انتهاكات السلطة في إيران.. أمام حقوق الإنسان الدولية


١٢ مارس ٢٠١٩ - ٠٦:١٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

اجتمع مقرر الأمم المتحدة الخاص بشؤون إيران، جاويد رحمان، مع مسؤولين إيرانيين، أمس الإثنين 11 مارس، بمقر الأمم المتحدة في جنيف، وطالبهم بالسماح له بزيارة إيران.

وأشار رحمان إلى اعتقال و"تعذيب" النشطاء السياسيين والعمال والمحامين، وطالب بالإفراج السریع عنهم. وكانت إشارته بالتحديد إلى الناشطين العمالیين المسجونين، سبیده قليان، وإسماعيل بخشي، كما طالب الحكومة الإيرانية بالسماح للمواطنين بتنظیم التجمعات السلمية.

وقال المقرر الأممي الخاص بشؤون إيران: "إن سبيده قليان، وإسماعيل بخشي، تعرضا في السجن للتعذیب"، وطالب السلطات الإيرانية بإطلاق سراحهما والسماح للمواطنين بالتجمع السلمي.

وأعرب جاويد رحمان، في هذا الاجتماع، عن قلقه تجاه اعتقال المحامين والناشطين الآخرين في إيران، ووصف ذلك بأنه أمر مثير للقلق، قائلاً: إن السلطات القضائية لا تسمح للمحامين بالوصول إلی ملفات موکلیهم في مرحلة التحقيق الأولی، وهناك كثير من التقارير التي تفيد بتعذيب الأشخاص في المراحل الأولية من قضاياهم.. "ونتذكر أن كثيرًا من النشطاء المدنيين تم سجنهم لمعارضتهم فرض الحجاب".

وتابع المقرر الأممي: "إن إحدى القضايا المذكورة في تقريري هي أن قوانين إيران تسمح بتنفیذ عقوبة الإعدام بحق الفتيات بعمر 9 سنوات، والفتيان بعمر 15 سنة، إذا ما ارتكبوا جرائم".

انتهاكات ضد الصحفيين

وقد عقد الاتحاد الدولي للصحفيين، والقسم الفارسي لقناة "بي بي سي" الإخبارية، اليوم الثلاثاء 12 مارس، اجتماعًا لمناقشة وضع الصحافيين في إيران، وما يتعرضون له، هم وعائلاتهم، من انتهاكات، وذلك على هامش اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة في جنيف.

إلى ذلك، قال المقرر الخاص لمنظمة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمان، والذي كان في جنيف خلال الاجتماع، إنه طالب إيران بأن توقف عقوبة الإعدام. وكذلك فعل المفوض السامي، والجمعية العامة، وبقية المنظمات، بالإضافة إلى 16 دولة أخرى.

وفي السياق، كان جاويد رحمان قد دعا إيران، أمس الإثنين، إلى التوقف عن إیذاء صحافيي القسم الفارسي في "بي بي سي" وعائلاتهم.

فصل جديد

وقد أشار نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية، روبرت بالادينو، إلى التقدير البالغ لحقوقِ المرأة في أجزاء مختلفة من العالم، مشيرًا في الوقت نفسه إلى إصدار حكم بالجلد والسجن ضد نسرين ستوده، المحامية السجينة في إيران، مضيفًا أن ذلك "يتعارض مع تصريح علي خامنئي حول بدء فصل جديد لإقامة العدل في إيران".

وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أمس الإثنين 11 مارس، في حسابه على "تويتر": "بينما تركز دول العالم على الاحتفال بحقوق المرأة، يدين النظام الإيراني المدافعة البارزة عن حقوق الإنسان نسرين ستوده بالسجن لمدة 38 عامًا مع 148 جلدة. هل هذا الشيء هو ما يقدمه خامنئي بفخر کفصل جديد من تطبيق العدالة؟".

وكان رضا خندان، زوج نسرين ستوده، قد أكد، أمس الإثنين، الحكم بالسجن لمدة 38 عامًا ضد نسرين ستوده في مقابلة مع قناة "إيران إنترناشيونال".

ومن ناحية أخرى، كان القاضي محمد مقيسة، رئيس الفرع 28 من محكمة الثورة في طهران، قد قال، أمس الإثنين، إن نسرين ستوده حكم عليها بالسجن لمدة 5 سنوات بتهمة "التجمع والتواطؤ ضد النظام"، وبسنتين بتهمة "إهانة المرشد".

إعدام نشطاء البيئة

وقد أصدرت منظمة العفو الدولية، أمس الإثنين 11 مارس ، بيانًا مفاده أن ثمانية من نشطاء البيئة الإيرانيين في السجن قد يُحكم عليهم بالإعدام أو بالسجن لمدد طويلة.

ويضيف البيان، إن التهمة الموجهة ضد هؤلاء الأشخاص "ترتبط بأنشطتهم البيئية فقط، بما في ذلك الأبحاث حول الحياة البرية المهددة بالانقراض في إيران".

ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، فإن محاكمة هؤلاء الثمانية كانت "جائرة للغاية"، وهم يُبلغون عن التعذيب وسوء المعاملة في السجن.

يشار إلى أن نشطاء البيئة الثمانية هم: سام رجبي، وأمير حسين خالقي، وهومن جوكار، وسبيده کاشاني، ونيلوفر بياني، وطاهر قديريان، وعبد الرضا كوهبايه، ومراد طاهباز. وجميعهم منذ عام رهن "الاعتقال المؤقت" لدى مخابرات الحرس الثوري.

وكانت السلطة القضائية في الجمهورية الإسلامية قد أعلنت في البداية أن التهمة الموجهة ضد هؤلاء النشطاء هي "التجسس لصالح الأجانب"، لكن بعد عدة أشهر، وجهت لبعضهم تهمة "الإفساد في الأرض"، وهو الاتهام الذي يمكن أن يؤدي بهم إلى الإعدام.

الحكم ضد منتقد خامنئي

كما أصدرت محكمة ثورية في إيران، الأحد الماضي 10 مارس، حكمًا ضد أبوالفضل قدياني، عضو منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية وأحد منتقدي مرشد إيران آية الله خامنئي، بالسجن ثلاث سنوات، ونسخ ثلاثة كتب باليد.

ونشر مرتضى قدياني، نجل أبوالفضل قدياني، الحكم الصادر ضد والده، اليوم، عبر صفحته في "تويتر".

واعتبر مرتضى قدياني أن الحكم الصادر ضد والده "سياسي"، وقال ساخرًا: "إن الواجب المكلف به والدي بنسخ ثلاثة كتب هو لمعرفة السيد خامنئي بشكل أفضل".

يشار إلى أن اعتقال أبو الفضل قدياني جاء في أعقاب دعمه لاحتجاجات عام 2009 العارمة، والتي انطلقت ضد نتائج الانتخابات الرئاسية، فحكم على قدياني بالسجن ثلاثة أعوام إضافة إلى 40 جلدة.

يذكر أن عضو منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية، كان قد انتقد مرشد الجمهورية الإسلامية بشدة، عدة مرات، كان آخرها رده على بيان المرشد بمناسبة مرور أربعين عامًا على الثورة الإيرانية.

وقال قدياني في انتقاده للمرشد خامنئي:

"إن الحکم مدى الحياة هو أس الفساد. ولا يخفى على أحدٍ أن السلطة في هذا البلد تتركز في أيدي المرشد الأعلى، ولأنه لا يخضع للرقابة ويجلس على كرسي الحكم مدى الحياة، فقد نشر الفساد في نسيج هذا المجتمع. كما أن اختيار الرئيس بعد فلترة الرقابة، يجعل دائرة الاختيارات ضيقة، بالإضافة إلى أن الرئيس بعد انتخابه لا يستطيع عزل أو تعيين الوزراء الرئيسين في حکومته، فهو على الأکثر مُسيّر لأمور مكتب المرشد الأعلى".

يشار إلى أن أبو الفضل قدياني، كان قد دعا، في العام الماضي، هو و14 ناشطًا سياسيًا ومدنيًا آخرين، إلى إجراء استفتاء على الانتقال السلمي من جمهورية إسلامية إلى جمهورية ديمقراطية برلمانية علمانية.

سجين أمريكي

في وقت سابق، أصدر مجلس النواب الأمريكي قرارًا يدعو إلى "الإفراج غير المشروط" عن المواطنين الأميركيين في السجون الإيرانية.

وكان مدعي عام مدينة مشهد، غلام علي صادقي، قد أعلن عن إصدار حكم بحق العسكري الأمريكي السابق المعتقل في إيران، مايكل وايت، دون أن يذكر تفاصيل حول طبيعة هذا الحكم. لكنه أضاف أن هذا العسكري السابق في البحرية الأمريكية متهم بـ"تهم أمنية".

ووفقًا لما قالته والدة مايكل وايت، فإن ابنها، الذي جاء إلى إيران لزيارة صديقته التي تعرف علیها عبر الإنترنت، كان من المقرر أن یعود إلى بلده يوم 27 یولیو (تموز) الماضي، لکن تم اعتقاله أثناء خروجه من إیران في مطار هاشمي نجاد في مشهد.

وکان موقع "إیران ویر" الإخباري قد کشف لأول مرة عن هذا الخبر، نقلا عن سجين سابق في سجن فاكيل آباد في مشهد، الذي تحدث عن اعتقال مواطن أمريكي "مجهول الهوية" في إيران، وبعد ذلك، أكدت وزارتا الخارجية الأمريكية والإيرانية، القبض على مايكل وايت.

وفي غضون ذلك، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، ما تردد عن إیذاء ومضايقة هذا العسكري الأميركي السابق في السجون الإيرانية.

وكان مايكل وايت، البالغ من العمر 45 عامًا، قد سافر إلى إيران عدة مرات من قبل.

إلى ذلك، قالت والدة مايكل وايت لصحيفة "نيويورك تايمز": إن ابنها قبل أن یذهب إلى إيران، كان قد خضع لعملیة جراحية، وكان يعالج غدة سرطانية في رقبته، كما أنه مصاب أيضًا بمرض الربو.

كما قالت غوادالوبي -زوجة مايكل وايت، لوسائل الإعلام الأمريكية- إن زوجها "أتلف جمیع وثائقه" قبل رحلته ما قبل الأخيرة إلى إيران، وکان ینوي العيش في إیران "إلى الأبد".

وبعد انتشار خبر اعتقال وایت في إيران، قامت الشرطة الأمريكية بتفتیش منزله وحاسوبه الشخصي.

وبالإضافة إلى اعتقال إيران للمواطنين الأمريكيين، فإنها تقوم أيضًا بسجن المواطنين الذین يحملون الجنسيتين الإیرانیة والأميركية بتهم مثل "التجسس".



اضف تعليق