيش ركّز طوال الأعوام الـ15 الماضية على "نظام اللواء"؛ لأنه قاتل بشكل رئيسي ضد "الجماعات الإرهابية".

في الوقت نفسه تتطلّب مكافحة خصوم جدد؛ مثل روسيا والصين، بنية أكثر تعقيداً للقوات المسلحة وأساليب القتال، حسبما أشار الجنرال.

وبحسب ويسلي، فإن العمليات العسكرية واسعة النطاق تتطلب -على وجه الخصوص- إنشاء فرق وجيوش ميدانية، لذلك سيتعين على الجيش الأمريكي في السنوات التالية أن يتحسّن، وفقاً لعقيدة "العمليات المتعددة الأجواء".

القلق الروسي من مشروع الميزانية الدفاعية الأمريكية 2020، عبر عنه "يوري شفيتكين" نائب رئيس لجنة شؤون الدفاع بالبرلمان الروسي (دوما")، حيث أكد أن مشروع الميزانية الدفاعية الأمريكية الجديدة، يحمل طابعًا عدوانيًا.

وأضاف البرلماني الروسي -وفقًا لـ"وكالة سبوتنيك"- أن "مشروع الموازنة هذا يمثل تهديدا في المقام الأول للمجتمع الدولي بأثره، ويحمل طابعا عدوانيا، وهو موجه بشكل رئيسي ضد بلدنا والصين".

وتابع "شفيتكين": "الزيادة في الميزانية تؤكد مرة أخرى على عدوانية الخطط والإجراءات التي تقوم بها الولايات المتحدة. هذا يمثل حلقة من سلسلة واحدة استمرار انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ (معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى) وانتهاك شروط هذه المعاهدة".

أما عن الصين، فلم نرصد حتى الآن رد فعل رسمي من بكين، لكننا نستذكر هنا، أن الخارجية الصينية، قد احتجت في العام الماضي، على موازنة الدفاع الأمريكية في العام الماضي، والتي بلغت حينها 716 مليار دولار، ورأت فيها الحكومة الصينية محتوىً سلبيًا بشأنها، معربة عن استيائها الشديد بهذا الخصوص، وقدمت للجانب الأمريكي خطابًا خطيًا.

الخاتمة

تبدو الإدارة الأمريكية في حالة أشبه بـ"الحصار"، ما بين "غليان داخلي" يقوده الديمقراطيون داخل الكونجرس، وضغوطات خارجية في نزاعات تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والحرب على الإرهاب، علاوة على خصمين روسي وصيني يمثلان إزعاج وإحراج ضخم للولايات المتحدة على الساحة الدولية، في ظل مستقبل يموج بالتحديات الخطيرة، التي تسعى خلال أمريكا لحماية نفوذها على المستوى العالمي.



اضف تعليق